RSS
2026-05-13 18:34:37

ابحث في الموقع

عمى التكنولوجيا في مناخ العراق: هل تحولت الكاميرات المرورية الذكية إلى "جباية" عشوائية؟

عمى التكنولوجيا في مناخ العراق: هل تحولت الكاميرات المرورية الذكية إلى "جباية" عشوائية؟
على خلفية الجدل الواسع الذي شهدته محافظة كربلاء المقدسة، بشأن دقة الغرامات المرورية، كشفت مديرية المرور العامة عن تشكيل لجنة فنية وتدقيقية لمراجعة المخالفات المسجلة عبر الكاميرات الذكية، وفيما أكدت حق المواطنين في الاعتراض عبر اللجان المختصة، حذر خبراء تقنيون من أخطاء برمجية وبصرية قد تسببها الظروف المناخية القاسية في العراق وتداخل ألوان الملابس، مما يضع دقة الرصد تحت مجهر المساءلة الرقابية.

تحقيق وتدقيق

ويقول مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة العقيد حيدر شاكر، إن “مدير المرور العامة وجه بتشكيل لجنة فنية للوقوف على الحادثة المتعلقة بتغريم أحد المواطنين عبر الكاميرات الذكية، مبيناً أن “هناك لجاناً تدقيقية قبل تثبيت الغرامات على المخالفات بالمكاتب عن طريق الكاميرات الذكية”.

وعاد ملف الغرامات المرورية إلى الواجهة، بعد تسجيل مخالفات بحق عدد من المواطنين في كربلاء رغم تأكيدهم الالتزام بالقوانين والتعليمات المرورية، ما أثار موجة استياء وتساؤلات بشأن الية رصد المخالفات ودقة الإجراءات المتبعة.

وشهدت محافظة كربلاء جدلاً واسعاً بعد تسجيل مخالفات مرورية بحق مواطنين، الأمر الذي دفع اللجنة الأمنية في المحافظة إلى التحرك لمتابعة الملف والتحقق من أسباب تسجيل تلك المخالفات، وسط مطالبات بمراجعة الإجراءات وضمان عدم حصول أخطاء بحق المواطنين.

مراجعة الغرامات

ويضيف العقيد المروري، أن “بإمكان المواطن مراجعة لجنة الاعتراضات الموجودة في دائرة المرور المعنية التي فرضت عليه الغرامة”، موضحاً أن “هذه اللجنة هي التي تدرس موضوع الغرامات المرورية بشكل عام، إما أن تلغى هذه الغرامات أو تثبت عند ارتكاب المواطن المخالفة المرورية”.

ويشير شاكر إلى أن “أي مخالفة مرورية يصل بشأنها إشعار عبر تطبيق عين العراق، لذا المواطن يتلقى إشعاراً عن طريق التطبيق عند تسجيل أي مخالفة”

أخطاء تقنية

من جانبه، يقول الخبير التقني مصطفى الموسوي، إن ”الكاميرات الذكية الخاصة بالمخالفات المرورية قد تقع في أخطاء تقنية متعددة نتيجة الظروف المناخية والبيئية في العراق، إضافة إلى طبيعة عمل الأنظمة البصرية والبرمجيات المعتمدة في قراءة الأرقام والتقاط الصور”.

ويضيف، أن “الحرارة العالية والسراب الموجود فوق الطرق في المسافات البعيدة قد يعكس تشوهاً بصرياً داخل عدسة الكاميرا ويؤدي إلى أخطاء في قراءة الأرقام، لذا قد يتسببان بأخطاء في عمل الكاميرات”.

شمس وغبار

ويتابع الموسوي، أن “أشعة الشمس المباشرة وقت الظهيرة قد تنعكس على عدسة الكاميرا أو على اللوحة المعدنية الخاصة بالمركبة، ما يسبب تشوهاً بصرياً في بعض الأرقام أو الأحرف، وقد يؤدي إلى قراءة أحرف بدلاً من أخرى”.

ويشير إلى أن ”تراكم الغبار والأتربة على عدسات الكاميرات يؤثر أيضاً على دقة القراءة، لأنه يقلل من التباين البصري الذي تعتمد عليه أنظمة التعرف الضوئي مثل الحروف O C R”، مبيناً أن ”النظام قد يقرأ بعض الأرقام بصورة خاطئة، مثل قراءة الرقم صفر على أنه خمسة أو الرقم سبعة على أنه ثمانية في بعض الحالات”.

وصوت مجلس محافظة كربلاء، على استضافة مدير مرور كربلاء العميد هيثم الفتلاوي في الجلسة المقبلة، لمناقشة ملف الغرامات المرورية وآليات رصد المخالفات والإجراءات المتبعة بحق المواطنين.

وجاءت الخطوة بناء على مطالعة مقدمة من قبل ثائر الطائي، رئيس لجنة مكافحة الفساد الإداري والمالي، بهدف إعادة النظر بملف الغرامات ومعالجة حالات الحيف التي يتعرض لها المواطنون.

برمجيات وبيانات

ويوضح الموسوي، أن ”دقة عمل النظام تعتمد أيضاً على نوعية البرمجيات المستخدمة، متسائلاً عما إذا كانت مديرية المرور تعتمد قاعدة بيانات محدثة للأرقام العراقية باللغة العربية أو الإنجليزية، أم تعتمد نمطاً واحداً فقط في التعرف”.

ويؤكد، أن “سرعة المركبات والاهتزازات التي قد تصيب الأعمدة المثبتة عليها الكاميرات، إضافة إلى الرياح والأمطار، قد تؤدي إلى تشوهات لحظة التقاط الصورة”، مشيراً إلى أن ”ذلك يرتبط بشكل مباشر بجودة الكاميرات المستوردة ودقتها الفنية”.

جهة قضائية

ويواصل الخبير التقني كلامه بأن “حزام الأمان لا يظهر دائماً بوضوح مع بعض أنواع الملابس العراقية”، لافتاً إلى أن ”البرنامج قد يلتقط الصورة ثم تحال إلى موظف مختص داخل المرور ليقرر بصورة تقديرية ما إذا كان السائق يرتدي الحزام أم لا”.

وينبه إلى أن ”تشابه ألوان الملابس مع لون الحزام أو ضعف الإضاءة والزوايا غير الواضحة قد يضع المواطن برحمة التقدير الشخصي”، معتبراً أن ”هذه الإشكالية كارثية في ظل غياب جهة قضائية مختصة تفصل مباشرة في مثل هذه المخالفات”.

ويختتم الموسوي حديثه بالتأكيد على أن ”كفاءة منظومة الكاميرات تعتمد أيضاً على الصيانة الدورية وجودة تحمل الأجهزة للأجواء العراقية الحارة، فضلاً عن نوعية الكاميرات المستخدمة ومدى استمرار عمليات الصيانة والتحديث لها”.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن عمل الكاميرات الذكية ودقة رصدها للمخالفات، خصوصاً مع مطالبات شعبية ورقابية بتوضيح آليات الاعتراض، ومراجعة الغرامات التي قد تسجل خطأ، بما يضمن عدم تحميل المواطنين مخالفات لم يرتكبوها.





المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!