RSS
2026-05-31 11:57:17

ابحث في الموقع

طباعة عملة جديدة في العراق.. الحكومة تطمئن والخبراء يحذرون

طباعة عملة جديدة في العراق.. الحكومة تطمئن والخبراء يحذرون
تواجه الحكومة أزمة سيولة خانقة بالدينار تؤثر على تمويل نفقاتها الالتزامية، مما دفعها للجوء إلى “التيسير الكمي” وطباعة العملة كأداة حذرة ومؤقتة لدعم الاستقرار المالي.

وفي حين يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء أن هذه الخطوة محكومة بآليات فنية دقيقة ومسنودة باحتياطيات أجنبية آمنة، يحذر خبراء اقتصاديون من أن التوسع النقدي دون نمو حقيقي قد يهدد بارتفاع التضخم.

طباعة العملة

ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن ”هذا الدور يتحقق من خلال كفاءة الاحتياطيات الأجنبية وقدرتها على التدخل التعقيمي داخل السوق النقدية، بما يسهم في حماية الاقتصاد الوطني من صدمة ميزان المدفوعات الحالية، الناتجة عن القيود الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل الممر الرئيس لصادرات النفط العراقية بما يتجاوز 85 بالمئة، وهي الصادرات التي تشكل المورد الأساس لإيرادات الموازنة العامة في الظروف الطبيعية”.

ويؤكد، أن ”سياسة الاقتراض عبر أدوات التيسير الكمي (طباعة العملة) الحذر تمثل اليوم واحدة من أهم أدوات دعم الاستقرار المالي والنقدي في العراق”، مشيراً إلى أن ”آليات خصم وتسييل السندات الحكومية بوصفها أداة للدين الداخلي، عبر عمليات السوق المفتوحة بين المصارف والبنك المركزي، تشكل صمام أمان أساسياً في حماية الاستقرارين المالي والسعري”.

ويستطرد صالح، أن “إصدار النقد يتم وفق آليات فنية دقيقة وضمن حدود تضمن عدم تجاوز مستويات الاستقرار النقدي، مؤكداً أن “الاحتياطات الاجنبية للبنك المركزي ما تزال فوق الخط الأحمر، ولم تصل إلى مستويات مقلقة، وهو ما يمنح السياسة النقدية مساحة للتحرك دون استنزاف احتياطي الدولار”.

ويشدد على أن “عملية تجهيز وطباعة العملة العراقية تخضع لمعايير أمنية وفنية عالية، ضمن سياقات رقابية تستهدف الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، في وقت يواصل فيه العراق مواجهة تحديات مرتبطة بتمويل الانفاق العام وضمان استدامة السيولة المالية”.

قرض إسناد

ويضيف صالح، أن ”الجمع بين متطلبات التيسير الكمي، لتعزيز سيولة الاقتصاد وتمويل احتياجات الموازنة العامة، ولا سيما الوفاء بالالتزامات التشغيلية، وبين الحفاظ على استقرار سعر الصرف من خلال التدخل داخل سوق الصرف، يفرض، في ظل استمرار آثار الصدمة الجيوسياسية الحالية، اللجوء إلى قرض إسناد وتوازن بالعملة الأجنبية”.

ويوضح، أن ”أهمية هذا القرض الخارجي تنبع من دوره في دعم ما يعرف بالمرساة الاسمية في السياسة النقدية، وهي المتغير الاقتصادي الذي تعتمد عليه السلطة النقدية لتثبيت توقعات الأسواق والمواطنين تجاه التضخم والاستقرار النقدي”.

ويبين، أن ”الحاجة إلى الاقتراض الخارجي لدعم الموازنة العامة ستنعكس بصورة إيجابية على تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، خصوصاً عند اقترابها من الخط الأحمر، أي عندما تهبط نسبة تغطية الاحتياطيات الأجنبية لعرض النقد إلى أقل من حدود الاستقرار الامن المقدرة بنحو 75 بالمئة”.

مناورة مالية

ويشير المستشار المالي لرئيس الوزراء إلى أن ”الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب توفير موارد نقدية إضافية بالعملة الأجنبية، لضمان استمرار فاعلية المرساة الأسمية في تثبيت التوقعات التضخمية والحفاظ على الاستقرار النقدي”.

ويردف، أن “المرساة الأسمية تمثل أيضاً عامل طمأنة للمواطنين والمستثمرين، لأنها تعزز الثقة بأن البنك المركزي لن يترك الأسعار أو سعر الصرف عرضة للتقلبات الحادة أو الانفلات النقدي، الأمر الذي يفرض المحافظة على مستوى كاف من الاحتياطيات الأجنبية القادرة على التدخل داخل السوق النقدية وفرض الاستقرار المالي والنقدي”.

