RSS
2026-05-17 09:26:27

ابحث في الموقع

لبيك شوقًا

لبيك شوقًا
بقلم:د.خالد قنديل

يا الله.. يا نور قلبي وهداه، يا عشق روحي وملاذها، ها هي نفحات الأيام تقترب كأنها رسائل من الغيب، تحمل عبير القرب، وتوقظ في القلب حنينًا لا يعرف اسمه إلا أنت، كلما لاح هلال ذي الحجة، شعرت أن السماء تفتح نوافذها للعاشقين، وأن الأرواح تُنادى من بعيد، تعالوا فهذه أيام المحبة، وهذه مواسم الرجوع، وهذه أعتاب الرضا.

يا رب.. ما أضيق الأرض على قلب اشتاق إليك، وما أوسعها حين تهب عليه نسمة من ذكرك، أرى الحجيج يسيرون إليك، فأشعر أن قلبي يمشي معهم حافيًا من كل شيء إلا الرجاء، أراهم يلبون، فأسمع روحي تقول قبل لساني، لبيك يا من لا ملجأ منك إلا إليك، لبيك يا من إذا ضاقت بنا أنفسنا وسعتنا رحمتك، لبيك يا حبيب القلوب إذا صدقت في الطلب، آهٍ يا يوم عرفة، يا يوم تنحني فيه الأرواح قبل الأجساد، ويصير العبد كما ولدته أمه فقيرًا، عاريًا من دعواه، غنيًا فقط برجاء مولاه.

يا رب، اجعلني ممن اخترتهم لنظرة رضا، ممن ذكرتهم في الملأ الأعلى، ممن باهيت بهم ملائكتك، لا لفضل فيهم، ولكن لأن رحمتك سبقت ضعفهم، ولأن كرمك أحب أن يجبر انكسارهم، أشتاق إلى الطواف، لا طواف الأقدام حول البيت فحسب، بل طواف القلب حول معنى القرب، أشتاق أن أدور حول بيتك، وأنا أعلم أن البيت حجارة، لكنك أنت المقصود، وأن الكعبة قبلة الأجساد، أما أنت فقبلة الأرواح، أشتاق إلى منى، إلى مزدلفة، إلى عرفات، لا كأماكن على الأرض، بل كمقامات في الروح، منى حيث تُذبح الأمنيات الصغيرة لأجل الأمنية الكبرى؛ أن ترضي. ومزدلفة حيث تجمع الروح حصى ضعفها لترجم به شيطان غفلتها. وعرفات حيث يعرف العبد نفسه، فيعرف فقره، فيعرف بابك.

يا حبيبي يا الله،

لبيك حبًا،

لبيك شوقًا،

لبيك فقرًا،

لبيك يا من أنت الغاية حين تتوه الغايات،

وأنت الحبيب حين تخون الأحبة،

وأنت النور حين تنطفئ الجهات.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!