وخلال الاجتماع، أجرى المجلس تقييماً شاملاً لأوضاع السوقين النقدية والمالية، شمل تحليل مستويات السيولة في الجهاز المصرفي، وتطورات عرض النقد، ومراجعة مستويات الاحتياجات الأجنبية للبنك المركزي، إلى جانب متابعة مؤشرات الاستقرار المالي وأداء القطاع المصرفي وحركة التجارة الخارجية وتدفقات المدفوعات، مع تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي.
وأكد المجلس أن احتياطي البنك المركزي يغطي نحو 12 شهراً من الاستيرادات، مشدداً على أن البنك يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات الاقتصادية، مع امتلاكه لرصيد من الاحتياطيات المريحة، واستعداده لاتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب لضمان استقرار الأسواق النقدية والمالية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
كما ناقش المجلس البدائل لضمان تأمين الرواتب والنفقات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، بما يكفل انتظام تنفيذ الالتزامات المالية للدولة ويدعم الاستقرار الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، مع التأكيد على استمرار دعم البنك المركزي لسيولة المصارف لضمان استقرار العمليات المصرفية اليومية وإنسيابية الخدمات المالية للمواطنين والقطاع الخاص، إلى جانب ضمان إنسيابية التحويلات المالية الخارجية لتغطية عمليات الاستيراد والمدفوعات الدولية، بما يدعم قدرة القطاع الخاص على تلبية احتياجات السوق واستقرار مستويات العرض.
في شأن آخر، كشف البنك المركزي العراقي عن أن عمليات رفع الحظر عن المصارف الخاصة ستجري بشكل تدريجي.
وقال عضو الفريق الإعلامي للبنك علاء الفهد لـ»الصباح»: إن «عمليات رفع الحظر عن بعض المصارف الخاصة ستجري بشكل تدريجي وعلى مراحل، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تقضي بالسماح لها بالتعامل باليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني». وأضاف الفهد، أن هذا الإجراء جاء بعد الانتهاء من الخطوة الرئيسية في عملية الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية وفروع المصارف الأجنبية، من خلال تقديمها للوثائق المطلوبة للمراجعة وفقاً لـ»متطلبات الحدِّ الأدنى» والتي تلخصت باختيار أحد المسارات الثلاثة وهي «الاستمرار في السوق كمؤسسات مصرفية مستقلة، أو الاندماج مع مؤسسات مصرفية أخرى، أو الخروج من السوق». ونوه عضو الفريق الإعلامي، بوجود مبادرة جديدة لتوسيع قدرة المصارف الخاصة على دعم التجارة الدولية لعملائها، إذ سيسمح لمن يستوفي معايير محددة وفقاً لتقييم البنك المركزي العراقي، باستئناف المعاملات عبر الحدود وإصدار الاعتمادات المستندية بالعديد من العملات الدولية، لتأتي هذه الخطوة استكمالاً للطريق الذي رسمه البنك المركزي العراقي لتعزيز الثقة في مستقبل الاقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي، وقيادة النمو المستدام للعراق.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي، جليل اللامي: إن القطاع المصرفي شهد خلال العامين الماضيين واحدة من أكبر عمليات إعادة التنظيم منذ عام 2003 بعد أن فرضت السلطات المالية قيوداً صارمة على التحويلات الخارجية بالدولار، عندما تم اعتماد منصة التحويلات الدولية المرتبطة بنظام الامتثال العالمي.
وأضاف اللامي للصحيفة الرسمية أن «هذه الخطوة جاءت بعد ملاحظات تتعلق بعمليات تدقيق التحويلات ومنع تسرُّب الدولار، وهو ما أدى لاحقاً خلال عام 2023 إلى ادراج أكثر من ( 14 مصرفاً ) عراقياً خاصاً ضمن قائمة المصارف الممنوعة من التعامل بالدولار عبر نافذة التحويل الخارجي، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات أثرت بشكل مباشر في نشاط المصارف الخاصة لأن نافذة بيع العملة في البنك المركزي كانت تمثل المصدر الأساسي لإيراداتها.
وبين اللامي، أنه بحسب بيانات البنك المركزي فإن حجم مبيعات الدولار عبر النافذة كان يصل في بعض السنوات إلى ما يقارب 250 مليون دولار يومياً. وكانت المصارف الخاصة تحصل على جزء كبير من أرباحها من عمولات التحويل والبيع، موضحاً أن إيقاف أكثر من 14 مصرفاً عن التعامل بالدولار أدى إلى تراجع كبير في إيراداتها التشغيلية، فضلاً عن خسائر غير مباشرة مرتبطة بتراجع الثقة وانخفاض الودائع ونشاط التجارة الخارجية.
وتابع أن هذا القرار انعكس على هيكل القطاع المصرفي إذ يضم العراق حالياً نحو 74 مصرفاً بين حكومي وخاص وأجنبي لكن الواقع المالي يظهر أن المصارف الحكومية الثلاثة الكبرى تستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من الودائع المصرفية في البلاد، بينما بقيت المصارف الخاصة تعتمد بدرجة كبيرة على نافذة بيع العملة بدلاً من تمويل المشاريع والاقتصاد الحقيقي.
وأشار إلى أن التحول الجديد الذي أعلنه البنك المركزي بالسماح تدريجياً للمصارف الخاصة بالتعامل بعملات مثل اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني يمثل محاولة لإعادة دمج هذه المصارف في التجارة الدولية بشكل تدريجي، وأن رفع الحظر التدريجي لا يعني فقط إعادة تشغيل المصارف الخاصة بل يمثل مرحلة جديدة من إعادة هيكلة القطاع المصرفي العراقي، بهدف تحويله من قطاع يعتمد على بيع العملة إلى قطاع قادر على تمويل التجارة والاستثمار، وتعزيز ارتباط الاقتصاد العراقي بالنظام المالي العالمي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!