RSS
2026-05-07 15:41:28

ابحث في الموقع

تزايد الأمطار.. بين العلم والخيال والأغراض السياسية.

تزايد الأمطار.. بين العلم والخيال والأغراض السياسية.
بقلم: علي الراضي الخفاجي.

لعلَّ مانشهده في الفترة الأخيرة من زيادة في الأمطار مدعاة للاهتمام بهذه الظاهرة، فهل هي خيالٌ أم حقيقةٌ علمية؟ وهل تتدخل فيها سياسات الدول وتؤثر في اقتصاديات بعضها؟ ولأنَّ إيماننا بأنَّ القدرة على الخلق من العدم هي لله تعالى دون غيره، ومنه نزول المطر، كما يقول تعالى في محكم كتابه العزيز((وهو الذي يُنزِّلُ الغيث من بعد ماقنطوا وينشرُ رحمتهُ وهو الوليُّ الحميد)).الشورى/28، وفي قوله((أفرأيتُمُ الماءَ الذي تشربُونَ أأنتُمْ أنزلتموهُ من المُزْنِ أمْ نحنُ المُنزلُون)).الواقعة/68-69، فإننا ندرك أنَّ تقديره تعالى شاء أن يُمكِّنَ الإنسان من التدخل في تكوين بعض الأشياء ليس من جهة الخلق إنما من جهة التحسين أو التحوير أو الحث على الإسراع، ومنه عملية الاستمطار للغيوم من خلال تدخل علمي لتحسين كفاءة عملها الطبيعي داخل السحب والإسراع في استمطارها حينما تقترب أو تمرُّ فوق بقعة معينة من الأرض.

كيف وصف العلم عملية الاستمطار؟

في البدء لابدَّ لنا أن نفهم كيف وصف علم المناخ عملية تكوين السُّحب ونزول المطر، فعندما يرتفع الهواء الرطب من سطح الأرض يبرد ويتمدد بدرجة حرارة معينة، ثم يتكثف بعدها بخار الماء الموجود فيه من خلال جزيئات صغيرة جداً تُسمى نوى التكاثف، تتسبب في تشكيل بلُّورات ثلج في الغلاف الجوي بأحجام مختلفة(غيوم)، وعندما تصبح ثقيلة بما يكفي تقاوم تيارات الهواء الصاعدة فتسقط على شكل أمطار أو حبَّات ثلجية(البَرَدْ).

ولكن عندما تكون بعض هذه الغيوم كسولة وتفتقر إلى العدد الكافي من النوى، حينئذ لاتنمو قطراتها وتكبر فتبقى الغيمة عقيماً لا تمنحنا المطر، فهنا تأتي عملية الاستمطار لتحفز الغيوم على الهطول من خلال عمليات كيمياوية تعتمد على إدخال مواد معينة تُعرفُ بعوامل التلقيح في الغيوم(بذور)، تقوم بتسريع جزيئات الماء وتجميعها، وذلك بطريقتين: إما تلقيح الغيوم الباردة من خلال استعمال يوديد الفضة، وهو المركب الأكثر استخداماً وفاعلية، حيث تستهدف الغيوم التي ترتفع إلى مستويات تكون فيها درجة الحرارة أقلَّ من الصفر المئوي.

الأهداف من عملية الاستمطار وحقيقتها.

ليست العملية خيالاً، إنما هي استمطار صناعي يعرف بـتلقيح الغيوم بشكل تقني وتحفيزها لزيادة أو تعديل هطول الأمطار من الغيوم المارَّة؛ لأجل تحسين كفاءتها لتمطر أو لتلطيف المناخ بتخفيض درجات الحرارة، فعندما يُطلقُ هذا المركب في الغيمة، تعمل نواته على تجميد القطرات والتصاقها مع بعضها لتصبح ثقيلة بما يكفي ثم تسقط أمطاراً حينما تذوب في الطبقات الدافئة من الجو، والعملية تختلف من منطقة إلى أخرى، كما تختلف النتائج من مادة ملقحة إلى أخرى، فقد تستخدم أملاح مثل كلوريد الصوديوم أو الكالسيوم التي تقوم عند إطلاقها في الغيمة بامتصاص بخار الماء من الهواء المحيط بها بشكل سريع ممَّا يؤدي إلى تكوين قطرات ماء كبيرة في الغيمة تتصادم وتندمج مع القطرات الأصغر حجماً فتصبح ثقيلة بما يكفي لهطول الأمطار.

