RSS
2026-06-01 14:54:51

ابحث في الموقع

أين الاشتراكية؟

أين الاشتراكية؟
بقلم: علي حسين

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتصريح الذي أطلقه رئيس الوزراء السيد علي الزيدي، عندما قال: "نعمل على رسم هوية اقتصادية للعراق والخروج من العقلية الاشتراكية". البعض هلل واستبشر وأخذ يرسم أحلاماً وردية عن العراق الذي سيصبح مثل كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة بعد أن يرمي الاشتراكية ومصطلحاتها في سلة المهملات، وأخبرنا السيد قصي محبوبة أن خراب العراق صنعته الاشتراكية، والبعض الآخر تحول إلى كارل ماركس يعدد مناقب الاشتراكية وحسناتها.

وبينما دارت حرب البسوس على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بين أنصار الاشتراكية ودعاة الرأسمالية، ظل المواطن العراقي ينتظر الموعد أن تحتفل الدولة بالقضاء على المولدات الأهلية، أكثر مما ينتظر أن تقضي على الاشتراكية، ولأنني مواطن يؤمن بالعدالة الاجتماعية التي توفرها البلدان التي تؤمن بقيمة العمل والتعليم، فأنا أرى أن هذه البلاد لم تشهد يوماً من الأيام أي نوع من أنواع الاشتراكية، وإنما شهدنا أنظمة الكلمة الأولى فيها للزعيم الذي ينتظر الجميع الإشارة من يده أو مكرمة توزع في الأعياد، أو موبايلات ومظاريف تمنح لمن يحالفه حظه ويلتقي المسؤول الأول.

قبل ما يقارب النصف قرن قررت الصين أن تتجاوز مرحلة ماو وتبدأ عملية الإصلاح الكبرى والتي قادتها إلى مصاف الدول الكبرى بعد أن كانت تعاني من مشاكل في السياسة والتنمية، وكان أول أهداف هذه النهضة هو التعليم حيث اعتبر قادة الصين أن التقدم في التعليم يجب أن يكون ركيزة أساسية للتنمية الشاملة.

عندما قرر الحزب الشيوعي الصيني عام 1978 أن يُعيّن دِنغ شياو بينغ قائداً أعلى للحزب والدولة، بدأت آنذاك حركة إصلاحية كبرى غيّرت مسار الصين المعاصرة بصورة جذرية. كان شياو بينغ قد أدرك أن التنمية هي فرصة بلاده الوحيدة، فتبنى مبدأ العمل المتواصل ريثما تلحق الصين بركب الدول. لكن المعجزة الصينية لم تتحقق نتيجة عمل قلة متربعة على القمة، بل إن الشعب الصيني كله شارك في العمل لإثبات قدرته على النجاح. ليست أسطورة أو خرافة أن الصينيين يعملون كفريق أو شركة واحدة، فلكل فرد دوره المحدد ومكانه الدقيق والمناسب. يقول توماس فريدمان: "إن المشكلة التي تقلق الأمريكان، أنهم يواجهون شعباً من المهرة والمتعلمين جيداً".

أطلق دِنغ شياو بينغ حملة كبرى تهدف إلى تحديث البلاد، حيث أبدى تأييده لحزمة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية قضت على نمط الاقتصاد الاشتراكي البيروقراطي، واستبدلته بنمط من اقتصاد السوق الذي يخضع لمراقبة الدولة وليس سيطرتها.

قال دِنغ شياو بينغ في أول خطاب له بعد استلامه السلطة إن الخطر الأكبر الذي يواجه الصين هو أن يتوهم بعض قادة الحزب بأن المال العام يمكن أن يتحول إلى مال خاص، في الوقت الذي لا يعرف المواطن العراقي حتى هذه اللحظة كيف تحولت موازنات الدولة إلى مصرف جيب لقادة العراق.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!