RSS
2026-03-09 22:14:55

ابحث في الموقع

تأثير حرب الخليج الرابعة على الاقتصاد العراقي - الجزء الثاني والأخير

تأثير حرب الخليج الرابعة على الاقتصاد العراقي - الجزء الثاني والأخير
بقلم: د. بلال الخليفة

تناولنا في المقال السابق كيف ان الحرب تسبب صعوبة بل استحالة توفير السيولة المالية لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين وبينا ان السبب هو صعوبة تصدير النفط ولان العراق يعتمد بشكل كبير جدا على الإيرادات النفطية في تمشية أموره الاقتصادية ودفع رواتب الموظفين والمتقاعدين.

لا باس ان نكرر ما نقوله في كل مره ان الحكومة لا تضع خطة ولم تفكر أصلا في تعظيم الإيرادات الغير نفطية ومغادرة الاقتصاد الأحادي رغم النصائح التي نقدمها لهم مع الحلول.

ان الحرب الامريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية اثرت وبشكل كبير على اقتصاد المنطقة بالخصوص واقتصاد العالم أيضا حيث وصل سعر برميل النفط لخام برنت اليوم الاثنين المصادف 9/3/2026 الى 116 دولار بينما كان قبل الحرب هو دون 70 دولار، وذلك بسبب غلق مضيق هرمز من قبل الجمهورية الإسلامية في ايران ضد السفن الامريكية والمتحالفة معها.

الجمهورية رغم الحرب الموجهة ضدها من قبل الولايات المتحدة الامريكية ومن خلفها يقف معظم العالم بشكل علني واخر غير علني الا انها لم تنسى اصدقائها والدول التي تقف مواقف جيدة معها وحيث أصدرت قرارين الأول هو انها تسمح بمرور السفن العراقية شريطة رفع العلم العراقي، وبينا في سابقا ان الإدارة السيئة للاقتصاد العراقي جعله متخلف عن دول الجوار بعدم امتلاكه للسفن التجارية وكان الاجدر به يمتلك اسطول لا يقل عن 50 سفينه شحن كبيرة للنفط فقط ناهيك عن السفن التجارية.

اما القرار الثاني فهو السماح للصين بعبور مضيق هرمز امتنانا منها للمواقف الجيدة للصين، ونحن نعلم ان الصين يستورد من العراق بحدود 900 الف برميل يوميا وان 90% من النفط الإيراني تشتريه الصين عن طريق الاساطيل الخفية، وكذلك السعودية فهي تبيع بحدود 1.87 مليون برميل يومياً.

ان العراق لم يبيع أي نفط منذ اندلاع الحرب في المنطقة رغم القرارين الجيدين، وبالتالي ان انتاج النفط توقف في حقول وتم تقليل الإنتاج في حقول أخرى، وان في الامر عدة تبعات على العراق ويمكن ادراج الأهم منها وهي:-

اولا – مثلما قلنا ان الإيرادات العامة معظمها نفطية وبالتالي لا أموال تدخل الخزينة العامة.

ثانيا – ان إيقاف انتاج النفط في الحقول ويكون تأثيره كالاتي:-

1 – تأثيره على المكمن النفطي 

‌أ- تضرر الطبقة المنتجة (Formation Damage): قد يؤدي التوقف الطويل إلى ترسب مواد صلبة مثل الأملاح أو البارافين، مما يسد المسام ويقلل نفاذية الصخور.

‌ب- هجرة الرمال والشوائب: قد تتحرك الدقائق الصغيرة داخل المكمن وتتراكم حول قاع البئر، مما يصعب عملية إعادة التشغيل.

‌ج- التآكل: ركود السوائل (خاصة إذا كانت تحتوي على مياه مملحة أو غاز H2S) ) يزيد من فرص تآكل المعدات داخل البئر.

2- تأثيره على الكهرباء

ان معظم الطاقة الكهربائية المنتجة في العراق تكون عن طريق محطات تعمل بالغاز الا المحطات القديمة مثل الحرارية في الناصرية والهارثة في البصرة والزبيدية التي تنتج بحدود 2450 ميكا واط ن ان المحطات الحرارية تعمل بالنفط الثقيل او الخام وبالتالي لا تتأثر بالأحداث، لكن الأهم ان بقية المحطات تعمل بالغاز وان العراق معظم الغاز الذي ينتجه هو غاز مصاحب (72%) أي يكون مصاحب لعملية انتاج النفط وهذا يعني كلما قل الإنتاج النفطي قل الغاز واذا تم غلق الحقل فسوف لا يكون لدينا غاز وبالتالي لا يكون لدينا انتاج للكهرباء.

وباختصار شديد ان معدل تجهيز الكهرباء سينخفض كلما امتد وقت الحرب اكثر.

3 - تاثيره على وقود المواصلات

 ان معظم ان لم يكن كل انتاج البنزين وزيت الغاز هو من المصافي العراقية حيث ان برميل النفط في المصافي النموذجية (للعلم مصافي العراق قديمة عدا مصفى كربلاء ) بالترتيب حسب الكمية:

‌أ- البنزين (حوالي 45%): يُنتج نحو 19 جالوناً ويستخدم بشكل أساسي كوقود للسيارات.

‌ب- الديزل (حوالي 20% - 25%): يُنتج نحو 9 إلى 10 غالونات، ويستخدم للشاحنات، الحافلات، والقطارات.

‌ج- وقود الطائرات (حوالي 9%): يُنتج نحو 4 غالونات من وقود النفاثات والكيروسين.

‌د- الغازات البترولية المسالة (LPG) (حوالي 4% - 5%): مثل البروبان والبيوتان المستخدم في الطهي والتدفئة.

‌ه- الوقود الثقيل والزيوت (حوالي 6%): يُستخدم كوقود للسفن والمصانع الكبرى. 

‌و- مشتقات أخرى (حوالي 13% - 15%): تشمل مئات المنتجات الثانوية مثل الأسفلت: لرصف الطرق.

أي ان جزء يكون وقود ثقيل واخر نفثا يتم تصدريها للخارج وان إيقاف عملية التصدير سينتج عنه امتلاء خزانات المصافي وبالتالي ستجبر المصافي الى تقليل انتاجها وقد تضطر في يوم ما الى إيقاف انتاجها لامتلاء خزاناتها وهذا سينتج شحة في الوقود (البنزين وزيت الغاز).

النتيجة ان التحديات القادمة كبيرة وفي كل الاتجاهات وان العلاجات تكاد تكون صعبة جدا وهي

1 – التنسيق الدبلوماسي العالي وبشكل عاجل جدا مع الصين والجمهورية الإسلامية لاستئناف تصدير النفط للصين حتى مع خصومات سعرية لتلافي الازمة الحالية.

2 – رفع مستوى حجم النفط المصدر من قبل الشمال الى ميناء جيهان التركي لأقصى طاقة 

3 – ان النفثا والنفط الثقيل الناتج عن تكرير الخام في المصافي من الممكن خلطه وبيعه مع الخام لتجنب إيقاف المصافي.

4 – وضع خطط مستقبلية لاحتواء أزمات مشابهة مستقبليا كأنشاء خزانات استراتيجية كما هو معمول به في معظم دول العالم مثل الولايات المتحدة الامريكية.

5 – ان انابيب التصدير من الشمال هما انبوبين، العمل على تأهيل القديم لإعادته للعمل.

6- العمل على الاستعجال في ادخال حقل عكاز في العمل لان غازه حر وليس مصاحب.

6 – الاهتمام بمشاريع الطاقة المستجدة كالطاقة الشمسية.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!