RSS
2026-01-22 14:59:07

ابحث في الموقع

عندما تحارب الدولة الزراعة لتعالج السكن

عندما تحارب الدولة الزراعة لتعالج السكن
بقلم: مصطفى الفعل

المفارقة المؤلمة اليوم أن العقود الزراعية تُعَطّل، والأراضي الخصبة تُجرَّف أحياناً بقرارٍ رسمي أو بتساهلٍ إداري، تحت عنوان “حل أزمة السكن”.

لكن النتيجة على الأرض ليست حلولاً سكنية مستدامة، بل خسارة مزدوجة، تدمير رقعة بغداد الزراعية وفتح باب المضاربة والتقسيم العشوائي، بينما يبقى المواطن البسيط والموظف خارج القدرة الفعلية على امتلاك بيت اضافة الى آثارها المدمرة الاتية: 

إيقاف العقود الزراعية وآثارها

إلغاء أو تعطيل العقود الزراعية لا يعني تغيير ورقة في ملف، بل يعني عملياً: توقف الإنتاج، تراجع دخل المزارع، وارتفاع الاعتماد على الاستيراد. وما إن تُفرَّغ الأرض من وظيفتها الزراعية حتى تتحول سريعاً إلى هدف للبيع والتحويل، فتخرج من دائرة الغذاء إلى دائرة التجارة والمضاربة.

توزيع الأراضي للموظفين: دعم على الورق… ومشكلة على الواقع

حصول الموظف على أرض يبدو إنصافاً، لكن كثيراً من الموظفين غير قادرين على البناء بسبب كلفة المواد والرسوم، فيضطرون إلى بيع أرضهم، وهنا تبدأ الدورة المعروفة:

• تُشترى الأرض من مضاربين.

• ثم تُقسّم إلى عدة قطع (وأحياناً إلى ثلاث وحدات) لتسهيل البيع أو تقليل الرسوم أو التحايل عليها.

• يتوسع عمران غير مخطط، وتزداد كلفة الخدمات على الدولة، بينما الموظف نفسه لا يحصل على سكن فعلي.

الحل الحقيقي: مدن جديدة على أراضٍ غير زراعية وبأقساط ميسّرة

حل أزمة السكن لا يكون بتجريف الأرض الزراعية ولا بتوزيع أرض بلا قدرة بناء، الحل الواقعي هو:

إنشاء مدن جديدة على أراضٍ غير زراعية، ببنى تحتية كاملة من البداية، مع وحدات سكنية بأسعار مناسبة وأقساط طويلة وميسّرة جداً ودفعات أولى منخفضة، بحيث يتمكن الموظف وغيره من الشراء فعلياً لا نظرياً.

خلاصة القول

إذا أردنا حلاً عادلاً ومستداماً: نحمي الزراعة من التجريف، ونوقف تحويل العقود الزراعية إلى بوابة للتقسيم والمضاربة، ونذهب مباشرة إلى مدن جديدة مخططة بأقساط ميسّرة. هكذا فقط نحل إشكالية السكن دون أن نُدمّر ما تبقى من أمن بغداد الغذائي.


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!