RSS
2026-05-04 16:56:17

ابحث في الموقع

ليلة "الانقلاب الأبيض" على العبادي.. كيف طبخ المالكي والسوداني ترشيح الزيدي بعيدا عن الأعين؟

ليلة "الانقلاب الأبيض" على العبادي.. كيف طبخ المالكي والسوداني ترشيح الزيدي بعيدا عن الأعين؟
كشفت صحيفة العالم الجديد، عن كواليس اختيار علي الزيدي داخل الإطار التنسيقي، حيث تم الالتفاف على ترشيح حيدر العبادي في اللحظات الأخيرة. فبعد نيله ثقة الأغلبية في تصويت أولي، قاد نوري المالكي ومحمد شياع السوداني “طبخة سياسية” خلال 24 ساعة، تضمنت اجتماعات جانبية وضغوطاً لإقناع القوى الشيعية بتغيير مواقفها، مما أدى لاستبدال العبادي بعلي الزيدي كمرشح تسوية يحظى بمباركة النواة القيادية الضيقة.

تحول قبل 24 ساعة

ونقلت الصحيفة عن مصدر من داخل الإطار التنسيقي، إن “طريقة اختيار علي الزيدي كانت مفاجئة، إذ أن أغلب أعضاء الإطار التنسيقي كانوا قد صوتوا فعلياً لصالح حيدر العبادي قبل 24 ساعة من اختيار الزيدي”.

ويضيف المصدر، الذي طلب حجب اسمه -بحسب الصحيفة-، أن ”جلسة الإطار التي عقدت يوم الأحد (26 نيسان) انتهت بترجيح كفة العبادي، إلا أن نوري المالكي طلب بعد انتهاء التصويت التريث في إعلان النتائج لمدة يوم واحد، وهو ما تم الاستجابة له، حيث غادر العبادي الاجتماع وهو متيقن من تكليفه رسمياً في اليوم التالي”.

طبخة المالكي والسوداني

ويبين المصدر، أن ”ما حدث لاحقاً تمثل بعقد اجتماع جانبي ضم المالكي ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، إلى جانب رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، جرى خلاله التوافق على طرح اسم علي الزيدي بدلاً من العبادي”.

ويتابع، أن ”المالكي والسوداني باشرا، خلال الساعات التي سبقت اجتماع الإطار في يوم الاثنين (يوم التكليف)، بإجراء اتصالات مع أعضاء الإطار التنسيقي، تمكنوا خلالها من إقناعهم بتغيير موقفهم والتوقيع على ترشيح الزيدي، رغم عدم وضوح تفاصيل ما دار في تلك الاتصالات”.

وكلف رئيس الجمهورية نزار آميدي، الاثنين (27 نيسان 2026)، علي فالح كاظم الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بصفته مرشّح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر بغداد.

العبادي وحمودي والولائي

ويوضح المصدر الإطاري، أن ”العبادي، لدى حضوره اجتماع الاثنين، فوجئ بوجود ورقة تحمل تواقيع أغلب أعضاء الإطار لصالح الزيدي، باستثنائه، ما دفعه إلى الانسحاب من الجلسة، قائلاً إنه لن يبقى المرشح الوحيد المعترض، تاركاً لهم حرية اختيار من يشاؤون”.

ويلفت المصدر إلى أن ”بعض القيادات، من بينهم همام حمودي وأبو آلاء الولائي، أبدوا اعتراضهم في البداية، إلا أنهم عادوا والتزموا الصمت لاحقاً، ما مهد الطريق لإعلان تكليف الزيدي رسمياً”.

علاقات الزيدي بالمالكي

ويكشف المصدر عن أن ”ترشيح الزيدي جاء نتيجة تفاهم بين المالكي والسوداني، حيث توجد علاقات سابقة تربط المالكي بالزيدي، عبر شخصيات سياسية من بينها ابتهال الزيدي التي شغلت منصب وزيرة شؤون المرأة سابقاً -خلال حكومة المالكي الثانية-، فضلاً عن تقارب في فترات لاحقة”.

ويردف، أن ”اسم الزيدي برز بشكل أكبر خلال فترة حكومة السوداني، سواء من خلال نشاطه في القطاع المصرفي أو حضوره في بعض الملفات الاقتصادية، ما عزز من فرص طرحه كمرشح توافقي داخل الإطار التنسيقي”.

صناعة القرار داخل الإطار

من جانبه، يقول المحلل السياسي أثير الشرع، إن ”التحول خلال 24 ساعة من ترجيح كفة حيدر العبادي إلى طرح علي فالح الزيدي لا يعد تفصيلاً إجرائياً، بقدر ما يمثل نافذة كاشفة لطبيعة صناعة القرار داخل الإطار التنسيقي”.

