RSS
2026-03-17 10:30:04

ابحث في الموقع

أربعة أشهر على مرور الانتخابات.. الحرب قد تدفع لتمديد ولاية السوداني

أربعة أشهر على مرور الانتخابات.. الحرب قد تدفع لتمديد ولاية السوداني
بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية، ما تزال العاصمة بغداد تعيش حالة جمود سياسي كبير، وسط عجز القوى الفائزة عن تشكيل حكومة جديدة، وتعقد المشهد الداخلي بفعل صراعات الكتل السياسية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.

وفي ظل هذا الانسداد، تبرز تساؤلات حول مستقبل العملية الديمقراطية وإمكانية استمرار حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني لفترة أطول من المتوقع، خاصة مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

الانتخابات التي جرت وسط وعود بإعادة الاستقرار السياسي وإنهاء حالة الانقسام، أفرزت خريطة برلمانية معقدة لم تمنح أي تحالف القدرة على تشكيل حكومة أغلبية واضحة، ما أعاد البلاد إلى دائرة المفاوضات الطويلة والتحالفات المتغيرة. ومع استمرار الخلافات حول توزيع المناصب السيادية والوزارية، تحولت مرحلة ما بعد الانتخابات إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام السياسي العراقي على إنتاج سلطة تنفيذية مستقرة ضمن المدد الدستورية.

في المقابل، لم يعد المشهد العراقي منفصلاً عن التطورات الإقليمية المتسارعة، إذ يشهد الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً وتبادل تهديدات بين قوى دولية وإقليمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على الحسابات السياسية داخل العراق، باعتباره ساحة توازن حساسة بين النفوذين الأميركي والإيراني.

واقع أمني وسياسي جديد

ويقول عضو الإطار التنسيقي محمود الحياني، إن "التطورات الأمنية الإقليمية والتصعيد العسكري المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقه من دخول بعض الفصائل العراقية على خط المواجهة، انعكس مباشرة على مسار الحوارات السياسية الخاصة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والأولويات السياسية تغيّرت باتجاه إدارة المخاطر الأمنية وتجنب الفراغ التنفيذي في البلاد".

وبين الحياني أن "الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة فرضت واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً داخل العراق، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ واضح في مفاوضات تشكيل الحكومة، بعدما تحولت أغلب النقاشات بين القوى السياسية إلى كيفية حماية الاستقرار الداخلي والاستعداد لأي تداعيات محتملة للصراع الإقليمي".

وأضاف أن "تصاعد التوتر العسكري واحتمالات توسع رقعة المواجهة دفع قوى الإطار التنسيقي إلى إعادة تقييم خياراتها السياسية، وهناك توجه داخل الإطار يدعم تجديد الولاية لرئيس مجلس الوزراء -المنتهية ولايته- محمد شياع السوداني، باعتبار أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار القيادة التنفيذية ذاتها لضمان استقرار القرار الأمني والإداري، وعدم الدخول في فراغ حكومي قد تستفيد منه الأطراف المتأثرة بالأزمة".

وتابع الحياني أن "هناك رأياً آخر داخل الإطار التنسيقي يذهب باتجاه الإبقاء على الحكومة الحالية ومنحها صلاحيات كاملة بدل استمرارها حكومة تصريف أعمال، وذلك عبر تفاهمات سياسية وتشريعية تتيح لها اتخاذ قرارات استراتيجية عاجلة لمواجهة أي طارئ أمني أو اقتصادي قد ينتج عن الحرب الدائرة في المنطقة".

وكشف أن "الإطار التنسيقي يجري مشاورات مكثفة مع قوى سياسية أخرى للوصول إلى توافق وطني يمنع تعطل مؤسسات الدولة، والمرحلة الحالية تتطلب قرارات واقعية بعيدة عن التجاذبات السياسية التقليدية، لأن أي فراغ حكومي في ظل التوتر الإقليمي قد يضاعف التحديات الأمنية داخل البلاد، والأيام المقبلة ستشهد اجتماعات سياسية حاسمة لحسم شكل إدارة المرحلة الانتقالية، سواء عبر تجديد ولاية الحكومة الحالية أو تثبيت صلاحياتها الكاملة مؤقتاً، بما يضمن جاهزية الدولة لمواجهة السيناريوهات المحتملة الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة".

الخلافات "العامل الأساسي"

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد، إن "ربط تأخر تشكيل الحكومة الجديدة بالتوترات العسكرية في المنطقة لا يعكس الصورة الكاملة للأزمة السياسية في البلاد، فالخلافات الداخلية بين القوى السياسية ما تزال العامل الأساسي في تعطل الحوارات، وليس فقط التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".

وبيّن الأسعد أن "الطبقة السياسية تحاول في كثير من الأحيان إلقاء مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة على المتغيرات الإقليمية، لكن الواقع يشير إلى أن الخلافات حول اختيار رئيس الوزراء وكذلك رئيس الجمهورية، إضافة إلى توزيع المناصب والاتفاق على شكل التحالفات السياسية ما تزال هي العقدة الرئيسية التي تعطل الوصول إلى اتفاق نهائي".

وأضاف أن "تأثير الحرب في المنطقة قد يفرض حالة من الحذر لدى القوى السياسية، لكنه لا يمكن أن يكون مبرراً كافياً لتعطيل المسار الدستوري، والقوى المتنافسة لم تصل بعد إلى تفاهمات واضحة بشأن شكل الحكومة المقبلة".

وأكد أن "الحديث عن تجديد الولاية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني أو الإبقاء على الحكومة الحالية بصلاحيات كاملة يعكس في جوهره عدم وجود توافق سياسي حقيقي حتى الآن، فبعض القوى ترى أن تمديد عمل الحكومة قد يتحول إلى سابقة سياسية قد تستخدم مستقبلاً لتجاوز الاستحقاقات الدستورية".

وحذّر الأسعد ان "استمرار الحكومة في وضعها الحالي حكومة تصريف أعمال لفترة طويلة قد يخلق إشكالات قانونية وإدارية، لكنه في الوقت نفسه لا يمنحها شرعية اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل داخل البرلمان، خاصة أن العراق يحتاج في هذه المرحلة إلى حكومة جديدة تمتلك تفويضاً سياسياً واضحاً وبرنامجاً متفقاً عليه بين الكتل الرئيسية، خصوصاً مع التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة".

وختم الباحث في الشأن السياسي القوب بأن "المخاطر الإقليمية قد تزيد الضغوط على القوى السياسية للتوصل إلى تسوية، لكنها في الوقت ذاته قد تُستخدم أيضاً ورقةً سياسية لتأجيل الحسم، وهو ما يجعل مستقبل تشكيل الحكومة مرهوناً بقدرة القوى العراقية على تقديم تنازلات حقيقية بعيداً عن حسابات الصراع والنفوذ".

وتدخل أزمة مرشح رئاسة الوزراء، شهرها الرابع منذ إجراء الانتخابات في تشرين الثاني الماضي، وتأتي في سياق التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، ولا سيما الهجوم على إيران.





المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!