
هناك هواة يقتنون المسبحات او الاحجار والاكثر منهم هم المولعين بها، والاشد منهم هم الذين اينما حلوا يبحثون عنها، فرجل توفى وترك ميراثه رقم ضخم من المسبحات، وأخر اشترى مسبحة قديمة مهملة من محافظة اخرى بمبلغ كبير، وتبين انها منقوشة بالذهب الخالص، وبعد سنتين باعها باضعاف سعرها، اما اغرب الامور فهو سعر اغلى مسبحة في كربلاء المقدسة.
ميراث من المسبحات
وقال خبير الاحجار " ميثم علوان آل ياسين" في حديثه مع وكالة نون الخبرية ان" صاحب فندق يجاورني جاء الي في العام (2007) واخبرني ان احد العائلات الكربلائية لديهم ميراث والدهم المتوفي وهو عبارة عن مجموعة من المسبحات يرغبون بتقييمها وبيعها لان الاب كان يهوى جمع المسبحات ويقتني الكثير منها، وكنت اعتقد ان عدد المسبحات لا يتعدى (50 ــ 100) مسبحة وان عملي لا يتعدى ساعة واحدة اعزل بها الاصلي عن العادي واقيم اسعارهن، ولكني صدمت عندما دخلت الى غرفة منام لا يرى اي حائط من حيطانها من كثرة المسبحات المخزونة فيها، وبدأت العمل لان قسم منهن يقيم على الوزن وآخر على العدد، واستمريت بالعمل لمدة (6) ايام واعمل من الظهر الى قبل المغرب، وتجاوز عدد المسبحات (1500) مسبحة من مختلف الانواع، وفي حينها قدمت عرضا لهم بمبلغ (45) مليون دينار عراقي، ولم يتم الاتفاق معهم، وقبل عامين علمت انهم باعوا جميع المسبحات بمبلغ (68) الف دولار اميركي".
اسعار خيالية
واضاف ان " هناك اسعار للمسبحات قد يتفاجئ الناس بأسعارهن لكنهن موجودات ومنها ان اغلى مسبحة في محافظة كربلاء المقدسة موجودة عندي حاليا في المحل يصل سعرها الى (70) الف دولار اميركي اي تتجاوز (103) مليون دينار عراقي وهي من الكهرب الالماني الذي يعتبر اغلى الانواع، وممكن ان تجد مثلها في دول اخرى ويصل سعرها الى (120) الف دولار بما يساوي اكثر من (177) مليون دينار عراقي، وهي من الكهرب الالماني الخالص ايضا".
مسبحة مرصعة بالذهب
قصة اخرى عن عالم المسبحات فيها من الغرابة الشيء الكثير يسردها لوكالة نون الخبرية " احمد الزيدي" بالقول " منذ العام (2006) تولدت لدي هواية شراء وجمع الاحجار والمسبحات والحاجات الغريبة او النادرة قبل ان افتتح محلي الخاص عام (2019) في مدينة كربلاء المقدسة، واصبح صاحب مهنة فيها فاصبحت المعرفة عندي بهذه المهنة اكثر والحمل على عاتقي اكبر، وفي العام (2008) سافرت الى البصرة في مناسبة عائلية وحللت ضيفا على اقاربي، وكوني مولع باقتناء المسبحات والخواتم التي تحتوي على احجار كريمة بأثمان غالية، واذا وجدت قطعة عند شخص ولم نتفق على السعر لا استطيع النوم ليلتها ويصبح كل تفكيري في اقتنائها، فقصدت سوق البصرة القديمة المعروف بوجود محال كثيرة تبيع الانتيكات والاحجار والمسبحات، ووجدت محلا قديما فيه "انتيكات قديمة، ودلال قهوة، ومبخرات، واواني نحاسية قديمة"، يجلس فيه شيخ كبير بالسن وعرض علي مجموعة من الاحجار والسبحات التي يعرضها للبيع، ومن بين المعروضات مسبحة معلقة بمفردها داخل عارضة زجاجية "جام خانة" وتراكم عليها التراب، ولكن منظرها يعطيك جمالية لها ولخرزها ونقوشها، فصار عندي فضول لأعرف ما قصة هذه المسبحة، فطلبت منه ان يخرجها لي لأراها، فاقل لي انها غالية لا تستطيع شرائها، فاخبرته اني من هواة اقتناء المسبحات واملك المال الكافي لشرائها، فأخرجها لي وشاهدتها وقلبتها بيدي فتبين ان خرزها من مادة "العظم العاج"، ومثبت على خرزها نقش نسميه في مهنتنا "مدكوكة" او " منبته"، ولم استطع معرفة ما هو المعدن المنقوش على الحجر بسبب تراكم الاتربة عليها وتغير الوانها، وبعد تعامل استمر لمدة مع الشيخ المسن اتفقنا على شرائها بمبلغ (450) الف دينار عراقي، واخبرني انني بمجرد خروجي من محله فإنه لا يعرفني ولا ترجع المسبحة وعلى حد قوله "من ايدك للشط"، وابلغته بموافقتي على الشراء بشرطه المفروض علي".