ويضيف، أن ”القراءة الأقرب للواقعية تمزج بين عاملين، الأول هشاشة الآلية المؤسساتية، والثاني ثقل مراكز القوة القادرة على الحسم السريع”، مبيناً أن ”الإطار يعمل بآلية توافقية مرنة، لا بآلية تصويت ملزمة ذات قواعد مستقرة، ما يسمح بانتقال سريع من اتجاه أولي إلى قرار نهائي”.

وتأخرت زيارة الزيدي إلى العبادي حتى مساء أمس الأحد، حيث قال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المكلف في بيان رسمي، إن الزيدي التقى رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، وشهد اللقاء التباحث في مستجدات الأوضاع في البلاد، ومسارات تشكيل الحكومة الجديدة، والتأكيد على ضرورة توحيد الجهود والمواقف بين القوى السياسية الوطنية والإسراع بتشكيل حكومة تكون قادرة على ترسيخ الاستقرار والمضي بمشاريع التنمية والنهضة الاقتصادية، وبما يلبي تطلعات الشعب العراقي.

تقاطع المصالح

ويرى الشرع، أن ”التصويت الأولي لصالح العبادي لم يكن إغلاقاً للقرار، بل محطة تفاوض، وعندما تشكلت تقاطعات مصالح جديدة انقلب المسار خلال ساعات، وهذا التحول ليس مصادفة بل سمة بنيوية، إذ يبقى القرار قابلاً لإعادة الفتح حتى اللحظة الأخيرة”.

ويعتقد أن ”تدخل نوري المالكي ومحمد شياع السوداني يدل على أن مفاتيح التسمية لا تزال بيد نواة قيادية ضيقة داخل الإطار”، لافتاً إلى أن ”الترشيح جاء نتيجة تسوية قادة أكثر منه حصيلة اقتراع كتلي، ما يضع بقية الأطراف في موقع الموافقة اللاحقة لا صناعة القرار”.

قيود علي الزيدي

ويبين المحلل السياسي، أن ”السيناريو الأقرب يتمثل في نموذج هجين، حيث يتحرك رئيس الوزراء المكلف ضمن هامش محدد مع وجود إطار ضبط سياسي من قادة الكتل”، مرجحاً أن ”الهامش سيكون أضيق في الملفات السيادية كالأمن والعلاقات الخارجية، وأوسع نسبياً في الملفات الخدمية والاقتصادية”.

ويعتبر، أن ”قوة الزيدي ستقاس بقدرته على تحويل هذه القيود إلى تفاهمات مستقرة بدلاً من أن تتحول إلى عوامل تعطيل”، مؤكداً أن ”نجاحه مرهون بإدارته للتوازنات دون فقدان المبادرة”.

شروط نجاح المكلف

ويميل الشرع إلى أن ”انسحاب العبادي واعتراض بعض القيادات يتركان أثراً أولياً سلبياً على شرعية الزيدي داخل النخبة، وقد ينعكس على شكل تشكيك إعلامي، إلا أن الشرعية في النظام البرلماني تحسم عملياً عبر القدرة على تجميع أغلبية مريحة لتمرير الكابينة، وعقد تفاهمات مع القوى السنية والكردية، وتقديم برنامج حكومي قابل للتنفيذ السريع”.

ويؤكد، أن ”أي إنجاز خلال أول 100 يوم قد يسهم في امتصاص آثار البداية، في حين أن التعثر في تشكيل الحكومة أو ظهور فيتو متكرر من داخل الإطار قد يحول الانطلاقة إلى أزمة مستمرة”.

ويختتم المحلل السياسي قوله، إن “حكومة الزيدي ستكون محكومة بتوازنات دقيقة، وأن شرعيتها ستعاد صياغتها عبر الأداء المبكر، لا عبر كيفية التسمية”.

وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، أمس الأحد، في تصريح صحافي، إن هناك تخوفاً حقيقياً من نجاح مهمة المكلف لأسباب عدة، أبرزها اصطدامه بملفات معقدة ليس من السهل حلها من قبل شخصية تفتقر إلى التجربة والخبرة الطويلة في إدارة مفاصل الدولة الحساسة.

وأضاف، أن تجاوز هذه العقبة يتطلب تشكيل فريق استشاري رفيع المستوى في الجوانب الإدارية والمالية والأمنية، مشيراً إلى أن أخطر التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة هي كيفية التعامل مع الاشتراطات الأمريكية.

وجاء تكليف الزيدي، بعد خلافات متصاعدة شهدها الإطار طيلة الأشهر الماضية بشأن حسم مرشح رئاسة الوزراء، إثر فشل الاجتماعات الجماعية والثنائية بين المالكي والسوداني في التوصل إلى تفاهم بشأن انسحاب أحدهما من السباق.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!