التوجه الكلي للشارع العراقي نحو الدولة (القطاع العام) كحاضنة اقتصادية عليا ونبذ القطاع الخاص والمختلط كان ومايزال من اسبابه الشعور السايكلوجي المتراكم حول القطاع الخاص بسبب عدم توفير السياسات الاقتصادية الداعمة له مع الاعتماد المفرط على النفط (الاقتصاد الريعي ) المرتبط ببرميل النفط فقط والذي ارتبط به الاقتصاد العراقي منذ بداية خمسينيات القرن الماضي وحال العراق يشبه الكثير من الدول التي تعتاش على النفط منها دول الخليج ـ ولكن بقي العراق دون تعظيم اي موارد اخرى ـ سوى هوامش اقتصادية بسيطة كالضرائب والمنافذ الحدودية وهذه بالطبع لن تكون بمستوى الموارد الاقتصادية الكبرى والداعمة للموازنات مثل الزراعة والصناعة خاصة التحويلية والسياحة لاسيما الدينية منها .
وهذا اللجوء الكلي الى القطاع العام هو بسبب عدم الاطمئنان المعيشي وقلة الثقة شبه الدائم نحو القطاع الخاص بسبب الظروف غير المستقرة التي يمر ويمر بها العراق امنيا واجتماعيا وحتى اقتصاديا وعدم الثقة بالقطاع الخاص الذي يمثل الخوض فيه اشبه بالمقامرة الخاسرة فيكون القطاع العام (الحكومي ) سايكلوجيا هو الاضمن في تشابك الظروف آنفة الذكر ولهذا السبب يتوجه الخريجون الجدد في كل عام الى تنظيم مظاهرات واعتصامات طلبا للتعيين في القطاع العام الذي تحول الى منصة للتعيين لجميع الشعب العراقي وبهذا يكون الاقتصاد العراقي شاذا ومخالفا عن جميع الاقتصادات العالمية وحتى الريعية المشابهة له فهو خارج جميع الاطر التقليدية لأي اقتصاد كالاشتراكية والليبرالية (اقتصاد السوق) وتحولت الدولة الى راعي ابوي يقوم بتوظيف الناس ويكفل معيشتهم في كل الاحوال وحتى قبل الزلزال النيساني المزلزل كان الاقتصاد العراقي يترنح تحت ظلال الريعية لكنه كان يعطي هامشا معقولا للقطاع الخاص فهو كان خليطا بين التوجه الاشتراكي و وبين الخاص اي بين ابوية الدولة مع مشاركة بسيطة وجزئية للقطاع الخاص ورغم التوجه الجديد للنخب السياسية لما بعد الزلزال السياسي 2003 باعتماد اقتصاد السوق وترك المنهج الاشتراكي الا ان الاقتصاد العراقي بقي تائها وبدون هوية اقتصادية واضحة مابين التوجه الاشتراكي وبين اقتصاد السوق والنتيجة ان القطاع الخاص دفع الثمن باهظا من هذا التخبط فالعراق مايزال يحتاج الى نخب اقتصادية تكنوقراط تدير دفة الاقتصاد وتحرره من الريعية المرتبطة ببرميل النفط والذي يتعرض بدوره الى هزات جيوسياسية واقتصادية ومالية تعرض الاقتصاد الى هزات وتقلبات مستديمة من ابرز ملامحها ـ مثلا ـ معضلة السيولة المالية التي تتراوح شدتها مع توزيع رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين وذوي الرعاية الاجتماعية وغيرهم ممن يقتاتون على الدولة ولكن هذا لايعفي مبرمجي الاقتصاد العراقي واصحاب القرار السيا ـ اقتصادي من توجيه الدعم للقطاع الخاص الذي بدونه يبقى الاقتصاد العراقي عليلا ولا يشبه اي اقتصاد من اقتصادات العالم حتى الريعية منها وقد ياتي يوم لايكون بمقدور صاحب القرار من دفع اي مرتب لاي موظف اذا كان الجميع موظفين لدى القطاع العام الحكومي فيما يبقى القطاع الخاص من كلاسيكيات الزمن الماضي والذي لم يكن جميلا اطلاقا .
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!