RSS
2026-11-03 14:42:57

ابحث في الموقع

طاولة الكبار.. و "مقبّلات" الحرب الكبرى

طاولة الكبار.. و "مقبّلات" الحرب الكبرى
بقلم: حسنين تحسين

العالم طاولة مطعم يجلس عليها الكبار الثلاثة و لكل منهم وجبته الرئيسية و لكن قبلها يجب ان يتناول المقبّلات. فامريكا وجبتها الرئيسية الصين و لكن قبل ان تأكل وجبتها، يجب ان تأكل المقبلات و مقبلاتها ايران، و روسيا وجبتها الرئيسية أوروبا الغربية و لكن قبل ان تتناول أوروبا عليها ان تحتسي أوكرانيا، و الصين وجبتها الرئيسية امريكا و لكن قبل امريكا يجب أن تتناول مقبلاتها تايوان.

هنا تظهر عبقرية الخصوم و هم الوجبات الرئيسية بجعل مقبلات الخصم، الوحل التي تحرص على ملؤه بكل المواد عسيرة الهضم حتى تمرض معدة الخصم بما يُضعفه لانه و بكل الاحوال بالنهاية مطلوب منه الاتفاق على ذات الطاولة!! 

قطعًا هذه الحرب بين امريكا و ايران لا تنتهي إلا بنهاية احدهما، فاما بنهاية ايران او بنهاية امريكا بالخليج العربي. انها حرب النهايات بالغة التعقيد.

سلوك ايران المتعنت بمواجهة امريكا يشابه تمامًا سلوك اليابان ايام الحرب العالمية الثانية حيث كان في اليابان قادة عسكرين متزمتين إلى حدٍّ كبير من اجل استمرار الحرب حتى مع خسارة معسكر دول المحور حينها، و عندئذٍ ادركت امريكا انها امام عقليات صلدة و لا حل إلا باستخدم السلاح النووي و فعلاً بقنبلتين نوويتين انتهت الحرب كليًا مع دخول الاتحاد السوفيتي الحرب على ساحة اليابان و تغير وجه العالم كله.

أكثر ما يسبب إزعاجًا لايران ليس قصفها و انما البحث عن اتفاق سريع معها، هذا و بجدية بالغة الصراحة الصداع العنقودي المفاجئ و الضاغط اكثر ما يزعج دولة تعودت على مفاوضات عشرات السنين بلا نتائج!!! و لهذا تجد ايران كلما اشتدّت المفاوضات او نشطت حركة الوسطاء تقوم بضرب الوسطاء تارة او اطلاق تصريحات جارحة عليهم و عمان و قطر اكثر من عانى من ذلك!! دون ادنى تقدير لوساطة الدول!! هذا ما يفسر لك سلوك ايران الغريب مع الوسطاء او مع من يتصرفون معها بحسن تفاعل دائمًا، فهي دولة تفضل دائمًا العمل بنفسها الطويل ليس لعامل الوقت وجود في أبعادها.

بالنهاية.. مؤكد ان لا تناول للوجبات الرئيسة على الطاولة إلا بعد افراغ صحون المقبلات جميعها.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!