RSS
2026-06-21 20:59:12

ابحث في الموقع

مفاوضات سويسرا: لبنان يتصدر المحادثات وتهديدات ترامب تربك استمرارها

مفاوضات سويسرا: لبنان يتصدر المحادثات وتهديدات ترامب تربك استمرارها
انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأميركية في سويسرا، بحضور الوسيطين القطري والباكستاني، بعد 80 دقيقة من المباحثات.

إلا أن حالة من الغموض باتت تكتنف استمرارها في جولات أخرى اليوم، في أعقاب التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تزامناً مع انطلاق المفاوضات، والتي طاولت أيضاً فريق التفاوض الإيراني.

تفاصيل الجولة الأولى

وأكد التلفزيون الإيراني أن الاجتماع الرباعي بين إيران والولايات المتحدة، بخلاف ما تداولته وسائل إعلام أجنبية، لم يتطرق إلى الملف النووي الإيراني، مضيفاً أن المباحثات تركزت بشكل أساسي على تنفيذ المادة 13 من مذكرة التفاهم، مع منح الأولوية للملف اللبناني.

وتنص المادة على أنه: "بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، ستبدأ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً في ما يتعلق ببقية البنود".

إلى ذلك، أكد عضو الفريق المفاوض الإيراني في سويسرا، حسين قربان‌ زاده، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، أن البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، في مذكرة التفاهم، تصدر النقاشات خلال الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف التي جرت اليوم في جنيف.

وأكد أن "ملف لبنان أخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام"، مشدداً على أن رئيس الوفد محمد باقر قاليباف أوضح أنه في حال عدم الإعلان عن إنهاء الحرب في الجبهات الرئيسية، وفي مقدمتها لبنان، فلن يتم الانتقال إلى بحث أي قضايا أخرى. وأعرب قربان‌ زاده عن أمله في رؤية "نتائج ملموسة" لهذا المسار بنهاية محادثات اليوم.

كما أشار قربان‌ زاده إلى أن الخبراء أجروا مباحثات جانبية حول بقية البنود، لافتاً إلى حضور الوفد القطري، الذي بحث معه ترتيبات تنفيذ البند الحادي عشر الخاص بالإفراج عن الأصول الإيرانية، وهي الترتيبات التي لا تزال قيد المراجعة والمتابعة. كما كشف عن انتهاء صياغة المسودة الخاصة بالبند العاشر المتعلق بالإعفاءات المؤقتة من العقوبات على النفط ومشتقاته، متوقعاً صدور هذه الإعفاءات في القريب العاجل.

وقال عضو الوفد الإيراني إن بلاده تهدف من مباحثات اليوم إلى تنفيذ المادة الثالثة عشرة من مذكرة التفاهم، التي تضع مقدمات ضرورية قبل المضي قدماً في المفاوضات النهائية، موضحاً أن هذه المقدمات ترتكز على خمسة بنود أساسية، هي البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر. وأشار قربان‌ زاده إلى أن هذه البنود تشمل إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ورفع الحصار، وفتح مضيق الخليج، وتوفير إعفاءات مؤقتة من العقوبات على صادرات النفط ومشتقاته، فضلاً عن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

تهديدات ترامب تهدد المفاوضات

إلى ذلك، ألقت التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بظلالها على مسار المفاوضات الجارية في سويسرا، وسط تصعيد لفظي متبادل يضع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن على المحك. فقد طالب الرئيس الأميركي، عبر منصة "تروث سوشال"، طهران بوقف دعمها لوكلائها في لبنان، مهدداً بضرب إيران مجدداً "بقوة أكبر" مما حدث الأسبوع الماضي في حال عدم الامتثال.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ صرح ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، بأنه سيقضي على إيران في حال إغلاق مضيق الخليج، ملمحاً إلى إمكانية أن تلعب واشنطن دور "الحارس" للمضيق، والاستحواذ على نسبة 20 في المائة من النفط وفرض رسوم عبور.

وفي رد فعل سريع على هذه التصريحات، تساءل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يترأس وفد بلاده المفاوض، في منشور على منصة "إكس" أثناء المفاوضات، عما إذا كان الجانب الأميركي يدرك أن تهديداته، لو كانت مجدية، لما قادته إلى ما وصفه بـ"حالة اليأس والعجز الحالية".

وأكد قاليباف: "لا نعتد بالتهديدات الأميركية"، داعياً واشنطن إلى توخي الحذر في تصريحاتها. وحذر رئيس البرلمان الإيراني من أن القوات المسلحة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم "رد من نوع آخر"، مشدداً على أن الأفعال أبلغ من الأقوال.

وتزامناً مع هذا التصعيد، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات احتجاجاً على تهديدات ترامب. وفي المقابل، أشار التلفزيون الإيراني، نقلاً عن مصدر مطلع، إلى أن المشاورات الداخلية الجارية داخل الوفد هي التي ستحدد مسار العودة إلى طاولة التفاوض من عدمه. وأكد المصدر أن الوفد الإيراني قدم احتجاجاً رسمياً إلى الجانب الأميركي، موضحاً أن طهران تعكف حالياً على دراسة خيارات الرد المناسبة على هذه التهديدات، التي اعتبرتها "خرقاً فادحاً" للبند الأول من مذكرة التفاهم.

وينص البند الأول من المذكرة المبرمة الاثنين الماضي على تعهد الطرفين بعدم بدء أي حرب أو عمليات عسكرية، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة ضد بعضهما البعض. وفي سياق متصل، شددت مصادر إيرانية، في حديثها مع وكالة "تسنيم"، على أن طهران ستوقف أي مفاوضات في حال لم تنسحب إسرائيل من لبنان، مؤكدة أن عدم تنفيذ البند الأول من المذكرة، القاضي بإنهاء الحرب على جميع الجبهات وضمان سيادة لبنان وسلامة أراضيه، يعني توقف أي تفاوض حول مواضيع أخرى. كما حذرت المصادر من أن طهران ستنتقل إلى "مرحلة الرد الصعب" إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في لبنان، مشددة على التزام الوفد الإيراني بأجندة واضحة ترفض اتخاذ أي إجراء قبل تنفيذ جميع البنود اللازمة، وعلى رأسها البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!