حجم النص
16

بقلم: طه خضير الربيعي
.
لا أعلم ما الذي دفع محافظ كربلاء، نصيف الخطابي، خلال مقابلة أجراه معه الاعلامي الدكتور مظفر قاسم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى توجيه نقد لاذع للمؤسسات الإعلامية، وهو نقد لم يقتصر على العموميات، بل شمل العاملين في الحقل الإعلامي داخل المحافظة حصراً، مدعيًا أن كربلاء تعاني من (مظلومية إعلامية)، حيث قال: (بالرغم من الأهمية الكبيرة لكربلاء المقدسة، إلا أنها تعاني من ظلم إعلامي كبير.)
وأضاف أن بعض الإعلاميين أبلغوه بوجود توجيهات من إداراتهم بعدم تسليط الضوء على أي إنجازات إيجابية تخص المدينة.وبوصفي أحد صحفيي كربلاء، رغم أن البعض منهم قد ينأى عني لمجرد تمسكي بقول الحقيقة بوضوح وموضوعية، لا يسعني إلا أن أعلّق بصراحة: لا، ثم لا، ثم ألف لا، ياسيد المحافظ.
إن الإعلام في جوهره رسالة سامية وأمانة عظيمة، تهدف إلى نقل الحقيقة بموضوعية وتجرد، بعيدًا عن التحيز أو التوجيه المسبق. وكربلاء المقدسة، بما تحمله من إرث ديني وتاريخي وحضاري، تستحق أن يُسلط عليها الضوء بما يليق بمكانتها، تمامًا كما تستحق أي مدينة عراقية أخرى أن تنال اهتمامًا إعلاميًا منصفًا ومتوازنًا.
لكن تعميم النقد على المؤسسات الإعلامية كافة دون تمييز بين من يؤدي دوره بمهنية وإخلاص، وبين من قد يكون خاضعًا لاعتبارات معينة، هو طرح مجحف يبتعد عن جوهر الحقيقة. فالإعلام ليس أداة تُدار بالإملاءات، بل هو مرآة للواقع، تعكس ما يهم الجمهور، سواء كان إيجابيًا أم سلبيًا. فالإيجابيات تُذكر للتقدير، والسلبيات تُناقش للإصلاح، لا للتشهير أو التهميش.
وإذا كان ثمة اعتقاد بأن كربلاء لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الذي تستحقه، فإن الحل لا يكمن في الشكوى أو توجيه الاتهامات، بل في العمل الجاد لخلق واقع يجذب الإعلام إليه، من خلال إطلاق مشاريع تنموية وثقافية وخدمية تجعل المدينة محور الاهتمام الإعلامي بشكل طبيعي.
أما التعميم الذي يطال الجميع بلا استثناء، فهو ليس فقط غير منصف، بل قد يضر بالعلاقة بين الإعلام والسلطة، وهي علاقة يجب أن تقوم على الشراكة والتكامل، لا على التوتر والاتهام المتبادل.
وبما انني اجمع ارشيفا كاملا لصحافة كربلاء قبل 2003 وبعده فاني وجدت ان اغلب الصحف الكربلائية سواء تلك الصادرة عن الجهات الرسمية أو الصادرة بجهود فردية، قد أدت دورها في دعم العمل الحكومي بمختلف قطاعاته، دون تمييز أو تحيز، بل خدمةً للصالح العام. كما أن الصحفيين الكربلائيين قدّموا تقارير وتغطيات عديدة دعمت المشاريع والخدمات، إلى جانب دورهم المهني في تسليط الضوء على مكامن الخلل في الأداء الحكومي، بموضوعية وحيادية تهدف إلى التقويم والتصحيح.
وفي الختام، تبقى الحقيقة مرهونة بالإنصاف، والإنصاف لا يتحقق إلا برؤية الصورة كاملة، لا اجتزائها بما يخدم وجهة نظر معينة. ولهذا ارى من الافضل ان تستكمل مشاريعك الكبيرة بإعادة صحيفة مجلسكم المؤقر (كربلاء اليوم) بالصدور فهي حتما ستتكفل بتسليط الضوء على إنجازاتكم الإيجابية التي تخص مدينة كربلاء .تقبلوا فائق احترامي وتقديري
أقرأ ايضاً
- في العراق.. السياسة بوصفها مهاترات وثرثرة
- تأثير التحول الرقمي على الجريمة المنظمة: التحديات القانونية الواجب مواجهتها
- العراق.. السيادة والكهرباء !