وتولى الجيش العراقي إدارة قاعدة عين الأسد، بحسب بيان لوزارة الدفاع أكد أن "رئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يارالله، أشرف على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية في قاعدة عين الأسد، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل".
وأكدت مصادر أمنية وسياسية في أربيل، أن "فريق الاستشاريين انتقل إلى قاعدة الحرير ولا يضم أي مقاتلين أو عسكريين متخصصين في الهجمات البرية أو الجوّالة، وأن الفريق يتألف من أكثر من 200 استشاري وخبير ومدرّب في مجالات عسكرية وقتالية وتقنية متعددة، يقدمون خدماتهم لفصيل النخبة في قوات البيشمركة الكردية". وذكر أحد المصادر أن "القاعدة لا تحتوي على أية مقاتلين، وأن الموجودين حالياً من مستشارين قد تتراجع أعدادهم خلال الأشهر المقبلة".
وينص الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن عام 2024 حول الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من العراق على الانسحاب على مرحلتين، الأولى كانت مقرّرة أن تنتهي في أيلول 2025، لكنها انتهت في كانون الأول الماضي، أما المرحلة الثانية فتمتد حتى أيلول 2026، وفي نهايتها من المتوقع الانسحاب الكامل حتى من المستشارين والقوات المتبقية، ما لم يتم التفاوض على تغييرات جديدة، أو تمديد ضمن اتفاقات مستقبلية.
وقال مسؤول أمني في محافظة أربيل، إن "خروج فريق المستشارين من قاعدة عين الأسد إلى قاعدة الحرير، يعني تقدم في اتفاق بغداد وواشنطن، وبعد أن كان الفريق يقدم خدماته للجيش والقوات الاتحادية العراقية، بات التدريب والجهود والدعم تتجه نحو قوات البيشمركة، حتى نهاية العام الجاري"، مبيناً، أن "مؤشر الكفاءة صار واضحاً على القوات العراقية من الجيش والبيشمركة، ولم تعد هناك حاجة حقيقية لوجود قوات قتالية على الأراضي العراقية، لكن المخاوف الحقيقية لدى السلطات في إقليم كردستان، هو احتمالات عودة القصف على قاعدة الحرير من قبل بعض المجموعات المسلحة في بغداد ونينوى وكركوك"، على حد قوله.
ومع ذلك يتوقع مراقبون أن الوجود الأميركي في قاعدة الحرير سيكون طويل الأمد، وقد يمتد لسنوات، لاعتبارات تتجاوز محاربة ما تبقى من تنظيم "داعش"، بضمنها الغطاء السياسي الكردي، لا سيما أن حكومة إقليم كردستان العراق تنظر إلى الوجود الأميركي باعتباره ضامناً للتوازن الأمني والسياسي، ويوفر ذلك بيئة حاضنة تجعل البقاء في قاعدة الحرير أقل كلفة سياسية وأمنية لواشنطن، بالإضافة إلى البعد الإقليمي على اعتبار أن قاعدة الحرير هي منصة لوجستية أساسية لدعم العمليات الأميركية في شمال شرق سورية.
واعتبر أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة للدراسات العليا، مهند سلوم، أنه "لا يمكن اعتبار قاعدة الحرير الموقع الوحيد المتبقي حصراً، ولكن يمكن وصفها بأنها مركز الثقل الأخير والأكثر تحصيناً، وذلك على الرغم من إخلاء قواعد رئيسية".
وأشار إلى أن الجانب الأميركي "لا يزال يحتفظ بنقاط ارتكاز حيوية أخرى، أهمها مركز الدعم الدبلوماسي في بغداد الواقع في مطار بغداد الدولي، وهو موقع حيوي لأنه يوفر الدعم اللوجستي والأمني للسفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية، ويحوي قوات حماية ومستشارين، ولا يمكن الاستغناء عنه طالما هناك تمثيل دبلوماسي أميركي في العاصمة بغداد، بالإضافة إلى مراكز العمليات المشتركة، وهي خلايا تنسيق واستخبارات أصغر حجماً توجد ضمن مقرات عراقية لغرض التنسيق الاستخباري، وهي لا تأخذ شكل قواعد عسكرية بمفهومها التقليدي، لكنها تمثل وجوداً فعلياً".
وأضاف سلوم أن "قاعدة الحرير باتت تمثل القلعة الاستراتيجية المتبقية التي توفر عمقاً آمناً نسبياً داخل إقليم كردستان بعيداً عن الاحتكاك المباشر مع الفصائل المسلحة التي تنشط بحدة أكبر في وسط وجنوب وغرب العراق. وأن الانسحاب من الحرير يعني عملياً خنق الوجود الأميركي في سورية، وهو أمر لا يبدو أن واشنطن بصدده حالياً في ظل التنافس الجيوسياسي مع النفوذ الإيراني والروسي".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!