RSS
2026-08-01 21:07:23

ابحث في الموقع

"قارب الإنقاذ الأخير".. هل يغامر الإطار التنسيقي بالغرق إذا تخلى الزيدي عن الدفة؟

"قارب الإنقاذ الأخير".. هل يغامر الإطار التنسيقي بالغرق إذا تخلى الزيدي عن الدفة؟
وسط ضغوط مالية غير مسبوقة وتراجع حاد في الإيرادات النفطية، تصاعدت التسريبات عن تلويح رئيس الوزراء علي الزيدي بالاستقالة على خلفية تعقيدات ملفات حصر السلاح ومكافحة الفساد والأزمة المالية، في وقت أقرت فيه الحكومة لأول مرة بوجود أزمة سيولة تؤثر في انتظام صرف الرواتب، لتتداخل التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية في مشهد يضع الدولة أمام مفترق حاسم.

تسريبات غير صحيحة

ويقول القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد المرسومي، “لم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي يفيد بتوجه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى تقديم استقالته، وما يطرح بشأن هذا الملف لا يعدو كونه تسريبات غير صحيحة، وفق ما يطلع عليه من بيانات ومعلومات تتعلق باجتماعات القوى السياسية”.

ويضيف، أن “ائتلاف الإعمار والتنمية تبنى منذ اللحظة الأولى رؤية تقوم على حصر السلاح بيد الدولة وفرض حاكميتها، سواء في ما يتعلق بقرار السلم والحرب أو بإدارة الملف الأمني، لكن هذا المسار يجب أن ينفذ عبر برامج وحلول سلمية، لأن أي مواجهة داخلية ستكون كلفتها باهظة على العراقيين”.

ويتابع، أن “رؤية الائتلاف تركز على احتواء ملف السلاح وإنهاء مسبباته، وأحد أبرز هذه المسببات يتمثل في وجود قوات التحالف الدولي، الذي سينتهي في 30 أيلول، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء، واستكمالاً للخطوات التي بدأت فيها الحكومة السابقة، بما يشمل تنظيم وجود القوات الأجنبية، وحماية السيادة من الطائرات المسيرة، وضمان حقوق منتسبي هيئة الحشد الشعبي، باعتبار أن هذه الملفات مترابطة ومتداخلة”.

وفي خضم هذه التطورات، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر من الإطار التنسيقي، أن رئيس الوزراء علي الزيدي لوح بتقديم استقالته خلال الاجتماع الأخير للإطار احتجاجاً على جملة من الملفات، أبرزها الفساد، والأزمة المالية، وعدم تجاوب بعض الفصائل مع ملف حصر السلاح، فضلاً عن الضغوط الدولية والإقليمية التي تواجه الحكومة.

وبحسب المصادر، فإن الاجتماع شهد خلافات عاصفة وتبايناً في المواقف بشأن هذه الملفات.

وربطت المصادر بين الأزمة المالية وتعثر ملف مكافحة الفساد، مشيرة إلى وجود تراجع في زخم ملاحقة ملفات فساد كبيرة بسبب الرفض السياسي، مع تقديرات تتحدث عن هدر وسرقات بمبالغ ضخمة تصل إلى تريليونات الدولارات.

كذلك عاد ملف حصر السلاح إلى واجهة المشهد، إذ أكدت المصادر وجود رفض معلن من عدد من الفصائل لتسليم السلاح، ولا سيما بعد الاستهداف الأمريكي - السعودي الذي طال مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وهو ما زاد من تعقيد المساعي الحكومية الرامية إلى حصر قرار السلاح بيد الدولة.

حلول للأزمات

ويؤكد المرسومي، أن “العراق، رغم ما يواجهه من أزمات اقتصادية، يمتلك الإمكانات والثروات التي تمكنه من تجاوزها، لأن المشكلة لا تكمن في غياب الموارد، وإنما في تراكم الإشكالات منذ عام 2003، ومنها عدم امتلاك منافذ تصدير بديلة عن مضيق هرمز، وعدم تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط”.

