RSS
2026-03-30 20:07:45

ابحث في الموقع

ما هي الجدوى من مبادرة حل مجلس النواب؟

ما هي الجدوى من مبادرة حل مجلس النواب؟
بقلم: سلام مكي

اطلعت على المبادرة التي أطلقها مثقفون وإعلاميون لحل مجلس النواب العراقي وكذلك حل برلمان إقليم كردستان، بسبب الانسداد والسياسي والفشل بالالتزام بأبسط الحقوق الدستورية وتعريض البلاد للخطر دون تقديم حلول للخلاص من التحديات. 

المبادرة تنطلق من وعي شعبي ونخبوي بأن النخب والكفاءات لا يمكنها أن تقف بموقف المتفرج إزاء التعدي الصارخ على الدستور، والاستخفاف بنصوص الدستور التي ألزمت الكتل السياسية والجهات الحزبية المهيمنة على مفاصل القرار العراقي بتنفيذ التزاماتها الدستورية والوطنية في اختيار رئيس جديد للجمهورية، بعد مضيء أكثر من شهرين على انتهاء المدة التي حددها الدستور لاختيار اسم الرئيس الجديد، لكن المشكلة التي وقع بها منظمو البيان والموقعون عليه رغم أن اجراءهم اسندوه الى المادة 64 من الدستور، أن الأرضية التي تم بها تهيئة هذا البيان، لا تتفق مع الدستور، رغم أنهم أسندوه للمادة 64، فهذه المادة، تتحدث عن طريقتين لحل مجلس النواب، الأولى تكون بتصويت الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه وبناءً على طلب ثلث أعضائه. والثانية طلب رئيس مجلس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية. 

ولأن مفهوم الأغلبية المطلقة، غير واضح، وفيه من اللبس والغموض ما يستدعي تدخلا من المحكمة الاتحادية العليا التي تتولى مهمة تفسير نصوص الدستور، إضافة الى مهامها الأخر، فإن هذه المحكمة قد بينت في رأي تفسيري لها، أن مفهوم الأغلبية الوارد في هذه المادة يعني الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس وليس أغلبية الحاضرين، والأساس الذي استندت عليه المحكمة أنه متى ما اقترن مصطلح الأغلبية المطلقة بـ عدد الحاضرين، فإن الدستور قصد أغلبية عدد الأعضاء الكلي للمجلس، أما إذا لم تقترن الأغلبية المطلقة بـ عدد أعضائه، فإنها تعني أغلبية عدد الحاضرين.

ولأن مصطلح الأغلبية المطلقة الوارد في المادة 64 اقترن بعدد أعضائه، فإن حل مجلس النواب يحتاج الى الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب!

ويكون طلب الحل بناءً على طلب ثلثي أعضاء المجلس!! وهو أمر محال ولا يمكن أن يتحقق مهما كانت الظروف، لأن واقع حال مجلس النواب المكشوف، والمعلوم للجميع، لا يجعلنا نفكر بمثل هكذا إجراء، فالمجلس الذي يعجز عن تشريع قانون واحد، وبأغلبية عدد الحاضرين يعني النصف زائد واحد، غير قادر على التفكير بحل نفسه!! 

ومهما بلغ عدد التواقيع والمؤيدين، لحل مجلس النواب، فإن القرار الأول والأخير للمجلس، فهو من يقرر حل نفسه بنفسه، كما أن مجلس النواب الذي نعرفه لا يعبأ بالشعب ولا يلتفت الى رأي الشارع يوما، لا يمكنه أن يستجيب لتواقيع تريده أن يحل نفسه!! لكن يبقى هذا الاجراء، صورة من صور الحراك الشعبي الرافض للجمود السياسي والانتهاك المستمر للدستور. 

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!