وتقام المجالس في معظم الولايات النيجيرية، من بينها كادونا وكانو وكاتسينا وزامفارا وسوكوتو ويوبي وبورنو وأداماوا وباوتشي ولاغوس، فضلاً عن العاصمة أبوجا، إلى جانب مدن مارادي وكوني ونيامي في جمهورية النيجر، ما يمنح المناسبة بعداً إقليمياً يتجاوز حدود مدينة أو ولاية بعينها.
ولا تقتصر برامج عاشوراء على إقامة مجالس العزاء والمحاضرات الدينية، بل تشمل فعاليات متنوعة تجمع بين البعد الديني والثقافي والاجتماعي، من بينها تجسيد أحداث كربلاء، وإلقاء القصائد والمراثي الحسينية، وإقامة الندوات الفكرية، وصلاة الجماعة، وتوزيع الطعام على المشاركين، بما يعزز حضور المناسبة في الحياة العامة للمجتمعات المحلية.
وتؤكد الموضوعات المطروحة في المحاضرات على المضامين الفكرية والأخلاقية لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، من خلال التركيز على قيم التضحية والثبات على المبادئ، والعدالة، ومقاومة الظلم، وربط هذه المبادئ بواقع المجتمعات الإسلامية وتحدياتها المعاصرة.
ويعكس الانتشار الواسع لمجالس عاشوراء هذا العام قدرة الحركة الإسلامية على تنظيم فعاليات متزامنة في مئات المدن والبلدات، مع المحافظة على وحدة الخطاب الديني وتنوع الأنشطة، الأمر الذي يجعل موسم محرم أحد أبرز المواسم الدينية والاجتماعية لدى أتباعها في نيجيريا والنيجر.
ويشير هذا التوسع إلى أن إحياء عاشوراء في غرب أفريقيا لم يعد يقتصر على كونه مناسبة لإحياء ذكرى تاريخية، بل أصبح مناسبة سنوية تجمع بين الوعي الديني، والهوية الثقافية، والعمل المجتمعي، في إطار استلهام مبادئ ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بوصفها رمزاً للإصلاح والتمسك بالحق.




التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!