ويوضح، أن “مؤسسات الدولة تعمل حالياً على إيجاد حلول بديلة، تشمل البحث عن منافذ جديدة لتصدير النفط عبر تركيا وسوريا أو الأردن”، معرباً عن اعتقاده بأن “العراق يمتلك من الخبرات والإمكانات ما يؤهله لتجاوز الأزمة الحالية”.

ويردف، أن “المواطن العراقي يبقى الحلقة الأضعف في ظل هذه الظروف، لأنه أول المتضررين من أي تأخير في الرواتب أو أي أزمة اقتصادية، وهذا من تداعيات الحروب التي تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين”.

ويشير المرسومي إلى أن “العراق كان يصدر سابقاً نحو 3.4 ملايين برميل نفط يومياً بعائد شهري يقارب 7 مليارات دولار، إلا أن الصادرات انخفضت لاحقاً إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً بعائد شهري يقارب ملياري دولار”، مبيناً أن “هذا التراجع أحدث فجوة كبيرة في الإيرادات، في وقت تعتمد فيه الخزينة العامة بصورة أساسية على واردات النفط، فيما تبقى الإيرادات غير النفطية غير قادرة على سد العجز، الأمر الذي يضع الموازنة والخزينة العراقية أمام تحديات كبيرة”.

الفرصة الأخيرة

وعودة إلى تسريبات تهديد الزيدي بتقديم استقالته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي عقيل عباس، إن رئيس الوزراء علي الزيدي يمثل، في هذه المرحلة، الفرصة الأخيرة للإطار التنسيقي للإبقاء على العلاقة مع الولايات المتحدة، مبيناً أن “واشنطن استثمرت كثيراً في شخصه وفي إمكانية إحداث تغيير في المعادلة العراقية، فيما وافق الإطار التنسيقي على دعمه لأسباب تتعلق بمصالحه”.

ويضيف، أن “استقالة الزيدي أو إجباره على الاستقالة سترفع الحاجز الذي يمنع الولايات المتحدة من فرض عقوبات أشد على العراق، وممارسة ضغوط أكبر، قد تصل إلى استهداف الفصائل المسلحة عسكرياً، خاصة أن الضربات الأخيرة لم تكن حاسمة، ولم يكن هدفها القضاء على الحشد أو الفصائل المسلحة، لأن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على الإجراءات الحكومية، وتمنح الزيدي فرصة لترتيب الأوضاع”، على حد قوله.

محاولة إيرانية

ويرى عباس، أن “أي استقالة للزيدي ستفسر أمريكياً على أنها محاولة لإفشال جهود واشنطن في العراق، وأنها جاءت بدفع من إيران وأنصارها، والقوى التي تدعم هذا التوجه داخل الإطار التنسيقي ستواجه اتهامات بالمساهمة في إسقاط تلك الجهود”.

ويوضح، أن مسألة البديل، على فرضية الاستقالة، لا تكمن في اسم الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة، مرجحاً أن يكون الاختيار من الصف الثاني، لأن عودة الأسماء البارزة، مثل نوري المالكي أو هادي العامري أو محمد شياع السوداني، تبدو، بحسب رأيه، بعيدة الاحتمال، وتطورات الأوضاع المتسارعة قد تجعل حتى هذا الخيار متأخراً.

قارب إنقاذ

ويؤكد الخبير السياسي، أن “العراق يواجه أوضاعاً مالية متدهورة تتفاقم بوتيرة متسارعة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وأي ضغط أمريكي إضافي، مثل إيقاف شحن الدولار إلى العراق، سيزيد من تعقيد الأزمة المالية”.

ويعتقد، أن “علي الزيدي يمثل قارب الإنقاذ للطبقة السياسية الشيعية، ولا سيما الإطار التنسيقي، والتضحية به أو القبول برحيله سيجعل أوضاع الإطار أكثر سوءاً”، مبيناً أن “الزيدي ما زال يشكل حاجزاً أمام تصاعد الضغوط الأمريكية، وكذلك أمام انزلاق العراق إلى مزيد من التوتر مع دول الخليج”.

