RSS
2026-08-27 14:44:19

ابحث في الموقع

تقليص مجلس النواب مطلب شعبي وضرورة مالية

تقليص مجلس النواب مطلب شعبي وضرورة مالية
بقلم: مشتاق كارلو

يجب أن يبدأ العراق من مجلس النواب نفسه ويبدأ بتقليص عدد أعضائه لأن تقليص هذا العدد سيخفض النفقات ويخفف العبء عن خزينة الدولة التي أصبحت بحاجة إلى كل دينار.

مجلس النواب العراقي يضم 329 نائبا بينما بلغت موازنته في قانون الموازنة نحو 418 مليار و872 مليون دينار منها أكثر من 383 مليار دينار نفقات جارية وهذا الرقم وحده كاف حتى نفتح ملف كلفة المؤسسة التشريعية على الدولة بشكل جدي.

ونحن لا نتحدث هنا عن موازنة المجلس فقط بل عن منظومة كاملة ترتبط بالنواب من موظفين ومكاتب وحمايات وخدمات وتنقلات ومخصصات وغيرها من النفقات التي تحتاج الدولة إلى كشف تفصيلي حقيقي عنها.

هذا ليس اقتراحا للترف السياسي..

هذا مطلب حقيقي يجب أن يدخل إلى صلب الإصلاح السياسي والمالي في العراق.

الدولة التي تعاني من ضغط مالي لا يمكن أن تستمر بمؤسسات ضخمة وكلف متراكمة وامتيازات واسعة بينما المواطن يتحمل أعباء المعيشة وتراجع الخدمات.

329 نائبا رقم كبير على دولة تحتاج إلى تقليل الإنفاق.

نحن بحاجة إلى مجلس نواب أقل عددا وأكثر كفاءة وأقوى رقابة وأسرع تشريعا وأقل كلفة.

ثلاثة أو أربعة نواب عن المحافظة ضمن صيغة دستورية وانتخابية عادلة ومدروسة يمكن أن تكون بداية لإصلاح حقيقي يقلل الهدر ويحافظ في الوقت نفسه على التمثيل السكاني والمكونات.

المشكلة ليست في كل نائب.

المشكلة في تضخم المؤسسة وفي حجم الإنفاق وفي تحول العمل النيابي عند البعض إلى صراع سياسي ومناكفات وحسابات حزبية ومصالح ضيقة.

هناك نواب يعملون ويجتهدون وهناك من يمارس دوره الرقابي والتشريعي باحترام.

لكن المؤسسة تقاس بنتائجها..

والمواطن لا يعيش على البيانات ولا على التصريحات..

المواطن يريد قانونا يطبق ومشروعا ينجز وخدمة تصل وفسادا يحاسب..

مجلس النواب يجب أن يكون سلطة تشريعية ورقابية وليس عبئا إضافيا على خزينة الدولة.

ولا يجوز أن يتحول المنصب النيابي إلى منظومة من الامتيازات والمكاتب والحمايات والمخصصات التي تستمر الدولة بدفع كلفتها بينما المواطن ينتظر أبسط حقوقه.

المنصب النيابي تكليف وليس غنيمة

والحماية ليست وجاهة

والامتياز ليس حقا أبديا

والكرسي ليس ملكا لمن يجلس عليه

الإصلاح يجب أن يبدأ من الأعلى

تقليص عدد النواب يجب أن يترافق مع مراجعة جدية لكل النفقات المرتبطة بالرئاسات والوزارات والهيئات والمكاتب والحمايات وكل المواقع التي يمكن تخفيض كلفتها من دون المساس بعمل الدولة.

لا يمكن أن نطلب من المواطن التقشف بينما تستمر الدولة في الإنفاق على منظومات سياسية وإدارية متضخمة.

ولا يمكن أن نتحدث عن أزمة مالية ونترك أبواب الإنفاق غير الضروري مفتوحة.

كل دينار من اموال الشعب يجب أن تكون له قيمة ونتيجة.

وإذا كان تقليص عدد النواب يوفر مليارات الدنانير على الدولة فهذه الأموال أولى بأن تذهب إلى المدارس والمستشفيات والطرق والكهرباء والماء وفرص العمل.

العراق لا يحتاج مؤسسات أكثر..

العراق يحتاج مؤسسات أقوى..

ولا يحتاج نوابا أكثر..

يحتاج نوابا أكثر كفاءة وأكثر التزاما وأقل كلفة على الدولة..

هذا هو الإصلاح الحقيقي.

أن نخفض كلفة السلطة ونرفع قيمة الخدمة..

أن نقلل الامتيازات ونزيد الإنجاز..

أن نقلل الترهل ونقوي الدولة..

أن يصبح المال العام للمواطن قبل السياسي..

العراق ليس فقيرا بالثروات.

العراق أصبح مثقلا بكلفة إدارة الدولة.

وحان الوقت لكي يتوقف الجميع عن التعامل مع المناصب وكأنها غنائم سياسية.

مجلس النواب مؤسسة دستورية محترمة.

لكن احترام المؤسسة لا يعني إعفاءها من النقد ولا يعني أن عدد أعضائها وكلفتها أمر لا يجوز الاقتراب منه.

تقليص مجلس النواب مطلب حقيقي..

ومراجعة كلفته مطلب مالي..

وإعادة تنظيم عمله مطلب سياسي..

وتوجيه المال العام إلى المواطن مطلب وطني..

العراق أكبر من 329 كرسيا.

والشعب أكبر من كل الامتيازات.

والدولة التي تريد أن تبني مستقبلا قويا عليها أولا أن تتخلص من كل ما يستهلك قوتها بلا مقابل يوازي كلفته ….

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!