RSS
2026-04-21 07:56:12

ابحث في الموقع

أزمة الغاز تتفاقم في العراق.. طوابير مُرهقة ومعاناة مستمرة

أزمة الغاز تتفاقم في العراق.. طوابير مُرهقة ومعاناة مستمرة
تتجه أزمة غاز الطهي في العراق نحو مستوى أكثر تعقيداً، مع اتساع الفجوة بين الرواية الرسمية التي تنفي وجود أي مشاكل في تجهيز المواطنين، والمشهد اليومي الذي يعكس اختناقاً حقيقياً في الإمدادات.

وخلال الأسبوعين الأخيرين، تفاقمت طوابير الانتظار أمام محطات التوزيع لتتحول إلى علامة بارزة على عمق الأزمة، فيما بدأت تداعياتها تتجاوز البعد الخدمي لتلامس الاستقرار الاجتماعي، مع تسجيل احتجاجات متفرقة في عدد من مناطق البلاد. 

وفي بغداد ومدن أخرى، يقف المواطنون لساعات طويلة، تتجاوز أحياناً ست ساعات، على أمل الحصول على أسطوانة غاز واحدة، في مشهد بات يتكرر يومياً، ويقول أحد المواطنين، ويدعى أحمد العلي، وهو من أهالي بغداد، إن "الانتظار لم يعد يضمن الحصول على أسطوانة غاز، بل أصبح مغامرة قد تنتهي بخسارة يوم عمل كامل بلا نتيجة"، في تعبير يعكس حجم الإرهاق الذي تفرضه الأزمة على الحياة اليومية. بدأت أزمة غاز الطهي مع تفجّر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث بدأت الإمدادات بالتراجع تدريجياً قبل أن تتفاقم لاحقاً.

ومع تصاعد الأزمة، وضعت وزارة النفط آلية توزيع تمنح كل عائلة أسطوانتي غاز شهرياً، غير أن هذه الخطوة لم تنجح ولم يحصل المواطنون حتى على هذه الكمية بسبب عدم توفر الغاز في المحطات أو بسبب الطوابير المرهقة. ويكشف أصحاب محطات توزيع غاز الطهي جانباً من الأزمة، إذ يؤكد أحدهم، ويدعى حيدر الفتلي، أن "المحطات لم تعد تتلقى حصصها بشكل منتظم، ولا يوجد تجهيز كافٍ من الحكومة"، مضيفاً أن "المواطنين يقفون لساعات طويلة، لكن الكميات لا تصل، ما يدفعهم للانصراف من دون الحصول على شيء". وينعكس هذا الخلل في الإمدادات بشكل مباشر على الشارع، حيث يتحول النقص إلى ضغط يومي متصاعد يرهق المواطنين.

ومع تفاقم الأزمة، لم تعد التداعيات مقتصرة على الطوابير فقط، بل امتدت إلى الشارع الغاضب فقد شهدت الأيام الأخيرة احتجاجات في محافظات عدة، بينها كربلاء وبابل، حيث خرج مواطنون وعمال مطاعم للتعبير عن استيائهم من شح الغاز وارتفاع أسعاره. وفي بابل، أقدم محتجون على إحراق إطارات في الطرق، في مؤشر على تصاعد حدة الغضب الشعبي واتساع دائرة التأثر بالأزمة. 

حلول مؤقتة لأزمة غاز الطهي

وفي محاولة لاحتواء الوضع، أصدرت شركة توزيع المنتجات النفطية مساء أمس الأول الأحد، توجيهاً بتخصيص 10 أسطوانات غاز طبخ للبائع الجوال من كل نقلة خارج نظام البطاقة الوقودية، بهدف توفير نحو 20 ألف اسطوانة يومياً خاصة للمطاعم، كما دعت الوكلاء الجوالين إلى تكثيف التوزيع، ملوحة بإجراءات قانونية بحق المخالفين، وأرسلت فرقاً ميدانية لمرافقة عمليات التوزيع داخل الأحياء السكنية. غير أن هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، تبدو أقرب إلى حلول مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخطاب الرسمي الذي يقلل من حجم المشكلة ولا يقدم رؤية واضحة لمعالجتها، فيما يعد غياب الاعتراف الحكومي بوجود الأزمة يعيق وضع سياسات فعالة لاحتوائها. 

وألقت الأزمة بظلالها أيضاً على القطاع الخدمي، حيث يؤكد أصحاب مطاعم في بغداد ومحافظات أخرى أنهم قد يضطرون الى إغلاق مطاعمهم نتيجة عدم توفر الغاز، ما سيتسبب بخسائر اقتصادية وتراجع فرص العمل. في المقابل، ازدهرت السوق السوداء، حيث وصل سعر أسطوانة الغاز إلى نحو 20 ألف دينار عراقي، وهو ما يزيد العبء على العائلات محدودة الدخل. ومع اشتداد الأزمة، بدأت بعض العائلات تلجأ إلى بدائل بدائية للطهي، مثل الوقود السائل والحطب، في خطوة تعكس تراجع مستوى الخدمات الأساسية، وتحمل في الوقت ذاته مخاطر صحية وبيئية.

من جانبها، تؤكد الجهات الرسمية أن الوضع "تحت السيطرة"، مرجحة أن أسباب التراجع تعود إلى انخفاض الإنتاج المحلي وتأثيرات اضطرابات إقليمية على الإمدادات، مع الإشارة إلى العمل على تعزيز الاستيراد وتنظيم التوزيع إلا أن هذه التطمينات لم تنعكس على أرض الواقع حتى الآن، في ظل استمرار الطوابير وتصاعد الاحتجاجات. وبين إنكار رسمي ومؤشرات ميدانية متفاقمة، تتحول أزمة غاز الطهي إلى اختبار جديد لقدرة "حكومة تصريف الأعمال" على إدارة الأزمات الخدمية ومع دخول الشارع على خط الاحتجاج أحيانا، تبدو الحاجة ملحة لحلول سريعة وفعالة، قبل أن تتحول الأزمة من أزمة خدمات إلى أزمة ثقة أعمق بين المواطن والدولة.


المصدر: العربي الجديد
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!