RSS
2026-05-05 13:54:57

ابحث في الموقع

من قصص فاجعة ميناب الايرانية.. في مدرسة "الشجرة الطيبة" شهيد عمره (11) عاما وحيد لأهله وقارئ للقرآن

من قصص فاجعة ميناب الايرانية.. في مدرسة "الشجرة الطيبة" شهيد عمره (11) عاما وحيد لأهله وقارئ للقرآن
عائلة بسيطة الاب كاسب يعمل باجر يومي والام ربة بيت والابن الوحيد لهم طالب في الصف الخامس الابتدائي دمث الخلق حسن السيرة والسلوك والاخلاق محبوب وسط اهله واقاربه وجيرانه ومدرسته ومعارفه، يحرص على اداء العبادات ويحضر باستمرار في المسجد ويقرأ القرآن الكريم بلسان عربي فصيح، ذهب يوم الثامن والعشرون من شباط الماضي الى مدرسته في مدينة ميناب واستهدفت من قبل قوى الشر بقصف جوي تناثرت فيه اجساد اكثر من (170) طالب وطالبة ومعلمة ومنها "محـمد مهدي".

صبي متميز

بكلمات ممزوجة بألم الفقد وحسرة الفراق يسرد والده "عباس جنكجي ميناوي" لوكالة نون الخبرية ما جرى قائلا انا" والد الشهيد الطفل "محمـد مهدي ميناوي" البالغ من العمر (11) عاما والطالب في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة "الشجرة الطيبة" بمدينة ميناب، وهو الابن الوحيد لي، جئنا مع حملة للزائرين سوية قبل (7) اشهر الى مدينة كربلاء المقدسة لزيارة سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين واخيه ابي الفضل العباس (عليهما السلام)، وبعدها زرنا أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) في مدينة النجف الاشرف، وكنت اصلي وبدأ ولدي "محمـد مهدي" يقرأ القرآن بصوته الشجي وبلغة عربية فصحى فتجمع حوله عدد من الزائرين يستمعون له وما ان انتهى حتى اثنوا عليه وباركوا لنا بتربيته، وانا اعمل خبازا باجر يومي وحالتنا المعيشية ولله الحمد متوسطة، وكان "محمـد مهدي" بالنسبة لي كل شيء فهو ابني وصديقي ورفيقي ويساعدني في العمل ويقوم في العمل، وكنت اعتمد عليه في تنظيم ميزانية وحسابات العمل كونه يتميز بذكاء كبير، وكان قارئ جيد للقرآن، ودخل دورات تعلم اللغة الانكليزية، وكان حنونا جدا وذكي بشكل واضح للجميع، وله حضور مميز ومحبة بين الجيران والاقارب والمعارف ويتردد بكثرة على المسجد الموجود في منطقتنا، وحسينيا ومحب لاهل البيت، اما في المدرسة فهو محط احترام وتقدير من اساتذته حتى ان معلمته "سالاري" كانت تثني على تفوقه الدراسي واخلاقه والتزامه، لان مدرسة "الشجرة الطيبة" واساتذتها وطلابها كانوا جميعا من المتميزين بالدراسة والتفوق العلمي، وكان يحب الشهيد "علي الخامنئي" ويردد باستمرار "اتمنى ان اكون عنصر امن في حمايته".

