RSS
2026-09-15 11:11:32

ابحث في الموقع

ياللهول الصومال أيضاً !!

ياللهول الصومال أيضاً !!
بقلم: علي حسين

كنت أعتقد أننا شعب لا يحب النكتة، ونعتبرها نوعاً من "البطر"، خصوصاً ونحن نعيش أجواء محللين سياسيين يشتمون الحكومة ويسخرون منها ليل نهار؛ لأنها رفعت شعار السلاح بيد الدولة، في الوقت نفسه يجد المواطن العراقي نفسه يعيش مع ساسة ونواب يقبضون الملايين في النهار، ويتمنون في الليل أن لا يجدوا على الخارطة بلداً اسمه العراق، كما أن غياب أبرز نجوم فرقة "أضواء النزاهة العراقية" عن المشهد، بعد إلقاء القبض على مثنى السامرائي وعالية نصيف وأبو مازن المتهمين جوراً وبهتاناً بمحاربة الفساد والمفسدين، طبعاً يضاف لهم صف من نجوم الكوميديا السياسية غابوا عن المشهد لعل أبرزهم الزعيم جمال الكربولي، وعالم الألسنيات محمود الحسن، ورائد الحركة المدنية حمد الموسوي، الذي لم تقترب منه "صولة الفجر" بعد أن لفلف مليارات الدولارات من المال العام.

ولأن البعض يريد لنا أن نعيش معه عصراً جديداً من مسرحية "الطرف الثالث"، وهي المسرحية التي بدأ عرضها بعد تظاهرات تشرين، في ذلك الوقت طبقت حكومة السيد عادل عبد المهدي نظرية غوبلز صاحب العبارة الشهيرة: "إكذب.. إكذب.. حتى يصدقك الناس".

بالأمس فاجأنا السيد النائب علي نهير، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بحديث تلفزيوني قال فيه إن الذي ضرب أنابيب النفط في السعودية هو "الطرف الثالث"، ولم يكتفِ السيد النائب بذلك بل أخبرنا بأن الصومال لديها خلايا تجسسية في العراق وربما تقف وراء إطلاق الصواريخ.

وأنت تستمع إلى ما قاله السيد النائب، ماذا يدور في ذهنك؟ بالتأكيد يمكنك أن تسأل: هل تحوّل العراق إلى ساحةٍ تُجرّب فيها دولة مثل الصومال تجاربها الأمنية؟ والسؤال الأهم: هل يعرف السيد النائب أن الصومال التي تعاني من الفقر والفوضى الأمنية وانفصال جزء من أراضيها، تركت كل هذا وذهبت إلى محافظة العمارة لتنشئ قاعدة صواريخ تطلقها على دول الجوار.

في مرات كثيرة كتبت عن المسؤولين العراقيين المولعين بلقطات الأكشن، لكنني يا سادة لم أكن أتوقع أن يتحول مصير العراق إلى برامج تلفزيونية تتقاذف بها الأخبار المزيفة ويصر أصحابها على أننا شعب فاقد الأهلية وليس من حقه أن يسأل: لماذا وكيف؟.

للأسف لم يكن كل ما جرى ويجري مصادفة، أو وليد أخطاء آنية، وإنما كل ما جرى في ظل حكومات المحاصصة، كان مدروساً ومنهجياً ومقصوداً.

سيتهمني البعض بالعمالة للأجنبي، وبأنني أنفذ أجندة أجنبية هدفها تشويه سمعة "حجاج البرلمان"، لكن يا سادة يتغير كل شيء في العراق، تطلق الصواريخ وتقصف مدن العراق، لكن البعض يبقى مصراً على أن ينافس المرحوم يوسف وهبي ويصرخ: يا للهول الصومال أيضاً!!

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!