RSS
2026-03-04 17:50:53

ابحث في الموقع

حرب كفتين (إسلام ويهود)

حرب كفتين (إسلام ويهود)
بقلم:حيدر عاشور

اليوم والأيام القادمة، أي حديث عن قضية الحرب الإيرانية – الإسرائيلية الأمريكية وتطوراتها الخطيرة في الوقت الراهن يعتبر هروباً من مواجهة الواقع المرير الذي يجد الاسلام نفسه فيه، بعد أن تجاوزت أمريكا وإسرائيل كل حدود المنطق والعقل. وكل حديث عن قضية غير قضية قتل القادة المسلمين الشيعة وانتهاك قوانين مجلس الأمن الدولي إنما يكون كمن يحاول إخفاء رأسه في الرمال كحيوان النعامة. فالتطورات الأخيرة في قصف الأماكن السكنية والمستشفيات المحرم قصفها دولياً، إذا لم نجد من يلجمها في الوقت المناسب فستواصل الاندفاع بتهور نحو الهاوية التي يراد لإيران والدول العربية المجاورة الوصول إليها وستحمل حتما بذرة الحرب الكبرى التي يعد عددتها من هم ضد التشيع في العالم.

تكفي نظرة واحدة إلى تسارع الأحداث لتكتشف بعدها مدى المؤامرة البشعة التي تُحاك ضد العرب وشعوبها أولاً، أما ثانياً والأهم فهو قتل روح الإسلام في الإنسان الشيعي والسني، وليس القضاء على جمهورية إيران الإسلامية وحدها، وضد الأمن والسلام العربي. لا تخدعكم التصريحات الصحفية التي يطلع عليها المسؤولون في هذا البلد أو ذاك عن رغبتهم الصادقة في وقف هذه الحرب المجنونة. فقد ثبت بالأرقام أن أكثر الدول الغبية المتاجرة بأرواح المسلمين تتسابق للنيل من إيران وهي تؤيد السياسات الغربية وتضع يدها بيد الإرهاب من أجل المزيد من الدمار.

وهنا سؤال يطرح نفسه: أين جبهات (النصرة وداعش والإخوان والسلفية...) وغيرها من حركات الإرهاب التي تدعي الإسلام؟ الآن ضموا رؤوسهم لأن إخوانهم الصهاينة والأمريكان في حرب مع الإسلام بشقيه الشيعي والسني. ومع ذلك فما يحدث في هذه الحرب هو حرب كفتين (إسلام ويهود). لمن تنتصر العروبة المسلمة؟ رغم أن إيران وشعبها لا يتركون مناسبة إلا ويعربون فيها عن استعدادهم الكامل لطرد إسرائيل من المناطق المسلمة وخاصة في فلسطين المحتلة وذلك من أجل حريتها واستقلالها والبحث عن طرق لإحلال السلام الشامل فيها. ولكن سنوات طوال لم يتحقق السلام، بل تزيد إسرائيل في الاحتلال وطرد الفلسطينيين من ديارهم وبناء مستوطنات يهودية في عمق الأراضي الإسلامية على عينك يا تاجر. وإسرائيل ما تزال تفرض سطوتها وإرهابها على الشعب الفلسطيني المسالم وترفض كل مساعي السلام، دمرت (غزة) وتواصل القصف الهمجي والعشوائي عليها. هذا القصف ليس في غزة وحدها فحسب، بل ضد كل من يتجرأ بكلمة حق تكشف للعالم حقيقة سوداوية القسوة الإسرائيلية، تجابهه إسرائيل بالموت في عقر داره وتحطم كل البنى التحتية له. إن هذه المواقف المرعبة مما يحدث على جبهة غزة نفسها في الجولان السورية وجنوب لبنان تدمير شامل للمطارات والأماكن الحربية لهم. واستشهاد حسن نصر الله كان دليلاً واضحاً لقتل قادة المسلمين الرافضين لهيمنة إسرائيل وأمريكا.

