اسست ثورة الإمام الحسين (ع) لمنهج اخلاقي قوي وصارم، فالإمام (ع) رفض سياسة التسكين والتهدئة (بالمسكنات) وثار على اصل الداء ممثلا بالنظام السياسي والاداري المنحرف.
أرست الثورة لمبدأ اصيل يتمثل في أن قرارات السلطة السياسية، حتى وان اكتسبت قدرة النفاذ المؤقت، إلا أنها لن تكتسب المشروعية، طالما كانت غير متسقة مع المبادئ السامية للعدالة، ولأجل ذلك صارت ثورة الطف محددا رقابيا صارما يسعى لحماية روح العدالة وحقوق الانسان ويدعو للعيش بعيدا عن استبداد السلطة وظلمها.
هي ثورة الموقف المبدئي الثابت حتى وان كان ثمن ذلك الموقف باهظا، فكان الامام عليه السلام عصيا على الاملاء او الاحتواء، ولم تكن رسالته الا رسالة للعدالة عبر الزمن، فالثورة الحسينية لم تنطلق لخصومة شخصية بل انطلقت لتحمي (النسق القيمي للإنسانية).
وتأسيسا على ذلك اقول، ان حماية العدالة في بيئة معقدة ليست ذهابا للنزهة، بل مواجهة بكلف باهظة، والعدالة ليست الا حماية الحق وانصافه من الباطل، وان كان ذلك الباطل محصنا بالقوة والنفوذ.
وانطلاقا من ذلك، فلا يمكن لاحد يدعي ايمانه بثورة الامام (ع)، ان يفصل واقعه العملي وواجبه المهني القانوني عن تلك الثورة ووجوب تبني مبادئها ومتبنياتها، فلا تظلم أحداً في عملك لأن الامام (ع) ثار ضد الظلم، ولا تصدر قرارا او حكما تحت تأثير طرف قوي او سلطوي، فالعدالة تستلزم انصاف حقوق الطرف الضعيف، ولا تجبر أحدا على قول شيء او اتخاذ موقف، فالإمام الحسين (ع) لم يجبر اصحابه على قتال حين قال لهم (هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، فانتم في حل من بيعتي) ليمنحهم حرية الاختيار والقرار.
كل ذلك جاءت به الثورة، وغيره الكثير، فلا مجال لمرتش او مختلس او سارق في ركاب ثورة الحسين والمناصرة لا تكون بالمظاهر والشعارات بل بالنزاهة والعصامية، وان سلوك الفاسدين ايا كانت شعاراتهم في موالاة الثورة الحسينية يجعلهم في معسكر الذين انتهكوا حرمة العدالة في كربلاء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!