عوز وسخاء
يقول كفيل الموكب "غازي منصور جبر اللامي" (76) عاما لوكالة نون الخبرية كيف ولدت فكرة تأسيس الموكب في منطقة علامتها المميزة الجوع والعوز والحرمان قائلا ان" الموكب تأسس عام (1940) في منطقة "الصرايف" التي كانت تسمى سابقا "العاصمة" و"الميزرة"، وكان مؤسسوه الاوائل هم والدي "منصور اللامي"، واعمامي ومعهم افراد من عشائر السادة الاعرجية، والسواعد، وكنانة، والحلاف، والبو محـمد"، مشيرا بالقول "هنيئا للجيل الحسيني الحالي الذي توفر له كل شيء، حيث الحرية الكاملة والراحة والامان والاطمئنان، فقد كنا نعيش في عوز وجوع ومع ذلك نقيم العزاء الحسيني ونقدم الخدمات ومرت علينا سنين عجاف كان ازلام الطاغية يعدون علينا الانفاس، بل كل من يهتف بالصلاة على محمـد وآل محـمد يعرض نفسه للخطر، وموكبنا من بين المواكب التي عانت كثيرا من المطاردات والتضييق الامني الذي كان يقوده المجرم "مسلم الجبوري" قائم مقام مدينة الثورة حينها، ومعه عناصر الامن والحزب الفاشي، وكان اهلنا في الايام العشرة الاولى من شهر محرم الحرام يسيرون موكب زنجيل ويقيمون "التشابيه" في منطقة الصرايف وتحتشد الناس للمشاهدة والتفاعل، اما في الزيارة الاربعينية فيأتون الى كربلاء المقدسة وكان ابي واعمامي ومن معهم يأتون ليستأجروا "خان" في المدينة بمبلغ (50 ــ 100) دينار حينها، حيث كان هو المتعارف عليه في سكن من يأتي من خارجها، وينصب الموكب ويقدم وجبات الطعام للزائرين، وله يوم محدد ينزل فيه موكب الزنجيل في شوارع وازقة المدينة القديمة وفي العتبتين المقدستين وما بينهما حيث كانت المنطقة سكنية".
منع الشعائر
ويستذكر الحاج "ابو رباب" سنوات الظلم والتضييق الامني قائلا ان" الطغمة الباغية اول ما منعت في عام (1975) شعيرة "التشابيه" التي تجسد معركة الطف الاليمة او دفن الاجساد، ثم عادوا في العام (1977) ليمنعوا مواكب الزنجيل، بذريعة ان تلك الشعائر تجير لحساب احزاب سياسية وهي حجج باطلة، ثم اطلقوا منعا عاما على اقامة اي شعائر بشكل علني في الشوارع واقتصارها داخل البيوت فقط، ومع ذلك اصرينا في العام (1980) على اخراج الموكب امام بيتنا في قطاع (7) بمدينة الصدر واختصرناه على قراءة المقتل، وكان الحضور لافت للنظر، وحضر المجرم" الجبوري" مع زبانيته وجلس بحجة الاستماع ورفض اي ضيافة قدمت له، واعتقلوا ابن عمي في ساعتها، بل صادروا شريط كاسيت المسجل الذي يبث المقتل، ولكننا ابدلناه بآخر غير حسيني لانهم يعتبرونه دليل ادانة يدان به من يريدون سجنه، وهو مغزى ما قلته "هنيئا للجيل الحالي" على الحرية والامان، ومع كل تلك المنغصات والمخاطر لم يترك المؤمنون احياء شعائر العزاء الحسيني في البيوت والمساجد والشارع نساءً ورجالا سرا".
بعد السقوط
ويستمر كفيل الموكب بسرد تاريخ ما قدموه في السنين التي تلت زوال الغمة وانفراج الامور منذ (23) عاما قائلا ان" موكبنا هو اول موكب زنجيل شارك في شعائر الاربعينية، واول موكب خدمة نصبناه قرب مدخل سيطرة الكفيل وكان مكون من (7) خيم "جوادر"، وكانت اعداد الزائرين مليونية لانها محرومة من اداء الشعائر من حوالي (30) عاما، ووزعنا الطعام بثلاث وجبات لكن كنا نقدم كميات محدودة لان امكاناتنا قليلة ولا نمتلك المال، والعراق حينها كان متضررا من قرارات الحصار المفروضة عليه، ورغم ذلك كنا نطبخ (6 ــ 7) اكياس رز، ونحن اليوم نقيم الشعائر خلال شهر محرم الحرام في مدينة الصدر بالعاصمة بغداد، ونقيم تشابيه معركة الطف، ودفن الاجساد، ومسيرة تشييع رمزية في مناسبات استشهاد الائمة الاطهار".
الخدمة حاليا
وعن حصيلة الخدمة الحسينية التي تراكمت خبراتها على مدى اكثر من ثماني عقود واين وصلت الآن يقول ان" موكبنا ننصبه في الثالث من شهر صفر بمنطقة باب بغداد في كربلاء المقدسة وقد تحولنا من الخيم الى الموكب الحالي بمساحة كبيرة، ويمول الموكب من اشتراكات اعضاء الموكب وتبرعات كثيرة تأتينا من متبرعين ميسورين يريدون الاجر والثواب، حيث يكون التبرع اما عيني بتقديم الابقار او الخرفان او المواد الغذائية او الاموال، ونقدم وجبة الفطور الصباحي المكونة من البيض والشوربة والمخلمة والسياح من صلاة الفجر الى ثلاث ساعات، ثم نقدم وجبات سندويجات كباب لحم لغاية صلاة الظهر، ومن بعدها نقدم وجبة الغداء تشريب اللحم، والشاي والماء والعصائر مستمرة دون توقف، ومن بعد الغداء الى الفجر نقدم المشويات بشكل مستمر، ونبقى لمدة (18) يوما في الاربعينية نقدم خدماتنا، ووصل الانفاق في الزيارة الاربعينية الماضية الى (70) مليون دينار عراقي، وهو قطرة من بحر عطاء الامام الحسين (عليه السلام)، ويبلغ عدد اعضاء الموكب الخدمي والزنجيل (400) معزي منهم اكثر من مئة يخدمون في الموكب".










التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!