RSS
2026-05-02 12:43:31

ابحث في الموقع

قراءة تحليلية بحساب الدولة الختامي حتى نهاية العام الحالي للموازنة الاتحادية

قراءة تحليلية بحساب الدولة الختامي حتى نهاية العام الحالي للموازنة الاتحادية
بقلم: بسام رعد - باحث اقتصادي

نشرت وزارة المالية بتاريخ 25 نيسان، وعلى موقعها الرسمي (https://mof.gov.iq/)، حساب الدولة الختامي لشهر كانون الثاني من العام الحالي.

تكمن أهمية هذا الحساب كونه الأداة الرسمية التي تعكس الواقع المالي الفعلي، فهو أشبه بمرآة اقتصادية تكشف مواقع القوة والضعف في المالية العامة. كشف هذا الحساب أن نفقات الدولة أكبر من الإيرادات كما أن هذه الإيرادات تعتمد بنسبة 83% على مصدر دخل واحد (إيرادات النفط) لتمويل إنفاق استهلاكي متضخم.

وبلغ العجز الفعلي المتحقق في شهر كانون الثاني من العام الحالي ما قيمته 339 مليار دينار عراقي. في حين بلغت مصروفات الموازنة الاستثمارية ما قيمته 530 مليار دينار عراقي. أي أنه مقابل كل دينار يستثمر في المشاريع الجديدة أو البنية التحتية، تنفق الدولة أكثر من 15 ديناراً لتغطية النفقات الجارية. كما أن النفقات الجارية (الرواتب، الرواتب التقاعدية، الرعاية الاجتماعية، خدمة الدين) تبتلع الإيرادات المالية مكرسة بذلك نمط الدولة الموظفة على حساب الدولة المنتجة. وبلغت النسبة المئوية لتعويضات الموظفين 72% من إجمالي الإيرادات النفطية المتحققة خلال ذلك الشهر. 

هذه النسبة تظهر تحديات هيكلية عميقة تواجه الاقتصاد العراقي بما لا يترك مساحة كافية للمناورة المالية خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحالية وإغلاق مضيق هرمز وإعلان حالة القوة القاهرة في حقول النفط المنتجة وإيقاف تصدير النفط الخام عبر المنفذ البحري، الأمر الذي تسبب في جفاف المنبع الأساسي للإيرادات النفطية. 

إن انقطاع تصدير النفط الخام في ظل الظرف الحالي يعني تراجع الإيرادات النفطية بشكل كبير في حين تظل النفقات الجارية تمثل التزامًا ثابتًا لا يمكن التراجع عنها، مما سيحول العجز الحالي من مئات المليارات إلى تريليونات الدنانير في وقت قصير وستكون الحكومة غير قادرة تقنيًا على تأمين الرواتب دون اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية أو الاقتراضي الداخلي بشكل كبير أو اللجوء إلى حلول تمويلية بديلة كالتمويل بالإصدار النقدي، علمًا أن كل الخيارات السابقة ستكون نتائجها فورة تضخمية مفرطة. 

لقد كشف حساب الدولة لشهر كانون الثاني أن العراق يعيش حالة انكشاف مالي، فالعجز قائم -فعليًا- قبل حدوث أزمة مضيق هرمز. كما الموازنة أصبحت أداة لإعادة توزيع الثروة النفطية نقدا بديلا عن خلق قيمة مضافة في الاقتصاد.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!