RSS
2026-05-03 10:44:33

ابحث في الموقع

اقتصاد العراق بين الفرص والتحديات

اقتصاد العراق بين الفرص والتحديات
بقلم:جواد العطار

افرزت الحرب الاخيرة بين ايران وامريكا واسرائيل مفاهيم جديدة في الاقليم والعالم ، فقد وضعت ايران في مقام المنتصر رغم كم التدمير الذي تعرضت له ، وامريكا واسرائيل مجتمعة في مقعد المنهزم رغم كم التفوق والقوة اللتان تتمتعان بهما. 

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل انتهت الحرب؟ واين موقع العراق في النظام الاقليمي الجديد؟ وما هي الفرص والتحديات المطروحة؟. 

اسئلة تحتاج الى وقفة تأمل ومراجعة من صانع القرار العراقي. فالحرب لم تتوقف والدليل ان كل وقف اطلاق نار يحتاج الى اتفاق سياسي ، وذلك ما لم يتحقق لحد الان بين الطرفين. اذا العراق بحاجة الى خروج من مأزق ازمة مضيق هرمز وتداعيات الحرب المستمرة بالبحث عن بدائل تصديرية جديدة مجدية اقتصاديا وتنويع منافذ التصدير ، مثل مد خط انابيب الى ميناء بانياس السوري بطاقة محتملة مليون برميل/ يوم بما يقلل الاعتماد على التصدير من الخليج بنسبة ٣٠ بالمئة او توسيع انبوب جيهان التركي وزيادة قدرته التشغيلية من مليون و ٦٠٠ الف حاليا الى ٢ مليون برميل. 

ويبقى السؤال: متى نقلل اعتماد الموازنة على واردات النفط؟ ومتى نعيد حساباتنا ونستثمر خيرات البلاد الاخرى بشكل اوسع واشمل!!!؟ ، مثل: الفوسفات في الانبار والكبريت في المشراق الحقل الأكبر عالميا واللذان ان استثمرا بشكل صحيح يمكن ان يوفرا وحدهما خلال خمس سنوات من ٥ الى ١٠ مليار دولار سنويا واردات اضافية للموازنة العامة. وغيرهم الكثير من الموارد المهدرة. 

ان العراق بحاجة الى تحول حقيقي في ادارة اقتصاده ، يبدأ بمكافحة الفساد الاداري اولا؛. وتخفيف الاجراءات البيروقراطية ثانيا؛. وتقليل الاعتماد على النفط ثالثا؛. وصولا الى اعتماد سياسة متوازنة رابعا؛تجنب انخراط البلاد في التوترات الاقليمية.  

ان تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط الذي يشكل ٩٠ بالمئة من واردات الموازنة ، قد يأتي من خلال تطوير قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة ، الى جانب الاستثمار في البنية التحتية ، بما يمكن ان يشكل قاعدة صلبة لاقتصاد اكثر استدامة.

وفي عالم يتبدل بوتيرة متسارعة واقليم اصابته رياح التغيير ، لم يعد الجمود والخمول خيارا ممكنا لساسة البلاد وصناع قرارها ، فالعراق يمتلك من الموارد والامكانات ما يؤهله لتحقيق نقلة نوعية ، وتجارب دول مثل اندونيسيا وسنغافورة ماثلة في العيون وتؤكد ان التحول الاقتصادي ليس مستحيلا ، بل هو نتيجة قرارات جريئة وادارة فعالة.

قد يبدو الطريق صعبا في الوقت الحاضر ، لكن الامل يبقى قائما ، فبناء دولة قوية واقتصاد متنوع ليس حلما بعيد المنال ، بل مشروع يمكن تحقيقه متى ما توفرت الارادة الصلبة والقيادة الجادة والرؤية الستراتيجية القادرة على توحيد الجهود ضمن الفضاء الوطني وتوجيهها نحو مستقبل افضل ، وعندها وعندها فقط يمكن للعراق ان يتحول من متأثر بالتغيرات الى صانع لها.



المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!