ويختتم عباس بالقول، إن “المشكلة الأساسية ستبقى مالية حتى مع استمرار الزيدي في منصبه، إلا أن رحيله سيضيف إليها أزمات أمنية وضغوطاً أمريكية متصاعدة، والقوى السياسية، ليست مهيأة للتعامل مع هذا الحجم من التحديات المتزامنة”.

ودخل ملف الأزمة المالية وحصر السلاح مرحلة أكثر تعقيداً مع تزامن الضغوط الاقتصادية والأمنية، بعدما أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي وجود أزمة مالية تؤثر في انتظام صرف رواتب الموظفين، موضحاً أن الرواتب قد لا تصرف في مواعيدها بسبب وجود فجوة كبيرة بين إيرادات الدولة المتراجعة والمتطلبات المالية الشهرية والإنفاق.

وأرجع تراجع الإيرادات إلى التداعيات الاقتصادية والصدمة الناتجة عن أزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن وزارة المالية تعمل على اعتماد حلول داخلية لتدارك الأزمة وتأمين الأموال المطلوبة، من بينها طرح سندات مالية واللجوء إلى الاقتراض الداخلي.

المرحلة الأصعب

من جانبه، يقول القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري، إن “العراق يمر بمرحلة تعد من أصعب المراحل التي واجهها منذ سنوات طويلة، ودعم الدولة ومؤسساتها يمثل مسؤولية وطنية، وأن الابتعاد عن التخوين والانقسام الداخلي لا يقل أهمية عن مواجهة التحديات الخارجية، لأن الدولة وحدها هي صاحبة القرار في إدارة الموقف الخارجي، فيما تقع على الجميع مسؤولية حماية الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة الصف”.

ويضيف، أنه “لا يمكن تجاهل الأزمة المالية التي باتت واضحة للجميع، والتي تتحدث عنها القوى السياسية والمؤسسات الحكومية والخبراء الاقتصاديون، خاصة أن الخطط الجادة لمعالجتها ما زالت غائبة، في وقت تستمر فيه مظاهر الإنفاق غير الضروري، ومنها تضخم أعداد المواكب والحمايات، حتى لأبناء بعض المسؤولين، فضلاً عن الإيفادات والمصاريف التي لا تنسجم مع حجم الأزمة التي تعيشها البلاد”.

منعطف خطير

ويحذر الجبوري، أن “العراق يقف اليوم أمام منعطف تاريخي يحتاج إلى إدارة رشيدة وقرارات شجاعة ووحدة وطنية حقيقية، لأن الدول تبنى عندما تتغلب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، فيما إن الفرص التي تهدر قد لا تتكرر، والتاريخ لا يرحم من يفرط بمستقبل وطنه”.

وكان وزير النفط العراقي أشار سابقاً إلى تراجع صادرات النفط العراقية بنسبة 90 بالمئة، فيما ذكر وزير الصحة أن الإيرادات انخفضت إلى نحو تريليونين ونصف التريليون دينار، في وقت تحتاج فيه الرواتب إلى نحو 11 تريليون دينار، ما وسع المخاوف الشعبية من احتمال لجوء الحكومة إلى إجراءات استثنائية، بينها الادخار الإجباري للرواتب كما حدث في تجارب سابقة.

وبذلك، تداخلت الأزمة المالية مع الملفات الأمنية والسياسية في توقيت واحد، لتضع الحكومة أمام اختبار يعد من الأصعب منذ تشكيلها، في ظل تراجع الإيرادات، وتصاعد الخلافات السياسية، واستمرار الجدل بشأن مستقبل حصر السلاح، بينما لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد ما أوردته التقارير بشأن تلويح رئيس الوزراء بالاستقالة.



المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!