RSS
2026-09-11 17:32:32

ابحث في الموقع

عقد العراق الجديد مع شركة جنرال إلکتریک.. تكرار لتجربة الماضي المريرة

عقد العراق الجديد مع شركة جنرال إلکتریک.. تكرار لتجربة الماضي المريرة
بقلم: كريم الاعرجي

تظهر تجربة الشركات والمقاولين الأمريكيين في العراق الممتدة لأكثر من عقدين من الزمن أنه على الرغم من تلقي هذه الشركات مبالغ طائلة, إلا أنّها في معظم الحالات تركت المشاريع غير مكتملة وغادرت البلاد بذرائع واهية. وتعد شركة جنرال الکتریک إحدى الشركات الأمريكية التي لها تاريخ طويل في نقض التزاماتها في العراق.

خلال الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء العراق إلى أمريكا, تم توقيع ما مجموعه 48 اتفاقية تشمل التعاون والشراكة بين وزارتي النفط والكهرباء العراقيتين وشركات جنرال إلكتريك، وفيرنوفا، وإكسون موبيل، وكي بي آر، وشل، وهاليبرتون، وشركات أمريكية أخرى. ووفقاً لتقرير رويترز, تقدر القيمة الإجمالية للاتفاقيات الأولية للعراق مع الشركات الأمريكية في مجالات الطاقة والصحة والتكنولوجيا بأكثر من 60 ميليار دولار.

السؤال الرئيسي الآن هو هل ستؤتي هذه العقود التي أبرمتها الحكومة العراقية بهدف تنمية وتقدم البلاد ثمارها؟ وللإجابة على هذا السؤال، من الضروري مراجعة تاريخ تواجد وأداء هذه الشركات في العراق.

إحدى الشركات الأمريكية التي وقعت عقوداً مع الحكومة العراقية لحل مشكلة الكهرباء بعد زيارة السوداني جنرال إلكتريك فيرنوفا، وهي شركة تابعة لشركة جنرال إلكتريك، ويحاول هذا المقال مراجعة وتحليل سجل نشاط هذه الشركة في العراق.

تعد واحدة من أهم مشاكل الشعب في العراق خلال الـ 30 عاماً الماضية هي نقص وانقطاعات الكهرباء المتكررة, والتي يعود تاريخها إلى عام 1991 وغزو التحالف الدولي بقيادة أمریکا للعراق. قامت أمریکا في هذه الحرب بذريعة إجبار صدام على الاستسلام, بتدمير كافة البنى التحتية الأساسية للشعب في العراق تقريباً, ولا سيما محطات توليد الطاقة ومحطات نقل الكهرباء. في الواقع, يعد هذا الإجراء من الأسباب الرئيسية لنقص الكهرباء ومعاناة الشعب في الفراق طوال الـ 30 عاماً الماضية.

جدول: المنشآت المدمرة نتيجة الهجمات الأمريكية على العراق

بعد عام 2003 وتشكيل الحكومة الجديدة, حاول العراق حل مشكلة الكهرباء باستخدام قدرات الشركات الأجنبية. مارست الحكومة الأمريكية ضغوطاً على العراق بجشع, مفادها أن الشركات الأمريكية فقط هي التي يمكنها توقيع عقود مع العراق لحل هذه المشكلة. وتحت تأثير هذا الضغط, كانت شركة جنرال إلكتريك إحدى الشركات التي وقعت عقوداً مع الحكومة العراقية في سنوات مختلفة, لكن هذه العقود لم يكن لها أي أثر في تحسين وضع الكهرباء في العراق.

على سبيل المثال, في كانون الأول 2008, وقعت وزارة الكهرباء العراقية عقداً مع شركة جنرال إلكتريك بقيمة 3 ميليار دولار. كان الهدف من هذا العقد هو توفير توربينات غازية وخدمات فنية بهدف زيادة قدرة إنتاج الكهرباء في العراق بمقدار 7 آلاف ميغاواط, وهو ما لم يتحقق بسبب إخلاف شركة جنرال إلكتريك بوعودها.

كذلك في كانون الثاني 2017، وقعت شركة جنرال إلكتريك عقداً من ثلاثة أجزاء مع وزارة الكهرباء العراقية بقيمة 1.4 ميليار دولار. في هذا العقد، التزمت الشركة الأمريكية بافتتاح محطات ملا عبد الله، ذي قار، والسماوة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل وتطوير 4 محطات أخرى. في جزء من هذا العقد، التزمت جنرال إلكتريك بإنشاء الدورة المركبة لمحطتي ذي قار والسماوة إلى جانب الدورة البسيطة. وفي النهاية، اكتمل هذان المشروعان دون بناء الدورة المركبة.

في ظل ظروف انخفاض إيرادات الحكومة، وبعد تجربة إنفاق وزارة الكهرباء ميليارات الدولارات في العقد مع شركة جنرال إلكتريك وعدم حل مسألة انقطاع الكهرباء خاصة في فصل الصيف، يجب التساؤل: ما الذي يعنيه توقيع عقد جديد مع هذه الشركة من قبل الحكومة العراقية؟

ألم يحن الوقت لمنح الشركات الأجنبية من دول أخرى غير الولايات المتحدة فرصة لإيجاد حلول لانقطاع الكهرباء في العراق؟


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!