المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2565

دموع العيداني وصراخ العبادي

img

بقلم: علي حسين

عندما نشاهد الفضائيات نكتشف أنّ زمن الكومبارس والقرقوزات انقرض في العالم، لكنه لايزال يواصل عروضه بنجاح في العراق، بالتاكيد نحن لا نحلم بدولة مثل كوريا الجنوبية تسجن رئيستها ربع قرن،لأنها اتُّهمت بتبذير بضعة الآف من الدولارات، ولا نطمح بقضاء مثل القضاء الفرنسي الذي أجبر الرئيس السابق جاك شيراك أن يقف أمام المحكمة وهو في عمر الثمانين عاماً، ولا نسعى لبلدان مثل بريطانيا أسقطت أقوى رئيسة وزراء في تاريخاها واعني مارغريت تاتشر.
منذ أحداث البصرة والقوى السياسية تمارس طنيناً مضحكاً، وكأنّ حيدر العبادي جادّ في معالجة أزمة البصرة، وأن تيار الحكمة يسعى لتقديم كلّ ما لديه من أجل أهالي المدينة، وأن دولة القانون لا ينام أعضاؤه قبل أن يحصل مساكين البصرة على حقوقهم، وأن سائرون ستعطل المراكب السائرة،لأنها مهمومة بثغر العراق، والفضيلة تصرخ، والمجلس الأعلى ينوح، والوطنية تشكو للعالم هموم البصرة، والنجيفي والمطلك والخنجر قرروا أن لايشربوا الماء قبل أن يرتوي ظمأ أطفال البصرة، وتحولت أزمة البصرة إلى عرض صراع خطب شوارع، وتمّ رسم خريطة هزلية لعمليّة الإنقاذ، ونسي الجميع أنّ ألعاب السيرك في البرلمان لا تصنع سوى الخراب. التنمية والعدالة الاجتماعية يصنعها الوطنيون وذوو النيات الخيرة وأهل العمل البنّاء. راقصو السيرك لاهمّ لهم سوى الضحك على الجمهور والسعي الى إشغاله بألعاب مثيرة. 
بالأمس حاول السادة البرلمانيون أن يخدعوا العراقيين، بأن حيدر العبادي شيء، ومحافظ البصرة شيء آخر،. 
إن الفرق بين العبادي والعيداني هو نفسه الفرق بين أحمد الجبوري وسليم الجبوري، ومثل الفرق بين الحكيم والمالكي، كلهم يجتمعون على مائدة واحدة، صنعت من آلام ومعاناة العراقيين، فلا تنخدع عزيزي المشاهد بهذه الدراما المثيرة التي عرضت على قاعة البرلمان.