RSS
2026-05-18 12:10:47

ابحث في الموقع

حزمة الزيدي الاقتصادية: هل تنجح الأتمتة وحوكمة الإيرادات في تفكيك تحديات الفساد؟

حزمة الزيدي الاقتصادية: هل تنجح الأتمتة وحوكمة الإيرادات في تفكيك تحديات الفساد؟
شهدت الجلسة الأولى لمجلس الوزراء برئاسة علي الزيدي إطلاق حزمة إصلاحية “شاملة” تركز على الأتمتة، وتنويع مصادر الدخل، ومكافحة الفساد لبناء اقتصاد عراقي جديد يتجاوز النمط الريعي.

ورغم تفاؤل الأوساط الاقتصادية بهذه الرؤية الطموحة لتفعيل القطاعات الحيوية، إلا أن خبراء ربطوا نجاحها بالدعم السياسي والاستقرار الجيوسياسي، محذرين من تركة الديون الثقيلة التي قد تدفع الحكومة للاقتراض المؤقت.

حلول اقتصادية

ويقول الخبير الاقتصادي مصطفى فرج، إن ”الجلسة الأولى لمجلس الوزراء برئاسة علي الزيدي حملت “الكثير من الأمور الاقتصادية والحلول الاقتصادية”، مبيناً أن ”رئيس الوزراء ركز على المضي بنظام الأتمتة للدوائر والوزارات والحوكمة الإلكترونية، إلى جانب دخول نظام جديد في الاقتصاد العراقي وولادة اقتصاد عراقي جديد يعتمد على الدفع الإلكتروني وتنوع مصادر الدخل”.

ويضيف، أن ”هذه التوجهات تعطي انطباعاً جيداً للباحثين والمتابعين للاقتصاد العراقي”، مؤكداً أن ”العراق بحاجة إلى ولادة اقتصاد جديد واقتصاد متنوع، لأن البلاد خسرت ملايين الدولارات بسبب اعتمادها على النفط فقط، وأصبح الاقتصاد العراقي رهن التشنجات والعوامل الجيوسياسية في المنطقة، باعتبار أن الاقتصاد الريعي يعتمد على النفط بنسبة 90 بالمئة”.

قطاعات ميتة

ويرى فرج، أن ”المتابعين استبشروا خيراً بأول جلسة لمجلس الوزراء، لا سيما مع الحديث عن ضبط الوزارات والدوائر والمدراء العامين وابتعادهم عن البيروقراطية والازدواجية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب”، معتبراً أن ذلك “يصب في الابتعاد عن الفساد المالي والإداري وإنهاء حوكمة الفساد”، وفقاً للعالم الجديد.

ويشير إلى أن “نجاح رئيس الوزراء في القضاء على الفساد المالي والإداري سيجعل المشاريع التي يسعى إلى إتمامها حقيقة”، واصفاً الرؤية التي قدمها الزيدي “رؤية اقتصادية مهمة”، لكنه شدد على أن “كل رؤية بدون عمل ستكون حلماً، لأن هناك قطاعات ميتة يجب الاستفادة منها”، معرباً عن أمله بأن “تكون هذه الرؤية حقيقية وذات عمل مستمر، وأن تحظى بدعم الأحزاب والقوى السياسية، لأن أغلب المشاريع تنتهي ولن تكتمل بسبب الجدال السياسي وعدم الترحيب السياسي من البرلمان ورؤساء الكتل”.

الهيئات الاقتصادية

وينبه الخبير الاقتصادي إلى أن “رئيس الوزراء ركز على القطاع المصرفي والسياحة والصناعة والزراعة، والعراق البلد الأكبر بالسياحة الدينية لكنه لا يستفاد منها”، فيما أكد أن وزارة الصناعة لا تقل أهمية عن وزارة النفط، لأن “ملفات الفوسفات والاستثمارات ترتبط بها بشكل مباشر”.

ويشدد فرج على أن “تفعيل عمل الهيئات المستقلة، ومنها هيئة الاستثمار والجمارك والمنافذ والحج والعمرة، يمثل خطوة مهمة لتنوع مصادر الدخل وحصر إيرادات الدولة”، مشيراً إلى أن “برنامج رئيس الوزراء قد يتحول إلى أداة فعلية إذا كان مسنوداً من الأحزاب والقوى السياسية والبرلمان، وألا يحارب من قبل القوى السياسية والأحزاب”.

ويوضح، أن ”الانفتاح على الخارج وتشكيل علاقات قوية مع الولايات المتحدة ودول الخليج وبناء تحالفات استراتيجية في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، قد يسهم في نجاح الحكومة”.

حزمة توجيهات

وأطلق رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، أمس الأول السبت، حزمة من 15 توجيهاً حكومياً خلال أول جلسة اعتيادية لمجلس الوزراء، تضمنت ملفات مالية واقتصادية وخدمية، أبرزها كشف الذمة المالية للوزراء، وتفعيل قانون الضمان الصحي، وتسريع التحول الرقمي، ومعالجة أزمة الكهرباء، ومكافحة الفساد، ودعم المشاريع المتلكئة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، إن الزيدي ترأس الجلسة الاعتيادية الأولى لمجلس الوزراء، وأصدر حزمة من التوجيهات إلى الوزراء، مبيناً أنه استمع إلى مداخلاتهم عن واقع الوزارات وسبل العمل لرسم خطوط حلول عامة للإشكالات الخاصة بها، من أجل اعتمادها من قبل الحكومة.

