RSS
2026-05-30 13:19:34

ابحث في الموقع

ليست "مكرمة سياسية".. ثلاثة عوامل قاهرة أجبرت تركيا على زيادة تدفقات المياه للعراق

ليست "مكرمة سياسية".. ثلاثة عوامل قاهرة أجبرت تركيا على زيادة تدفقات المياه للعراق
كشف المختص بشؤون البيئة والمياه والتغيرات المناخية، صميم سلام أبو فرات، السبت، عن الأسباب الحقيقية وراء الزيادة الأخيرة في الإطلاقات المائية التركية، مؤكداً أنها كانت اضطرارية بحتة ناتجة عن عوامل قاهرة تزامنت في وقت واحد، وليست "مكرمة سياسية" كما يحاول البعض تصويره.

تزييف إعلامي وليس إنجازاً دبلوماسياً

وقال "أبو فرات" في تصريح صحفي، تابعته وكالة نون الخبرية، إن "موجة التزييف الإعلامي التي رافقت زيادة الإطلاقات المائية التركية تحاول تصوير الأمر كإنجاز ناتج عن زيارات شخصية أو تفاهمات سياسية ودية"، مشدداً على أن "تركيا لم ولن تتعاطى مع ملف المياه كملف إنساني، بل تعتبره أمنًا قوميًا سياديًا".

أزمة الطاقة والربط الأوروبي

وأوضح أبو فرات، أن "ما حدث هو (اضطرار بحت) نتيجة لعدة أسباب قاهرة تزامنت في وقت واحد"، مبيناً، ان السبب الأول يعود إلى "أزمة الطاقة نتيجة غلق مضيق هرمز ونقص حاد في إمدادات الوقود"، مما أوقع تركيا بحاجة فعلية وعاجلة لتوليد الطاقة الكهرومائية، لتغطية النقص والوفاء بالتزامات الربط الكهربائي مع الاتحاد الأوروبي، مما أجبرها على تحريك المياه عبر التوربينات وتصريفها.

الخطر الزلزالي وأمن السدود

أما السبب الثاني، فهو "الخطر الزلزالي"، حيث تم رصد هزات أرضية تحت طبقات قواعد السدود نفسها، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً لتصدع أو انهيار أي سد، خاصة مع الضغط الهائل الناتج عن وزن جسم السد والطاقة الكامنة للمياه المحجوزة.

وأضاف: "أي انهيار كان سيتسبب في موجة فيضانية مدمرة تؤدي إلى انهيار متسلسل للسدود التي تليها؛ لذا كان تفريغ جزء من المياه خطوة أمنية لحماية بنيتها التحتية".

ذوبان الثلوج والوفرة المطرية

وتابع الخبير، أن "موجات الأمطار الغزيرة تزامنت مع بداية موسم ذوبان الثلوج وامتلاء الخزانات المائية التركية بالكامل"، مما دفع السلطات التركية لإطلاق المياه المخزنة لتجديد مياه خزاناتها وتصريف الفائض لحماية السدود من الفيضان.

سلوك أناني واضطراري

ووصف أبو فرات، السلوك التركي بأنه "أحادي نابع من المصلحة التركية الخالصة والاضطراري، وليس منة من أحد"، مشدداً على أن "إطلاق المياه وتجديد مياه الخزانات لم يكن لأجل العراق أو سوريا".

التوصيات: تعويضات واتفاقية تقاسم الضرر

وبناءً على ذلك، قدّم الخبير ثلاث توصيات:

أولاً: المطالبة بالتعويض – قال إن "تعمد إرباك دول المصب (العراق وسوريا) والتسبب بأضرار للمواطنين نتيجة حبس المياه ثم إطلاقها فجأة دون تنسيق، يتطلب تحركاً رسمياً للمطالبة بالتعويضات".

ثانياً: توقيع اتفاقية تقاسم الضرر – دعا إلى "إجبار الجانب التركي على توقيع مذكرة مبدأ تقاسم الضرر المشترك للاستناد إليها في إدارة الأزمات المائية للأنهار الدولية المشتركة".

ثالثاً: إدارة عراقية سيادية للملف المائي – أوصى "إدارة المياه في العراق بضرورة استثمار المياه في الخزانات العراقية وعدم الإفراط بها، وأن يرتقي ملف المياه إلى ملف سيادي بحت، وأن يُدار من قبل الخبراء حصراً على أساس مصلحة الوطن، وإبعاد المنتفعين حزبياً عن هذا الملف السيادي".

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!