ولد الامام الحسين عليه السلام في البيت العلوي الفاطمي, كثاني ثمرة للزواج المبارك بين مولانا امير المؤمنين عليه السلام وسيدتنا الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها, فكانت هذه الولادة بشرى وسعادة للبيت النبوي, وسرور فؤاد البشير النذير, نبينا محمد المختار المصطفى صلى الله عليه واله.
ومما ورد في ولادة الامام الحسين عليه السلام الرواية المروية عن النبي صلى الله عليه واله «ولما ولد «عليه السلام»، أخبر النبي «صلى الله عليه وآله» به، فجاءه، وأخذه، وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، واستبشر به «صلى الله عليه وآله»، وسماه «حسيناً» وعق عنه كبشاً، وفي رواية كبشين، وقال لأمه: احلقي رأسه، وتصدقي بوزنه فضة، وافعلي به كما فعلت بأخيه الحسن».
مثلت ولادة الامام الحسين عليه السلام بارقة الامل, والخط الناهض لإعادة الامور الى نصابها, وعودة الدين بعد الانطماس, كونه المولود الذي سيكون له الشأن الكبير والدور البارز في احياء الدين وحدوده.
لم تختلف سيرة الامام الحسين عليه السلام عن سيرة جده وابيه واخيه الحسن سلام الله عليهم, فكان الامام العابد, والعبد الصالح, والعامل الزاهد, والمبلغ الناصح, يصل الليل بالنهار في عبادته, ويقتفي اثار جده في زهادته, وسيرة ابيه في شجاعته, ونهج اخيه في كرمه, وقد ابدى النصح للامة واوضح لهم المبهم من دينهم وما اشتبهت عليه افهامهم.
وقد وردت احاديث كثيرة عنه صلوات الله عليه في شؤون شتى, دينية وعلمية واجتماعية وسياسية, ومن باب التبرك نذكر بعضا مما ورد عنه عليه السلام, حيث ورد عنه عليه السلام انه قال: «الخُلق الحَسَن عبادةٌ» وايضا عنه عليه السلام في الخلق الحسن «أيّها الناس نافِسوا في المكارم وسارعوا في المغانِم» وايضا عنه «سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: وارْضَ بِقَسمِ الله تكن أغنى الناس» وايضا عنه «أصبحتُ ولِيَ ربٌّ فوقي، والنار أمامي والموت يطلبني والحساب محدقٌ بي، وأنا مُرتهنٌ بعملي، لا أجد ما أحبّ، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاءَ عذّبني، وإن شاء عفا عنّي، فأيّ فقير أفقر منّي؟».
بعد استشهاد الامام الحسن عليه السلام, وبعد ان نقض معاوية الصلح ولم يلتزم بهو والذي كان ينص على ان الخلافة للحسن او الحسين عليمها السلام بعد وفاة معاوية, الا انه خالف ذلك واوصى لابنه يزيد كخليفة ظاهريا للمسلمين, ولما تسلم هذا النزق الذي لم يحمل من اخلاق الاسلام شيئا بدأ الانحراف يدب شيئا فشيئا في المجتمع الاسلامي, وصار المنكر معروفا والمعروف منكرا, وانتشرت المعازف واصبح الفيء مغنما للقريبين من السلطة, هنا كان الامام الحسين سلام الله عليه وبصفته وارث النبي صلى الله وعليه واله امام الواجب الالهي المكلف به في التصدي لها الانحراف, واعادة الملة الى جادتها الصحيحة, ولما طلب منه والي المدينة ان يبايع يزيدا هنا انتفض ابو عبد الله عليه السلام وبين الموقف الشرعي من بيعة يزيد, حيث ورد عنه عليه السلام انه قال "إنّا أهل بيت النبوَّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، بنا فتح الله، وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله".
هذا الموقف من امامنا الحسين يوضح وبجلاء تام حجم الانحراف الحاصل لدى السلطة الحاكمة باسم الدين, وايضا هذا الموقف حدد السلوك الشرعي من بيعة هكذا نموذج, وهو ان الصالحين لا يصح باي حال من الاحوال مبايعة المنحرفين والمبتعدين عن جادة الشرع, لذا جد امامنا السير في التحرك ضد هذا السلطة الغاشمة وقال معللا سبب خروجه حيث قال عليه السلام (وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمّة جَدِّي (صلى الله عليه وآله)، أُريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي، وأبي علي بن أبي طَالِب)
ان هذا الهدف النبيل وطلب الاصلاح هو المحرك والدافع للنهضة الحسينية.
لما علمت السلطة في الشام بنية الامام الحسين عليه السلام اوجست خيفة من نهضته لما يمثله الامام من ثقل ديني واجتماعي, لذا عمدت السلطة الى تجييش الجيوش لمحاربة الامام سلام الله عليه فتواردت الخيل الى كربلاء لمقاتلة الامام الحسين عليه السلام, وقد اشار الامام الحسين عليه السلام منذ بدء نهضته انه سيُقْل في ارض كربلاء حيث قال عليه السلام "شاء الله ان يراني قتيلا".
ان امامنا الحسين عليه السلام حدد مصيره منذ البداية بان مصيره نيل الشهادة وانه سيقتل على يد شيعة ال ابي سفيان ولكنه عليه السلام قد اكد ان في قتله سيكون الفتح والنصر وحفظ الدين والشريعة, حيث خاطب الناس وهو متجها الى كربلاء برسالة موجهة الى اخيه محمد بن علي قائلا «مِنَ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، إلى بني هاشم. أمّا بعد، فإنّهُ مَنْ لَحِقَ بي منكم استُشهِدَ معي، ومَن تخلّفَ لم يبلغِ الفتح"
نعم تجسد الفتح في استشهاد الامام الحسين عليه السلام حيث انتجت ثورة الامام الحسين عليه السلام اجيال من الرافضين للظلم, ومن العاملين بالأمر بالمعروف والناهين عن المنكر, وبقي ذكر الامام خالدا على مدار الدهر وشعلة تنير الطريق لهداية الناس بينما كان نصيب اعدائه الذم واللعن.
فالسلام عليك ايها الفاتح العظيم يا مولاي ابا عبد الله الحسين وعلى الارواح التي حلف بفنائك ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ورحمة الله وبركاته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!