RSS
2026-07-18 15:06:58

ابحث في الموقع

إنها ليست مجرد زيارة

إنها ليست مجرد زيارة
بقلم: سلام مكي

لم تكن الصور التي بثتها شاشات التلفزيون عن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي الى واشنطن ولقائه رئيس الولايات المتحدة ترامب، مجرد حدث عابر، أو توثيق لزيارة روتينية، مثل الزيارات التي يقوم بها رؤساء ومسؤولون الى البيت الأبيض، بل هي توثيق حي لمرحلة جديدة يمر بها العراق، مرحلة تؤسس لبداية جديدة قائمة على الشراكة الحقيقية بين العراق والدول الأخرى، بداية قوامها التأسيس لمرحلة الدولة القائمة وفق الأسس القانونية والدستورية.

لا نتحدث عن شخصية الزيدي أمام ترامب، رغم أهميتها ودورها الهام في تشكيل صورة واضحة عن مدى نجاح أو فشل الزيارة، بل نتحدث عما دار من حديث، نجد أنه يعبر عن واقع جديد ورؤية مختلفة للولايات المتحدة، التي باتت تنظر للعراق على أنه شريك حقيقي في المنطقة.

وهذا الأمر، لا تقتصر آثاره على العراق وأمريكا فقط، بل على دول المنطقة ككل، إذ أن قوة العراق، واستعادته للمكانة الحقيقية التي يجب أن يكون عليها، سيجعل من الدول المجاورة تنظر له بعين مختلفة عن العين التي كانت تراه فيها، لأن دول العالم لا تنظر للقوي بنفس النظرة التي تنظر بها للضعيف، والعراق اليوم عازم على أن يكون قويا، من خلال تقديم نفسه على أنه دولة لا تقل شأنا عن باقي الدول. 

لا يمكننا أن نستبعد صولة الفجر عن هذه التطورات، لأن تلك الصولة أطاحت برؤوس فساد كانت تعد نفسها بمنأى عن المحاسبة، لكنها اليوم خلف القضبان، ولأن الصولة مستمرة، فإننا نتوقع بأن فاسدين آخرين، ستطالهم يد القانون في القريب العاجل.

إن قوة الدولة تأتي من الداخل أولا ثم تنصرف الى الخارج، والداخل اليوم يشهد تصاعدا في مناسيب الخضوع للقانون، عبر امتداد يد النزاهة لأكبر عدد من المتهمين بالفساد واستعادة أموال كبيرة، من أيدي السراق، وهو ما يعني قطع يد الفساد الذي كان السبب المباشر في تحجيم التطور والتقدم في كل المجالات، وهو ما يعني بالضرورة تقوية الداخل لتنتقل تلك القوة الى الخارج، وهو ما شاهدناه في لقاء الزيدي بترامب.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!