وأوضح البيان، أن توجيهات الزيدي إلى وزرائه تشكل “خارطة عمل لتنفيذ سياسات الحكومة وأهدافها وأولوياتها التي تصب في خدمة المواطن، والارتقاء بالواقع الخدمي وتطوير الأداء المؤسساتي”.

ووجه الزيدي برسم سياسة اقتصادية متكاملة للبلد، وتأسيس مجلس الاستقرار المالي، وأن تكون وزارة النفط ليست مجرد وزارة لبيع النفط الخام، وإنما وزارة للقيمة المضافة لزيادة الإنتاج والتصدير وتطوير القطاع النفطي.

كما وجه وزارة الخارجية بإعداد أوراق سريعة بشأن ملفات إعادة تفعيل العلاقات العراقية مع المحيط العربي والإقليمي والدولي، وشدد على وزارة الكهرباء بإعداد ورقتين؛ الأولى للحلول السريعة لمعالجة الكهرباء في الصيف الحالي، والثانية بعيدة المدى لمعالجة تطوير الشبكة الكهربائية، فيما وجه وزارة الصحة بتفعيل قانون الضمان الصحي.

تغييرات وتعديلات

وكما أصدر الزيدي قائمة من التوجيهات إلى الوزراء خلال الجلسة الأولى للمجلس، وتضمنت كشف الذمة المالية خلال أسبوع، ابتداء من تاريخ إصدار التوجيه، وعدم إجراء تغييرات وظيفية أو تعديلات في هيكلية الوزارات حالياً.

وشملت التوجيهات أيضاً تحديد أولويات كل وزارة خلال 30 يوم عمل لإدراجها ضمن البرنامج الحكومي الذي ستجري مناقشته في مجلس الوزراء وإقراره، واختيار مدير مكتب الوزير من موظفي الوزارة ذاتها حصراً، والاهتمام بالمكتب الإعلامي للوزارات ومنح مساحة للإعلام المهني بتغطية نشاطات الوزارة.

وتضمنت كذلك التعامل مع السفراء العرب والأجانب ضمن السياقات الرسمية وبحضور ممثل عن وزارة الخارجية مع مراعاة مصالح العراق، وتمكين مجلس النواب من أداء دوره الرقابي والتشريعي والتواصل مع اللجان النيابية.

كما وجه الزيدي بإيجاد رؤية واضحة لإدارة الوزارة ومراجعة الإجراءات الخاصة بمعاملات المواطنين وتبسيطها، والتنسيق مع المحافظين لتذليل المعوقات التي تعاني منها محافظاتهم، ومراجعة موازنة الوزارة وإعطاء الأولوية للمشروعات المتلكئة والمتوقفة.

وتضمنت التوجيهات تقويم أداء الموظفين بشكل علمي ومهني، ومعالجة ملاحظات ديوان الرقابة المالية الاتحادي، وإيلاء مكافحة الفساد والإجراءات الوقائية منه أسبقية في العمل والتعاون مع هيئة النزاهة الاتحادية وتسهيل عملها، مع التأكيد على استرداد الأموال العراقية المهربة في الخارج.

تركة ديون ثقيلة

وعودة إلى الخبير الاقتصادي مصطفى فرج، وفي ما يتعلق بالواقع المالي، يقول إن ”الحكومة تواجه تركة ثقيلة تتمثل بديون داخلية تصل إلى 90 تريليون دينار، وديون خارجية تتراوح بين 40 و50 تريليوناً، فضلاً عن التحديات الجيوسياسية وإمكانية إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على تصدير النفط، لذا الوضع صعب لكنه ليس مستحيلا”.

ويشير إلى ”إمكانية تطوير مصادر الدخل وتفعيل الإيرادات الداخلية عبر الضرائب والجمارك، وتقليل الاعتماد على النفط إلى أقل تقدير بنسبة 50 بالمئة”، منبهاً إلى “إمكانية فتح ممرات جديدة لتصدير النفط عبر البصرة – العقبة، إلى جانب تطوير خط جيهان التركي ليصل إلى مليون برميل يوميا”.

وقت طويل

ويختم فرج قوله، بأن ”رئيس الوزراء لا يملك عصا سحرية، وإن هذه الإصلاحات تحتاج إلى وقت طويل”، مرجحاً أن ”تتجه الحكومة خلال المرحلة الأولى إلى الاقتراض لتمويل رواتب الدولة لمدة ستة أشهر، قبل الشروع بالإصلاحات الاقتصادية، لكن الحذر لأن الاقتراض سيفرض أعباء اقتصادية كبيرة، من بينها التضخم”.

وشددت توجيهات الزيدي على العمل بالنافذة الواحدة لتسهيل عمل المستثمرين والابتعاد عن الروتين، مع إبعاد المؤسسات الرسمية عن التوجهات الفئوية والحزبية والتجاذب السياسي، والعمل وفق مقتضيات الدستور والتشريعات النافذة وقواعد السلوك الوظيفي والأداء المؤسسي، والحفاظ على سرية المعلومات والوثائق المهمة للدولة.

كما أكدت اعتماد مبدأ الإدارة التشاركية والتضامنية في إدارة المؤسسات، والاستعانة بالخبرات والاستشارات ذات الطابع الاختصاصي، وتبسيط الإجراءات وأتمتة الوظائف والعمليات الإدارية لضمان زيادة وتيرة الإنتاجية ونيل رضا المواطنين، إلى جانب النزول الميداني لمتابعة تنفيذ الإجراءات والاطلاع على المشاكل وحلها، والمتابعة المستمرة لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء والجهات المعنية.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!