ويلفت إلى أن ”مراقبة رصيد العملة الأجنبية عند اقترابه من الخط الأحمر تبقى أمراً ضرورياً، مع تعويض أي نقص محتمل عبر الاقتراض الخارجي عند الحاجة، لتجنب خيار تخفيض قيمة الدينار، بوصفه بديلاً غير مرغوب فيه لما يسببه من اهتزاز بالثقة النقدية وتأثيرات سلبية على النشاط الاقتصادي والاستثماري”.

ويعود صالح مؤكداً أن ”الاقتراض الخارجي عند الضرورة يمثل مناورة مالية ونقدية مؤقتة، هدفها الحفاظ على قدرة السياسة النقدية على التدخل داخل السوق وفرض التوازن، إلى حين انحسار الظروف الجيوسياسية الحالية وعودة صادرات النفط العراقية إلى مساراتها الطبيعية، مع انتظام التدفقات المالية العامة وتراجع اثار صدمة مضيق هرمز وانتهاء تداعيات الحرب في الخليج العربي”.

وتواجه الحكومة العراقية تحديات في إدارة السيولة النقدية بالدينار، حيث تعاني من نقص مزمن في هذه العملة، مما يؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية لدفع رواتب الموظفين وتسديد الديون وتمويل المشاريع.

التوسع النقدي

من جهته، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، إن ”نجاح هذه الأدوات يعتمد على حجم استخدامها وطبيعة الاقتصاد وقدرة الدولة على ضبط الأسواق والإنفاق العام”، مبيناً أن “الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على النفط، في وقت يعاني فيه القطاع الإنتاجي من ضعف واضح”.

ويؤكد، أن “اللجوء إلى أدوات مثل طباعة العملة أو ما يعرف بالتيسير الكمي، قد يمنح الحكومة والبنك المركزي مساحة مؤقتة لمعالجة أزمة السيولة وتمويل بعض الالتزامات المالية، لكنه لا يمثل حلاً اقتصادياً مستداماً ما لم يرتبط بزيادة حقيقية في الإنتاج والنشاط الاقتصادي”.

ويحذر من أن ”التوسع النقدي غير المدروس قد يؤدي تدريجياً إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطن، خصوصاً إذا جرى ضخ كتل نقدية كبيرة دون وجود نمو اقتصادي حقيقي يقابلها”.

ارتفاع التضخم

ويوضح عيد، أن ”زيادة السيولة داخل السوق دون زيادة موازية في السلع والخدمات، تجعل الأسعار مرشحة للارتفاع”، مشيراً إلى أن ”طباعة العملة لا يمكن أن تتحول إلى حل دائم لمعالجة العجز أو الأزمات المالية”.

ويلفت إلى أن ”الاقتصادات الريعية بطبيعتها تبقى مرتبطة بتقلبات أسعار النفط والإيرادات الخارجية”، منبهاً إلى أن ”استمرار الدولة بالاعتماد على التوسع النقدي لسد العجز، قد يقود مستقبلاً إلى اختلالات أعمق تشمل ضعف الثقة بالعملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، وربما زيادة الضغط المتواصل على سعر الصرف”.

ويشير إلى أن ”حديث البنك المركزي بشأن وجود مساحة نقدية واحتياطيات مريحة، يعد صحيحاً نسبياً، طالما أن الاحتياطيات الأجنبية ما تزال ضمن مستويات قادرة على حماية الاستقرار النقدي وتمويل الاستيراد والحفاظ على استقرار سعر الصرف”.

ويؤكد الباحث الاقتصادي، أن ”الحدود الامنة لهذه السياسات ترتبط بعدة عوامل، أبرزها حجم العجز المالي ومستوى التضخم ومعدل نمو الاقتصاد الحقيقي وقدرة الدولة على تنويع إيراداتها بعيدا عن النفط”، معتبرا أن” هذه تمثل من أبرز المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد العراقي عموما”.

ويمتلك العراق حالياً مجموعة من الفئات الورقية التي تلبي مختلف التعاملات اليومية، بدءاً من الفئات الصغيرة مثل 250 و500 و1,000 دينار، وصولاً إلى الفئات الأكبر مثل 5,000 و10,000 و25,000 وحتى 50,000 دينار التي تُستخدم في المعاملات الكبرى.




المصدر: العالم الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!