RSS
2026-11-01 18:26:15

ابحث في الموقع

طفيلية تابعية وتقليد والاقتداء بالآخرين والانقياد لهم .. الجزء الثاني والأخير

طفيلية تابعية وتقليد والاقتداء بالآخرين والانقياد لهم .. الجزء الثاني والأخير
بقلم: حسن كاظم الفتال

دور التوهج العقلي في التحضر

وبما أننا أدركنا بأن العقل هو الميزان وهو القائد وهو السائق للإنسان فربما يكون التقليد باللاوعي يمثل تعطيل العقل عن أداء وظيفته .حيث أن العقل هو المحرك لفاعلية الإنسان والعقل هو باعث الطاقة أو القدرة والنشاط.

وعندما يتم توقف العقل عن العمل الموكل إليه أو يكون عاجزا عن أي أداء أو عن التعاطي مع الأمور أو عن التسيير عندما يتم التوقف يصبح الإعتماد على عقول الآخرين في الحركة. وعند ذاك لا قيمة لصاحب ذلك العقل المتعطل أو المتوقف ولا فائدة لوجوده وسط أي مجتمع متمدن متحضر إذ يصبح أشبه بآلة يحركها الآخرون ومما يجعل الأمر أكثر تعاسة وبؤسا أن ينوب عنه الآخرون حتى بالتفكير يفكر الآخرون بدلا منه أي بدلا من صاحب العقل المتعطل أو المتوقف أو المتحجر.

ولا يغيب عن ذهن أحد أن العقل هو البوصلة التي تُسَيِّر الإنسان نحو الصواب والصلاح وطريق السلامة فما على الإنسان إلا أن يكون يقظا واعيا يحذر من استغراقه بالسبات، لابأس أن يتخذ الإنسان أو يختار أو يعتمد قدوة يتأسى به يجعله بوصلة إرشاد إلى سبل النجاة يساعد حركة العقل الحياتية ونشاطه وليشترك العقل مع توهج عقلية القدوة فينتج ما يتمنى الآخرون إنتاجه.

من البديهي أو من نافلة القول حين نقول إن التخلي عن العقل يعني التخلي عن الإنسانية والآدمية إذ إن العقل هو الذي يميز الإنسان عن باقي المخلوقات ويجعله مكرما فاضلا مُتَّبَعًا لا مُتَبِغًا أي يكون هو القدوة والأسوة للآخرين ومحط هدى. (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) ـ البقرة / 166

ولنا أن ندرك أو نتذكر أن هنالك خاصية لدى بعض الأفراد تتمثل بالببغائية صفة سلوكية يسلكونها وتشيع في أوساطهم . وقد قال الشاعر يوما : خليفة في قفص بين وصيف وبغا ** يقول ما قالا له كما تقول الببغا.

التخلي عن الأصالة والتنكر للهوية

مما يدعو للغرابة يُلاحظ أن ثمة من يسعى سعيا حثيثا على الترويج والتسويق والتحفيز على تقليد الآخرين بإيهام من يتسنى له إيهامه وسوقه إلى ما يريد سوقه . والأكثر غرابة حين يفلح بذلك بإقناع بعض ممن يسهل اقناعهم في تغيير مسارات ومنهجيات حياتهم العامة فينساق قسم من الأفراد أو المجتمعات ويبادرون إلى تقليد أفراد أو شعوب أو مجتمعات لا تتوافق معهم في الرؤى والقيم والمبادئ والمعتقدات إنما يتوهم هؤلاء المنساقون الذين يتيسر إقناعهم بمشاهدة لمعٍ من السراب فيعتقدون أن ذلك بريقٌ أو إشعاعٌ أو ماءٌ عذب نقيٌ وما هو بالحقيقة إلا سراب كاذب. وقد ورد عن الامام الصّادق صلوات الله عليه إنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أحكم الناس من فرّ من جهّال الناس وأسعد الناس من خالط كرام الناس) .

وغالبا ما يتم التقليد والمسايرة والإقتداء والإتباع لا بسبب عظمة وأهمية المقتدى بهم لكن ربما مجرد إعجاب واهم ورغبة بتوهم بهوى أو مزاج وبسبب الخواء الفكري والذهني وانعدام الثقافة والوعي وخلو العقل من الحكمية والتركيز والميل للسطحية مما يدعو للبحث عن وسيلة تغير النظرة المتجهة نحو هؤلاء والتعلق بهذه الوسيلة لعل ذلك يغير وجهات نظر المعترضين على انعدام المعرفة دون أن يدرك هذا المتشبث بأنه سيكون عرضة للتسلط من قبل أصحاب الأفكار المنحرفة والأفكار نفسها وسوف ينساق لكل ما يريدون الإنسياق له.

المساعي لكبح العقول وتسخيرها

إن الكثير من المتاجرين بالعقول وبالأحاسيس والمشاعر والمنتفعين يمارسون عملية الكبح الفكري يحاولون بكل جهد أن يجعلوا الإنسان مسلوب العقل مضطربًا في تفكيره ويسعون لأن يجعلوا العقول تغط بسبات عميق وتتوقف عن النشاط والحركة بنية تحويل الإنسان إلى أشبه بالآلة المبرمجة ليتسنى للمتاجرين هم بالنيابة عن أصحاب العقول الجامدة فيصنعون ما يشاؤون ويحققون ما يرومون تحقيقه وتحصيله.

فيتسنى لأصحاب الكروش تسخير العقول وكبحها لتحقيق مآرب محددة والتآمر على أصحاب العقول المكرشة إن صح التعبير ويسهل عملية تقليدهم بما يأمرون وما يرغبون. وتتوسع دائرة الموالي وتستحدث مواطن جديدة للعبيد والمنساقين بجهالة وعُمي ويبرز دور المتحكمين مثل الشيخ والسيد والمسؤول    والمولى والأستاذ والأغا وغيرهم.

هذا الأمر يدعونا لأن نتبصر كثيرا ولا نتصرف إلا بتعقل وتدبر وتفكر، ولنا أن ندرك أن ثمة بونًا شاسعا بين الطوع والإنقياد وبين الإهتداء واتباع القدوة الحسنة للتزود بالعلم والمعرفة وبما ينفع من المحاسن، وإن القرآن الكريم الذي لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها أشار وحذر وأوصى

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) ـ الحج / 46.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!