RSS
2026-03-17 08:46:44

ابحث في الموقع

الحرب على لبنان تهجّر أكثر من مليون شخصاً

الحرب على لبنان تهجّر أكثر من مليون شخصاً
في ما يُعَدّ وتيرة متسارعة جداً، ارتفع عدد نازحي لبنان الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية منذ الثاني من آذار الجاري، مع إعلان الجهات الرسمية أنّ إجمالي عدد النازحين المسجّلين على منصّة وحدة إدارة مخاطر الكوارث تخطّى مليون شخص. وهو ما يمثّل 20% من إجمالي عدد سكان لبنان، مع العلم أنّ ذلك أتى بعد ساعات فقط من إعلان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ نسبة النازحين في لبنان بلغت 18%، استناداً إلى العدد الأخير 831 ألف نازح مسجّل.

وبزيادة عدد النازحين المسجّلين، ارتفع عدد الأطفال الذين هُجّروا ليصل إلى نحو 350 ألفاً، وفقاً لما أفاد به مسؤول الإعلام والمناصرة لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) كريستوف بوليراك في تصريح إعلامي. وأكد أنّ هؤلاء الصغار اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم وسط الخوف والهلع، ومن دون أيّ شيء، مشيراً إلى أنّهم الآن في حالة ضعف شديد وفي حاجة إلى مساعدة. 

وبالتزامن مع صدور هذه التحديثات، كان المتحدّث باسم جيش الاحتلال قد جدّد أوامره بخصوص إخلاء شامل لمناطق في ضاحية بيروت الجنوبية، الأمر الذي يندرج في إطار جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في لبنان أخيراً. هذا ما سبق أن حذّرت منه منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات أخرى، بالإضافة إلى وكالات تابعة للأمم المتحدة، ولا سيّما أنّ التهجير القسري الذي يتعمّده الاحتلال يطاول أعداداً كبيرة من السكان ومناطق واسعة في جنوب لبنان كما في شرقه، بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية.

يُذكر أنّ أوامر الإخلاء طاولت كذلك أحياء في قلب العاصمة، قبل أن تنفّذ مقاتلات الاحتلال ضربات على أعيان مدنية، بحسب وصف منظمات حقوقية وصفت الأمر كذلك بـ"جرائم حرب".

وفصّلت بيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة لرئاسة الوزراء اللبنانية، أنّ مليوناً و49 ألفاً و328 نازح سجّلوا أنفسهم على المنصّة، من بينهم 132 ألفاً و742 في مراكز الإيواء التي تشرف هي عليها والبالغ عددها 622، علماً أنّ هؤلاء يتوزّعون في 33 ألفاً و622 عائلة.

في سياق متصل، أقرّت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد، في إحاطتها مساء أمس الاثنين، بأنّ ملفّ النزوح امتحان وطني يتطلب تضافر جهود الوزارات والبلديات والجمعيات والمبادرات الفردية وكلّ اللبنانيين، وأشارت إلى أنّ العائلات النازحة بغالبيتها هي في خارج مراكز الإيواء وبالتالي تتحمّل أعباء الإيجار والمصاريف الأخرى.

وأعلنت السيّد أنّه ابتداءً من الثلاثاء، سوف يُقدَّم دعم نقدي لـ15 ألف عائلة نازحة إضافية، إلى جانب ما يُقدَّم لـ50 ألف عائلة مستفيدة في مرحلة أولى، أُطلقت بعد أيام قليلة من بدء العدوان. وأوضحت الوزيرة أنّهم بذلك يعمدون إلى زيادة عدد المستفيدين تدريجياً، إنما الأمر مرهون بتوفّر التمويل، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي ما زالت خارج مراكز الإيواء. يُذكر أنّ استفادة العائلات من المساعدات، التي قد تأتي تباعاً، يستوجب أن تسجّل نفسها على منصّة وحدة إدارة مخاطر الكوارث.

وكما في كلّ إحاطة يومية، ذكّرت السيّد بأنّ ثمّة مراكز إيواء في شمال لبنان ما زالت قادرة على استيعاب أعداد إضافية من النازحين، ولا سيّما في محافظة عكار ومحافظة لبنان الشمالي، في حين أنّ مراكز المناطق الأخرى بلغت قدرتها القصوى، ولا سيّما في العاصمة بيروت وفي مدينة صيدا جنوبي البلاد. وأشارت السيّد إلى أنّ ثمّة حافلات تُسيّر يومياً من بيروت إلى الشمال، لتأمين الإيواء للعائلات التي ما زالت في الشوارع.

من جهتها، أصدرت وزارة الصحة العامة تقريرها اليومي، استناداً إلى بيانات مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابعة لها، وقد أفادت فيه بأنّ عدد شهداء لبنان ارتفع إلى 886 شهيداً، من بينهم 111 طفلاً و67 امرأة، في وصل عدد الجرحى إلى 2.141 جريحاً، من بينهم 332 طفلاً و362 امرأة، وذلك حتى بعد ظهر يوم أمس الاثنين.

تجدر الإشارة إلى أنّ عملية حسابية بسيطة تبيّن أنّ آلة الحرب الإسرائيلية قتلت طفلاً واحداً من بين كلّ ثمانية شهداء، منذ بداية العدوان قبل 15 يوماً.

ووصل عدد الشهداء من القطاع الصحي إلى 38 شهيداً والجرحى إلى 69 جريحاً. يُذكر أنّه بعد إصدار هذه الحصيلة، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية بأنّ مسيّرة معادية استهدفت نقطة للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ياطر التابعة لقضاء بينت جبيل بمحافظة النبطية، وأضافت أنّ مندوبها أشار إلى استشهاد مسعف وجرح آخر.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!