RSS
2026-09-04 17:57:15

ابحث في الموقع

تمور العراق تستعيد عافيتها رغم شح المياه

تمور العراق تستعيد عافيتها رغم شح المياه
مع انطلاق موسم جني التمور في العراق، ترتفع التوقعات بموسم وفير، في ظل تزايد الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع اتساع حضور التمور العراقية في الأسواق الخارجية، ما يعيد واحداً من أبرز المحاصيل الزراعية في البلاد إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي.

ويأتي الموسم الحالي فيما يسعى العراق إلى استعادة جانب من ثروته التاريخية من النخيل، التي كانت قد تراجعت أعدادها في العقدين الماضيين بفعل الحروب والاضطرابات الأمنية وتجريف البساتين والتوسع العمراني.

وبحسب المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية قصي الحطاب، يشهد إنتاج التمور تزايداً خلال الموسم الحالي، امتداداً إلى نمو القطاع خلال السنوات الماضية، مؤكداً تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من مختلف الأصناف، وفي مقدمتها الزهدي، بالتزامن مع وصول عدد أشجار النخيل إلى نحو 22 مليون نخلة، بعدما كان يتجاوز 32 مليوناً في السابق.

وأوضح الحطاب في تصريح صحافي، أن البصرة تتصدر المحافظات العراقية في إنتاج التمور، وكانت تضم وحدها نحو 13 مليون نخلة عندما وصل إجمالي أعداد النخيل في العراق إلى 32 مليوناً، وهو المستوى الذي تسعى الوزارة إلى استعادته وإعادة مكانة العراق بين كبار المنتجين. وأقر الحطاب، في الوقت نفسه، بوجود عقبة أمام تطوير التسويق والتصنيع، تتمثل بتراجع أعداد المعامل المتخصصة مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2003، ما يحد من الاستفادة الاقتصادية الأكبر من نمو إنتاج التمور.

من جانبه، أفاد عضو الجمعيات الفلاحية العراقية عباس علي، بأن قطاع النخيل والتمور في العراق يشهد خلال السنوات الأخيرة تحسناً واضحاً في مستويات الإنتاج، مع زيادة أعداد أشجار النخيل والتوسع في إنشاء البساتين، مقدراً حجم الإنتاج السنوي حالياً بأكثر من 850 ألف طن، وهو ما يعكس استعادة القطاع جزءاً من قدرته الإنتاجية التي تراجعت خلال العقود الماضية.

وأضاف علي، أن نمو الإنتاج ترافق مع توسع حضور التمور العراقية في الأسواق الخارجية، في وقت كانت صادرات العراق فيه قد تجاوزت 600 ألف طن خلال عام 2025، حسب بيانات وزارة الزراعة، ما يؤشر على تنامي أهمية المحصول ضمن الصادرات الزراعية غير النفطية وقدرته على توفير مورد إضافي للاقتصاد والمزارعين.

وأشار إلى أنّ استمرار هذا المسار يتطلب معالجة التحديات التي تواجه المنتجين، وفي مقدمتها شح المياه وارتفاع الملوحة وكلف مكافحة الآفات، فضلاً عن تطوير عمليات التخزين والفرز والتعبئة والتغليف، بما يسمح للعراق بالاستفادة بصورة أكبر من نمو الإنتاج وتحويل جزء أوسع منه إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة أعلى.

من جانبه، قال المتخصص في الاقتصاد الزراعي خطاب الضامن، إن التحسن الذي يشهده قطاع التمور يمثل فرصة اقتصادية مهمة للعراق، لكن زيادة الإنتاج وحدها لا تعني تحقيق عوائد أكبر، مبيناً أن إنتاجية النخيل في العراق لا تزال أقل بنحو 15 إلى 20% من المتوسط العالمي، وهو فارق يمكن تقليصه عبر تحسين إدارة المياه والخدمات الزراعية ومكافحة الآفات واستخدام التقنيات الحديثة.

وأضاف الضامن، أنّ جزءاً كبيراً من مشكلات القطاع تراكم نتيجة سياسات زراعية غير مستقرة وضعف الدعم المقدم للمزارعين، بالتزامن مع شح المياه والملوحة وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلاً عن تجريف البساتين والتوسع العمراني وهجرة بعض المزارعين، وهي عوامل تسببت بخسارة مساحات إنتاجية وفرص اقتصادية كان يمكن الحفاظ عليها.

ولفت إلى أنّ التحدي الأكبر يتمثل بالقيمة المضافة، إذ إن التوسع في فرز التمور وتعبئتها وتصنيعها يمكن أن يرفع العائد الاقتصادي للمحصول بنسب كبيرة مقارنة ببيعها بصورتها الأولية، ويوفر في الوقت نفسه فرص عمل في مناطق الإنتاج.



المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!