RSS
2026-09-17 19:17:59

ابحث في الموقع

السعودية تستعين بالصين لكبح الحوثيين وحماية ممرات الطاقة

السعودية تستعين بالصين لكبح الحوثيين وحماية ممرات الطاقة
كشفت ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة أن الصين طلبت بصورة غير معلنة من طهران استخدام نفوذها لدى جماعة الحوثي للحد من التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، بعد مناشدة سعودية لبكين أعقبت تقدماً عسكرياً سريعاً للجماعة على الساحل اليمني وحول مضيق باب المندب. ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر قولها إن التحركات الحوثية زادت المخاطر المحيطة بصادرات النفط السعودية وحركة الملاحة، ودفعت الرياض إلى طلب مساعدة الصين لمنع امتداد المواجهة إلى أحد أهم مسارات التجارة والطاقة العالمية.

بحسب المصادر، تجاوزت الرسالة الصينية المواقف العلنية التي دعت إلى ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة، إذ طلبت بكين من إيران المساعدة في منع اتساع الصراع ووصول تداعياته إلى طرق إمداد الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد الصيني.

ولم توضح المصادر كيفية نقل الرسالة، أو ما إذا كانت قد طُرحت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين، الأربعاء.

وأضافت أن طهران ردت بأن استقرار المنطقة وسلامها يرتبطان بإنهاء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، فيما لم يوجه المسؤولون الصينيون، وفق المصادر نفسها، تهديدات صريحة أو تلميحات باستخدام الضغط الاقتصادي ضد إيران.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، رداً على طلب من «رويترز»، إن بكين لا تريد امتداد التوتر الإقليمي إلى اليمن والبحر الأحمر، مؤكدة أن تفاقم عدم الاستقرار لا يصب في مصلحة أي طرف.

ودعت الوزارة إلى احترام سيادة الدول وأمنها وعدم استهداف المنشآت الحيوية المرتبطة بمعيشة السكان، وحثت على وقف الإجراءات التي تزيد تعقيد الوضع واللجوء إلى الحوار والتفاوض.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية أو الجهات الحكومية السعودية المختصة على طلبات الوكالة للتعليق.

مساران حيويان للطاقة

تأتي التحركات الصينية وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هجمات الحوثيين على السفن أو الموانئ في البحر الأحمر، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، إلى تعطيل مسارين رئيسيين لتصدير النفط في الشرق الأوسط.

ويهدد التصعيد حول باب المندب حركة السفن عبر البحر الأحمر، فيما يشكل مضيق هرمز منفذاً أساسياً لصادرات الطاقة الخليجية، الأمر الذي يضع الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني وأحد أبرز مستوردي نفط الخليج، أمام تحدٍ يمس أمن إمداداتها.

وقال دبلوماسي غربي بارز في المنطقة إن بكين من بين العواصم القليلة التي ما تزال قادرة على ممارسة ضغط على إيران لدفعها نحو كبح الحوثيين.

ووفق بيانات شركة «كبلر»، شكلت المشتريات الصينية أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً خلال عام 2025، بمتوسط بلغ 1.4 مليون برميل يومياً.

وفي المقابل، يأتي نحو نصف واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط، بينما يقترب حجم تجارتها السنوية مع دول مجلس التعاون الخليجي من 300 مليار دولار، ما يجعل مصالحها في المنطقة أوسع من علاقتها بطهران وحدها.

نفوذ صيني بحدود

يرى مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن أليكس فاتانكا أن الصين قد تعارض الضغوط الأميركية على إيران، لكن مصالحها الإقليمية تمتد إلى دول الخليج وأمن التجارة والملاحة الدولية.

وأشار إلى أن قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد تتحول، في مرحلة معينة، إلى ورقة تضر بالصين، وهي القوة التي تعتمد عليها طهران بصورة متزايدة في تصدير نفطها وتخفيف آثار العقوبات والحرب.

وأظهرت بكين قدرتها الدبلوماسية عندما توسطت عام 2023 في الاتفاق الذي أعاد العلاقات بين السعودية وإيران، إلا أن نفوذها الاقتصادي والسياسي لا يضمن استجابة طهران لكل مطالبها.

وقالت المصادر الإيرانية الثلاثة إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران ستستجيب للمخاوف الصينية، لكنها أكدت أن العلاقة مع بكين تحتفظ بثقل اقتصادي واستراتيجي كبير في ظل استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة.

وتعد الصين من الدول القليلة القادرة على توفير الاستثمارات التي تحتاجها إيران للحفاظ على قطاعها النفطي وتقليل الضغوط الواقعة على اقتصادها، رغم انتقادات داخلية إيرانية لمحدودية الاستثمارات الصينية غير النفطية مقارنة بتوسعها في دول الخليج.

اختبار الجدية الصينية

قال مصدران إيرانيان إن المصالح الصينية تمثل واحداً من اعتبارات عدة تحكم قرارات طهران، إلى جانب أولويات استراتيجية واقتصادية وسياسية متداخلة.

ويرى محللون أن الاختبار الفعلي لنفوذ بكين لا يرتبط بإيصال مطالبها فقط، بل بمدى استعدادها لربطها بعواقب أو استخدام أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية إذا استمر التصعيد.


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!