على غير عادته

ويستمر الوالد المفجوع بولده الوحيد ببيان ما جرى لهم ويقول ان" هناك برنامج "محفل" القرآني الذي يعرض على القناة الثالثة الايرانية في شهر رمضان، وكنا قبل ليلة من وقع الهجوم العدواني الوحشي نشاهد البرنامج انا وابني "محمـد مهدي" سوية في البيت، وبحكم عملي "خباز" يستوجب علي الخروج مبكرا للعمل في شهر رمضان، وتكفل صهري بإيصال ولدي الى مدرسته في الصباح، وقامت امه بغسل رأسه بـ"الشامبو"، وارتدى ملابسه النظيفة وتهيأ للخروج، لكنه تمدد على الارض ينتظر صهري ليصحبه الى المدرسة، وبقيت انظر اليه لدقائق عدة وهو مدد على الارض، لانه لم يفعل هذا الامر من قبل ويتمدد على الارض قبل ذهابه الى المدرسة، وتملكني شعور غريب في ذلك اليوم الذي تأخر فيه صهري عن المجيء على غير عادته، لانه كان يحضر عند الساعة السابعة صباحا ويومها جاء عند الساعة الثامنة صباحا، حيث تبعد المدرسة عن بيتنا بالسيارة حوالي (10 ــ 12) دقيقة، فودعنا وانا وامه ننظر اليه وذهب الى المدرسة، وعند الساعة الحادية عشرة والربع صباحا كنت ذاهبا لشراء اسطوانة غاز للعمل في المخبز، وعلمت هناك ان بيت السيد "علي الخامنئي" في العاصمة طهران تعرض للقصف، وهو امر معناه ان البلد دخلت في حرب جديدة مع العدوان الاميركي ــ الاسرائيلي، وللاطلاع اكثر على تفاصيل الاخبار تابعة احدى القنوات الاخبارية الايرانية، وفي هذه اللحظات ورد اتصال من مدرسة "الشجرة الطيبة" يدعونا الى القدوم لأخذ ولدنا "محمـد" من المدرسة دون اخبارنا بوجود قصف قريب على المدرسة او فيها،

قصف وعدوان

 يتوقف الوالد المفجوع قليلا عن الكلام وتخنقه العبرة ويواصل حديثه قائل" خلال دقائق تواصلت مع سائق تكسي من معارفي وطلبت منه الذهاب الى المدرسة وجلب ولدي منها الى البيت، وخلال خمسة دقائق سمعنا صوت القصف الجوي ونحن في البيت لان صوت الانفجار كان قويا جدا، حتى ان مسقفات المحال تحركت بشدة من جراء عصف القصف، واتصل بي سائق التكسي ليخبرني ان المدرسة قصفت، ولا استطيع التقدم في الشارع المؤدي لها، وهنا شعر قلبي ان خطبا ما حصل والامور ليست على ما يرام، فذهبنا انا وزوجتي بسيارتي الشخصية بسرعة الى المدرسة، واتصلنا عبر الهاتف بمديرة المدرسة ومعلمات فيها ولم نحصل على اي رد، وشاهدنا الزحام في الشوارع المؤدية الى المدرسة، واوقفت السيارة على بعد مسافة (800) متر وركضنا باتجاه المدرسة ومعنا الكثير من الناس اغلبهم من اولياء امور الطلبة، وما ان وصلنا الى المدرسة حتى تجمدت اعضائنا واصابتنا الدهشة والذهول فلم يبقى منها شيء يطمئن ولم نعد نسمع الا العويل والصراخ والبكاء من النساء والرجال، ورأيت ان صف ابني مدمر بالكامل واصبح حجارة تكدس بعضها على بعض، وهنا استعرت النار في قلبي لاني تيقنت اني فقدت ولدي بالرغم من صيحات العاملين في الدفاع المدني ومن يساعدهم من الرجال بأن هناك احياء تحت الانقاض، وبقينا لمدة ساعتين وانتهى البحث في صف ولدي ولم نعثر له على أثر، فنصحونا بالذهاب الى المستشفى وجئنا فعلا نبحث عنه في ثلاجة جثث الموتى بل ما بقي من اشلاء من جثثهم، حتى صارت بيدي رائحة شواء اللحم نتيجة البحث الكثير بين اشلاء الضحايا، وبقيت الى الساعة الخامسة فجرا ابحث عن جثة ابني، ولم اعثر على شيء فدلونا على امكنة اخرى فيها ثلاجات لجثث الضحايا وذهبنا لها، وعثرت عليه في احدى الثلاجات".

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!