RSS
2026-07-08 14:15:16

ابحث في الموقع

الحشود المليونية.. حركت (غيرة) ترامب لضرب إيران

الحشود المليونية.. حركت (غيرة) ترامب لضرب إيران
بقلم:حيدر عاشور

وسط بحر من الحشود المليونية التي ملأت شوارع العاصمة الإيرانية طهران وتلتها الشوارع العراقية كـ(كربلاء المقدسة والنجف الاشرف) لوداع المرشد الراحل علي خامنئي، برز موقف لافت ومشبع بالحسد والغيرة السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يتحمل مشهد هذا التلاحم الشعبي، فعبر عن استيائه وغضبه بشن سلسلة ضربات على جنوب إيران على قدر عمر خامنئي (85) عاما في رسالة تحدٍّ واضحة. تُطرح اليوم تساؤلات حول طبيعة العمليات العسكرية الأخيرة وتوقيتها، والتساؤل الذي يفرض نفسه:

- فهل كانت تلك الضربات رداً عسكرياً، أم محاولة يائسة لمحو رمزية هذه الحشود؟.

إن تتبع مجريات الأحداث يكشف عن صراع لا يقتصر على الميادين العسكرية فحسب، بل يمتد إلى الجبهة النفسية والرمزية. في حروب الإرادة، لا يُقاس الانتصار والهزيمة بحجم الدمار المادي فقط، بل بقدرة كل طرف على الحفاظ على رمزيته ومشروعه. و تحاول الأطراف المهاجمة أحياناً استخدام القوة المفرطة ليس فقط لتحقيق مكاسب على الأرض، بل كسلاح نفسي لضرب الروح المعنوية وتفكيك الحاضنة الشعبية المرتبطة بهذه الحشود. فكل حشد جماهيري أو تجمع عقائدي يحمل في طياته رسالة قوة وتحدٍ، واستهدافه غالباً ما يكون محاولة لكسر هيبة الطرف الآخر وإفقاده رمزيته ومشروعه الجامع. وفي حروب الاستنزاف وصراع الإرادات، لا يمكن قياس الانتصار والهزيمة بحجم الدمار المادي أو عدد الضربات المسددة.

الانتصار الحقيقي يكمن في قدرة كل طرف على الحفاظ على رمزيته، ومشروعه، وبقاء رسالته حية، بغض النظر عن الخسائر التكتيكية المؤقتة. إن من يملك الإرادة ويستمر في التمسك بأهدافه الأساسية يخرج من المعركة منتصراً استراتيجياً، حتى وإن خسر بعض مواقعه في الميدان. إن الضربات الأخيرة مهما بلغ حجمها، تبقى عاجزة عن إنهاء صراع يُدار في العقول والقلوب. فالمشاريع الكبرى والرموز الراسخة لا تُمحى بضربات عسكرية، بل تزداد رسوخاً في حروب الإرادات التي أثبتت التجارب التاريخية أن الصمود فيها هو الكلمة الفصل، وأن التاريخ لا يكتبه من يدمر أكثر، بل من يثبت أطول.

بدأت القصة عندما انسحب ترامب أحاديًّا من الاتفاق النووي الإيراني، متذرعًا بأن طهران اخترقت بنوده ولم تحترم روح الاتفاقية. غير أن القراءة العميقة لما وراء الستار تشير إلى أن الهدف لم يكن معاهدة تقنية، بل كان محاولة لتجفيف منابع القوة الإيرانية وإجبارها على الاستسلام بعد أن أظهرت الحشود الشعبية في شوارع طهران مدى التلاحم الأيديولوجي والسياسي حول القيادة الإيرانية. بالنسبة لزعيم يهتم بحجم الحشود في مهرجاناته الانتخابية كترامب، كان منظر الملايين التي خرجت في وداع خامنئي بمثابة تحدٍ شخصي وصدمة بصرية لم يستوعبها.

ولم يتوقف التصعيد عند حدود العقوبات والانسحاب من المعاهدات، بل انتقل سريعًا إلى الميدان العسكري والأمني. تحولت منطقة مضيق هرمز إلى ساحة لتصفية الحسابات وإثبات القوة، حيث استغلت الإدارة الأمريكية حوادث استهداف وتوقيف السفن والناقلات النفطية في الممر المائي الاستراتيجي لفرض حصار بحري وتوجيه ضربات قاسية لخطوط الإمداد الإيرانية. كانت الحجة الجاهزة دائمًا هي حماية الملاحة الدولية من البلطجة الامريكية، لكن الهدف الحقيقي كان الرغبة في كسر هيبة ايران التي تجرأت على تحدي الإمبراطورية الأمريكية واستعراض قوتها الشعبية أمام العالم. في المحصلة، يثبت التاريخ أن القرارات الكبرى لا تصنعها التقارير الاستخباراتية الجافة وحدها، بل تصيغها أحيانًا الانفعالات الشخصية للقادة. لقد سعى ترامب، مدفوعًا بغيرته الشخصية من القائد الراحل خامنئي ومن المشاهد المليونية الناتجة عن كاريزما خصومه في طهران، إلى هدم صرح الاتفاقية النووية وإشعال فتيل الحرب في مضيق هرمز، ظنًّا منه أن القوة العسكرية الغاشمة يمكنها أن تمحو الأثر السياسي والرمزي لحشود لم يستطع يومًا أن يجمع مثلها.

هنا اطرح الفرضية الرئيسية: كيف تحولت رغبة دونالد ترامب الدائمة في أن يكون الأفضل، والأوحد، والمحاط بالمديح، إلى سلاح ذو حدين يمزق استقراره الداخلي وصورته العامة. الغيرة هنا ليست مجرد شعور عابر، بل هي محرك سياسي يبني الإمبراطوريات ويهدم الذات. فالطفل المتوحش الداخلي الذي لا يشبع من الانتباه، ورغم نفوذه وثروته، يتصرف أحياناً بذهنية طفل غرائزي متوحش يرفض مشاركة الأضواء مع أحد.

وعقدة النقص عند ترامب هي الغيرة المحركة لسياساته التي تجلت بوضوح في محاولته المستمرة لمحو إرث باراك أوباما وتفكيك الاتفاقيات الإيرانية، لم يكن الدافع دائماً أيديولوجياً، بل كان رغبة في التفوق على كل من يرفضه. والغيرة من النظام والمؤسسات جعلته يدخل في معارك كسر عظم مع القضاء، الإعلام، والاستخبارات، مما جعله محارباً في جبهات متعددة في آن واحد. ترامب الذي حقق أعلى مناصب السلطة في العالم، ظل أسيراً لرغبات طفل صغير متوحش لم يكتفِ بلعبه، بل فضّل كسرها وإشعال النار في الغرفة على أن يرى شخصاً آخر يلهو بها.

إن الغيرة حين تتملك القائد، لا تؤذي خصومه بقدر ما تأكل من رصيده الإنساني والسياسي، ليصبح الضحية الأولى لمعركته النفسية الخاصة.. فأعلن العالم من ضربته الاخيرة لإيران وقت التشييع هي ضربة طفولية سيحاسب عليها اعلاميا وسيعزله العالم عما قريب تحت شعار عربي غربي ( يكفيك غرور ودم يا ترامب يا شيطان العصر الدموي)

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!