RSS
2026-01-22 13:44:47

ابحث في الموقع

نقل "7000" سجين داعشي إلى العراق: مخاوف أمنية وتطمينات حكومية

نقل "7000" سجين داعشي إلى العراق: مخاوف أمنية وتطمينات حكومية
تثير خطة الحكومة العراقية لنقل آلاف من معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق جدلاً واسعاً في الأوساط العراقية، وسط مخاوف من أزمة اكتظاظ السجون، وتساؤلات عن قدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة التداعيات المحتملة، فيما الحكومة تطمئن وتؤكد وجود تنسيق مع التحالف الدولي، وتشير إلى أن العناصر الداعشية ستحاسب وتحاكم وفق القانون العراقي.

وفي التفاصيل، أكد مستشار رئيس الوزراء حسين علاوي، أن الحكومة العراقية في ظل الأوضاع الحالية، تتجه نحو مواجهة الإرهابيين الأجانب المتورطين بالانتماء والمشاركة مع تنظيم داعش، مشيراً إلى أن هؤلاء يُجرَّمون وفق قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2005.

وقال علاوي في مقابلة تلفزيونية، إن “الإجراءات المتبعة تجري على شكل دفعات صغيرة، تشمل نقل المحتجزين إلى أماكن احتجاز خاصة بإشراف مجلس القضاء الأعلى، وبمتابعة من الأجهزة الاستخبارية والأمنية المختصة، التي تتولى التحقيق واستكمال الملفات القانونية بحقهم”.

وأوضح، أن “هذه الجهود تأتي ضمن تنسيق مشترك بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي من جهة، وبين بغداد ودمشق من جهة أخرى، بهدف تفكيك ظاهرة الإرهاب في شمال سوريا”، واصفاً إياها بأنها “تحدٍّ كبير ومعقّد وليس بالأمر السهل”.

وأشار علاوي إلى أن “رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة يولي هذا الملف اهتماماً مباشراً، وأن الاجتماع الأمني الأخير وزيارته الميدانية إلى محافظة الأنبار لتفقد القطعات العسكرية، ضمن مسار حكومي متواصل لمعالجة هذا التهديد”.

وبيّن، أن “غالبية المحتجزين من العراقيين، مع وجود عدد من الأجانب”، منوهاً إلى أن “محاسبتهم تتم وفق طبيعة الجرائم المرتكبة، سواء بموجب قانون مكافحة الإرهاب، أو جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة، ولا سيما ما يتعلق بجرائم تنظيم داعش بحق الإيزيديين، استناداً إلى قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي”.

وأضاف، أن “تصنيف القضايا يتم وفق المسار القانوني العراقي، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والقرارات الدولية ذات الصلة”.

بدوره، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن “الحكومة العراقية وافقت على استلام معتقلي تنظيم داعش من الجنسية العراقية والأجنبية، المحتجزين في السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية داخل الأراضي السورية”.

وأشار النعمان، إلى أن “المجلس الوزاري للأمن الوطني، وخلال اجتماعه الطارئ الأخير، وبالتعاون مع التحالف الدولي لمحاربة داعش، أقرّ نقل هؤلاء المعتقلين إلى العراق وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية الحكومية، في إطار متابعة التطورات الأمنية والمتغيرات الميدانية في سوريا”.

وكشف عن أن العراق “تسلّم بالفعل الوجبة الأولى التي تضم 150 عنصراً إرهابياً من العراقيين والأجانب، ممن تورطوا بدماء العراقيين الأبرياء”، مبيناً أن “تحديد أعداد الوجبات اللاحقة سيجري وفق تقدير الموقفين الأمني والميداني”.

واعتبر النعمان، أن “هذه الخطوة تأتي بهدف تطويق خطر انتشار قيادات الصف الأول في العصابات الإرهابية، وضمان استمرار الجهود الوطنية والدولية في محاربة تنظيم داعش”.

إلى ذلك، قال المسؤول السابق في البيشمركة الفريق جبار ياور في مقابلة تلفزيونية، إنّ “أزمة السجون في العراق ما تزال قائمة، وأتساءل عن الجهة التي ستُنقل إليها أعداد المعتقلين الجدد، في ظل عدم وجود سجون أو أبنية فارغة قادرة على استيعابهم”.

ونبه إلى أن “محافظات الوسط والجنوب لم تعد تتحمّل المزيد من السجناء، ما دفع السلطات سابقاً إلى نقل أعداد كبيرة منهم إلى إقليم كردستان، وتحديداً إلى سجني سوسة في السليمانية وجمجمال”، متسائلاً: “في ظل هذا الواقع، كيف يمكن استيعاب نحو 7000 سجين إضافي؟”.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت عن إطلاق مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، اعتباراً من 21 كانون الثاني، بهدف ضمان إبقائهم داخل منشآت احتجاز آمنة.

وذكرت سنتكوم، في بيان، أن القوات الأمريكية نجحت في نقل 150 عنصراً من تنظيم داعش من أحد مراكز الاحتجاز في محافظة الحسكة السورية إلى موقع آمن داخل الأراضي العراقية”، مشيرة إلى أن "عدد المعتقلين الذين قد يتم نقلهم لاحقاً إلى منشآت خاضعة لسيطرة العراق قد يصل إلى نحو 7 آلاف معتقل".

من جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن “القوات الأمريكية تنسّق بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونثمّن عالياً دورهم في ضمان الهزيمة المستدامة لتنظيم داعش”.

وأضاف، أن “تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش يُعد أمراً بالغ الأهمية لمنع أي محاولات هروب، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة”.

يذكر أنه بعد انسحاب قوات “قسد” من بلدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، كشف مسؤول أميركي عن أن نحو 200 عنصر من تنظيم داعش ⁠فروا من سجن الشدادي السوري بعد مغادرة الحراس، إلا أن ‍القوات الحكومية السورية عاودت القبض على الكثيرين منهم، فيما أوضح ‍المسؤول، أن نحو ⁠600 عنصر غير سوري من داعش نُقلوا من سجن الشدادي قبل 19 كانون الثاني الجاري إلى سجون أخرى، ولا يزالون رهن الاحتجاز، وفق ما نقلت وكالة رويترز. 

وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت الثلاثاء (20 كانون الثاني 2026)، أن نحو 120 عنصراً من داعش فروا من الشدادي، وذلك بعد أن أفاد فرهاد شامي المتحدث باسم “قسد” أن نحو 1500 من عناصر التنظيم فرّوا، فيما اتهمت القوات السورية القوات الكردية بإطلاق سراح الدواعش.

ويشكل ملف عناصر التنظيم الإرهابي هاجساً للعراق، خصوصاً بعد تجربة 2014، حيث يحتجز الآلاف من الأجانب وأفراد عائلاتهم ممن رفضت دولهم تسلمهم على مدى الأعوام الماضية رغم نداءات متكررة من العراق ودول أخرى، بالإضافة إلى قوات “قسد”، إذ تحتجز الأخيرة في سبعة سجون، تشرف عليها، آلافاً من عناصر داعش، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضد التنظيم، حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019. 

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!