واضاف "ابو الاكبر" قائلا انه" خرج من محل الشيخ المسن وقام بشراء قنينة ماء صغيرة من محل في مدخل السوق وافرغ قليلا منه ووضع المسبحة بداخله واضاف لها صابون سائل "زاهي"، وقام بتنظيفها واظهار اللون الحقيقي للخرز والنقوش التي عليها وتبين ان لونه اصفر فظن للوهلة الاولى ان النقوش من مادة النحاس، ولما رجع الى البيت قام مرة اخرى بتنظيفها بطريقة اكثر تركيزا فاصبح بريق ولمعان النقوش اكثر صفارا، وذهب عصر ذلك اليوم الى احد الصاغة طالبا منه تحديد نوع مادة النقوش على الخرز، وطلب مبلغ (5000) الاف دينا ليفحصها وتبين انها مدكوكة بمادة الذهب، ولم تتولد لديه القناعة التامة فذهب الى صائغ ثاني واكد ايضا انها من مادة الذهب، وعند سؤاله عن قياس الذهب المستخدم بالنقوش ارسلوه الى صائغ كبير بالسن لديه جهاز يحدد نوع الذهب وتبين انها من الذهب عيار (18)، فرجع الى صاحب محل الانتيكات الذي اشترى منه المسبحة وما ان سلم عليه رد عليه الشيخ الكبير" مو كتلك ما ارجع السبحة"، فاخبره انه لا ينوي ارجاعها وانه من اهالي كربلاء وتبين ان المسبحة منقوش عليها بالذهب، فرد الشيخ الكبير انا بعتك المسبحة وانا ربحت بها ولم اخسر بها، وهذا رزقك وقسمتك، وانا ابرئ ذمتك من ناحيتي، وما زال في البصرة وهو جالس مع اقاربه في احد المقاهي وبعد ان حكوا قصة المسبحة وصل سعرها (1000) دولار اميركي، فجلبها معه الى كربلاء المقدسة وبقيت عنده حوالي سنتين، وهو يلتقي عند محل بيع المسبحات والاحجار، ويأتي دكتور صديق لهما، ويسأله عن المسبحة ونوعها وطلب منه شرائها وحدد له سعر (2500) دولار اميركي، وعرض عليه مبلغ (1800) دولار اميركي، وبعد الحاح منه ومن صديقه الآخر باعها له في العام (2013) بسعر (1800) دولار اميركي، وما زال المسبحة بحوزة الدكتور".
قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
تصوير ــ عمار الخالدي
أقرأ ايضاً
- بعض الاواني يتجاوز عمرها قرن.. حاجات نحاسية اصبحت "انتيكات" مهنة عائلة كربلائية منذ (150) عاما
- فقدوا البصر وتمسكوا بالبصيرة... (300) مكفوف يخدمون الزائرين في الكاظمية المقدسة وباقي المراقد
- ترك مسؤوليات ومناصب ... طبيب مصري ماهر يؤسس انظمة علاجية لامراض مستعصية في العراق