ماهي طرق التلقيح؟

أما طرق إيصال هذه العوامل إلى الغيوم فإنَّ أبرزها الطائرات من خلال تحليقها فوق الغيمة أو بداخلها لتشعل يوديد الفضة أو بواسطة إطلاق الأملاح المذكورة على شكل مسحوق أو محلول يتمُّ حرقه بواسطة المولدات الأرضية التي توضع على قمم مناطق مرتفعة كالجبال، ما يؤدي إلى صعود الجزيئات المتولدة مع تيارات الهواء لتصل إلى الغيوم.

وهذه الإمكانية التي اكتسبها عقل الإنسان في التحكم بهذه المقدورات ليست غريبة إذا عرفنا أنه تمكِّن من قديم الزمان على التحكم في تلقيح النخيل(التأبير) لضمان إخصاب العناصر المؤنثة للحصول على ثمر عالي الجودة، كما تمكّن عقله من إجراء عملية التلقيح الصناعي في رحم المرأة العقيم لزيادة فرص الحمل في فترة التبويض، فهذه العمليات وغيرها ليست خلقاً من العدم، إنما هي ضمن القدرة التي منحها الخالق جلَّ وعلا لعقل الإنسان في المشي في مناكب الأرض وسبر أغوارها، فهو منزل البركات، وقد أحاط بكلِّ شيء علماً،((إنَّ الله عندهُ علمُ السَّاعةِ ويُنزِّلَ الغَيْثَ ويعلمُ ما في الأرحام)).لقمان/34.

متى بدأت هذه العملية، وهل فيها مخاطر؟

أما الجانب التأريخي لهذه العملية، فقد ذكر أنه يعود إلى عام 1946م، وإنَّ الفضل في تطويره كان للكيميائي فينسنت شيفر، ومهما توصَّل إليه الإنسان من علم فإنَّ قدرته تبقى محدودة، فقد يكون من سلبيات عملية الاستمطار صعوبة التحكُّم في كمية الأمطار النازلة، فقد تؤدي إلى هطوله بشكل فجائي وغزير ممَّا يؤدي إلى حدوث سيول يصعب السيطرة عليها، أو قد تؤدي المواد المستخدمة إلى أضرار بالبيئة كتلوث الهواء والمياه.

الجانب الإيماني من عملية الاستمطار.

كما لاينبغي للمؤمن أن يغفل عن أنَّ الله تعالى هو مُسبِّبُ الأسباب، ولاعن صلاة الاستسقاء لاستنزال المطر أيام الجدب والقحط إيماناً بقدرة الخالق على الخلق من العَدَمْ، وقد ورد عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنه صلّاها واستجاب له تعالى ولم يكن في السماء سحابة، حتى استمرَّ المطر أياماً، ماجعل الناس يستغيثون به ليدعو الله سبحانه أن يوقفه.

ولا يخفى أنه ليس من شأن العلم أن يلغي الإيمان، ولا من شأن الإيمان أن يقف بوجه العلم إلّا إذا كان فيه ضرر على الإنسان أو الحيوان أو الطبيعة بناء على القاعدة الشرعية(لاضرر ولاضرار)، أو فيه هدرٌ للمال من أجل ضرب اقتصاديات دول وإضعاف قدراتها، وتحقيق مآرب سياسية للحصول على السيطرة والنفوذ، وإذا خلتْ العملية من كلِّ ذلك فلاضير، ومايمنع الدول عن اكتسابها، ومنها العراق لزيادة الموارد المائية ومعالجة التصحُّر والجفاف وتخفيف درجات الحرارة؟


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!