ليس أدل على هذه الهجمات البربرية لإسرائيل، ومن التهديدات المحمومة التي تصدر تباعًا من (تل أبيب) ضد كل العرب منذ خسارتها الاستباقية لمجاهدي القسام وحماس، وهم يكشفون من خلال استيلائهم على معلومات تؤكد الغزو الكبير الذي تعده إسرائيل لكل فلسطين وليس لغزة وحدها، كذلك كُشِفَ العملاء العرب والدول التي باعت فلسطين من أجل مصالحها الشخصية كما تآمرت على إيران خوفًا منها.

ما يحدث الآن في جمهورية إيران الإسلامية تجاوز كل حدود العقل والمنطق، تسعى المجرمتان إسرائيل وأمريكا أن تحولا إيران إلى فلسطين ثانية وتحولا أراضيها إلى مقابر للأطفال والشيوخ والنساء بفضل أولئك الذين يتباكون على السلام ويطالبون بإبعاد المجاهدين عن ضرب إسرائيل. المطلوب من هؤلاء ومن العرب المخلصين للإسلام المحمدي موقف إنساني وأخلاقي شجاع، خاصة من الدول الكبرى؛ فبيدها مفاتيح السلام وفي اليد الأخرى مفاتيح جهنم. والموت لإسرائيل المومس وأمريكا القوادة الغبية.

ما يحدث الآن في جمهورية إيران الإسلامية تجاوز كل حدود العقل والمنطق، تسعى المجرمتان إسرائيل وأمريكا أن تحولا إيران إلى فلسطين ثانية وتحولا أراضيها إلى مقابر للأطفال والشيوخ والنساء بفضل أولئك الذين يتباكون على السلام ويطالبون بإبعاد المجاهدين عن ضرب إسرائيل. المطلوب من هؤلاء ومن العرب المخلصين للإسلام المحمدي موقف إنساني وأخلاقي شجاع، خاصة من الدول الكبرى؛ فبيدها مفاتيح السلام وفي اليد الأخرى مفاتيح جهنم. والموت لإسرائيل المومس وأمريكا القوادة الغبية.

ولو قرأنا تاريخ استراتيجية كربلاء وهي تمثل أنموذجًا قرآنيًا ونبويًا شاملاً للصراع بين الحق والباطل، قادها الإمام الحسين (عليه السلام) بوعي تام لرفض الذل، وحتمية التضحية لإصلاح الأمة، وفضح الانحراف الأموي. تضمنت الاستراتيجية تحصين المبادئ (مثلي لا يبايع مثله)، والتضحية القصوى كانت في (النساء والأطفال). ولقد تعرض الإسلام منذ تلك العهود إلى عدة حروب منها (المعنوية والمادية)، وقد نطلق عليها حروبًا ناعمة وصلبة بمنطق اليوم. فالصلبة هي الحروب العسكرية الداخلية كالتي خاضها أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في عهده أو تلك التي خيضت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشكل بعيد عن روح الدين، وساندت في دكّ مدامك الأسس المحورية لبنية الإسلام.

ومع هذه الحرب بين جمهورية إيران الإسلامية والصهاينة والأمريكان، كانت تسبقها الحروب الناعمة – وهي الأخطر – التي عملت واشتغلت على وعي المسلمين الغض، والذي لم ينضج بعد غالبًا في إدراك الإسلام وروحه ومعناه وأبعاده، كنظام حياة استراتيجي سيتكامل كبنية رصينة مع تكامل وعي الناس وإدراكهم.

أثمرت كربلاء المقدسة عن سقوط القناع عن الباطل، وتأسيس ثقافة المقاومة، مما جعلها منطلقاً لكل حركات التحرر التي تسعى للعدالة الاجتماعية والقسط، وتجسد ذلك في شعار (هيهات منا الذلة)، حيث فضل الإمام الحسين (عليه السلام) الشهادة على مبايعة الطاغية.. وبقي الحسين ولُعن يزيد.. وهذا ما سيكتبه التاريخ عن منازلة الحق ضد الباطل.. بين الإسلام المتمثل بالجمهورية الإيرانية والطغاة إسرائيل وأمريكا.




حيدر عاشور



المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!