RSS
2026-01-31 19:06:09

ابحث في الموقع

انخفاض قيمة الدولار.. مؤشر فقدان ثقة التعامل به

انخفاض قيمة الدولار.. مؤشر فقدان ثقة التعامل به
بقلم: د. بلال الخليفة

ان صعود الدولار الأمريكي كعملة عالمية يرتبط بعدة عوامل تاريخية واقتصادية. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تأسيس نظام بريتون وودز في عام 1944، الذي جعل الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، حيث تم ربطه بالذهب. هذا النظام منح الدولار هيمنة على التجارة الدولية والاستثمار.

مع مرور الوقت، تراجع نظام بريتون وودز واستبدل بنظام أسعار الصرف العائمة في السبعينيات، لكن الدولار ظل محتفظًا بمكانته كعملة رئيسية. يعود ذلك إلى عدة أسباب، منها: 

1. الاقتصاد الأمريكي القوي: يعتبر الاقتصاد الأمريكي الأكبر والأكثر تنوعًا في العالم، مما يزيد من ثقة الدول في الدولار. 

2. الاستقرار السياسي: يوفر الاستقرار السياسي والديمقراطي في الولايات المتحدة بيئة آمنة للمستثمرين، مما يعزز الطلب على الدولار. 

3. السوق المالي المتقدم: تحتوي الولايات المتحدة على أسواق مالية متطورة وشفافة، مما يسهل على المستثمرين شراء وبيع الدولار. 

4. استخدام الدولار في التجارة الدولية: يتم استخدام الدولار في الغالب كعملة تسعير للسلع الأساسية مثل النفط، مما يعزز من استخدامه في التجارة العالمية. 

5. الاحتياطيات الدولية: تحتفظ معظم الدول بمدخراتها من العملات الأجنبية بالدولار، مما يضمن استمرار الطلب عليه. 

لكن أمريكا أقدمت على عدة أمور من شانها تقوض هيمنة الدولار وخالفت نقاط هيمنته المذكورة أعلاه ومنها:-

1- ظهور اقتصادات قوية مستقرة أخرى كالاقتصاد الصيني (انموذج).

2- لم تعد أمريكا مستقرة سياسيا كثيرة لكثرة تدخلها بالشؤون السياسية لبقية دول العالم ودخولها حروب دون تفويض اممي او الرجوع حتى الى الكونكرس إضافة الى اتساع حجم التظاهرات المنددة بسياساتها الخارجية المؤيدة لحكام مستبدين او أنظمة دكتاتورية وظالمة والامثلة تطول لا محل لذكرها.

3- العالم الان يقيس التقدم بعدة أمور وفي رايي ان اهم نقطة يتم قياس ألتقدم فيها هو الذكاء الصناعي وحيث ان الذكاء الصناعي يعتمد على الرقائق الالكترونية حتى قيل ان من يمتلك صناعة الرقائق سيسطر على المستقبل وان احدث رقائق أمريكية مصنعة من شركة nvidia هي رقاقة (H200) التي منعت أمريكا بيعها للصين والقرار الذي سبب خسائر كبيرة للشركة لكن الصين استغنت عن ذلك وصنعت هي الرقائق وبالتالي هذه النقطة لم تعد أمريكا منفردة فيها بظهور الصين مصنع للرقائق ومتقدم في الذكاء الصناعي.

4- ان نسبة استخدام الدولار تراجع كثيرا في الآونة الأخيرة نتيجة ظهور عمل أخرى كعملة اليورو الذي يحتل المركز الثاني في حجم التداول العالمي وكما توجد عدة أسباب سيتم التطرق الى أهمها في نهاية المقال.

5- الاحتياطات الدولية للدولار بدأت بالانخفاض لتوجه الكثير من الدول بتنويع احتياطاتها بعملات أخرى اكثر موثوقية كالذهب او عملات دول أخرى اليوان الصيني وغيره.

ان الأسباب الخمسة المذكورة أعلاه دفعت العديد من الدول الى إيجاد عمله رديفة غير الدولار وكما الجدير بالذكر نورد أسباب أخرى قد تكون اكثر أهمية من التي تم ذكرها ومنها:-

1- العقوبات الامريكية على بعض الدول جعلها مضطرة مرة ومختارة مرة أخرى بإيجاد بديل عن عملة الدولار كي تتخطى العقوبات المفروضة عليها ومنها الجمهورية الإسلامية في ايران وكوريا الشمالية والصين وروسيا .

2- وجود بديل عن الدولار وعن سويفت اكثر ملائمة واقل شروط وهو اليوان الصيني والبنك الاسيوي ونظامه scip المستخدم للتحويل المالي.

3- السياسة الهمجية للرئيس الأمريكي الحالي الذي طال حلفاء أمريكا قبل اعدائها مثل أوروبا وكندا مما جعل حلفاء أمريكا تفقد الثقة بأمريكا ودولارها قبل الأعداء.

4- استخدام أمريكا وبشكل منفرد بعيدة عن مجلس الامن الدولار كجزء من العقوبات الفردية التي تفرضها على شخصيات ودول.

5- فرضت أمريكا رسوم وضرائب كبيرة من شانها ان تضر بالوضع الاقتصادي لتلك الدول.

6- الأمور والاحداث التي قامت بها أمريكا ومنها اختطاف رئيس فنزويلا بسبب اعذار ضعيفة وغير مقبولة وهذا انذار وتحذير لكل دول العالم بارسال رساله لهم ان من تخالف سياسته ما تريد منه أمريكا سيكون مصيره مشابه للرئيس الفنزويلي.

7- إصرار ام ريكا على احتلال جزيرة غرينلاند رغم اعتراض رئيسها والاتحاد الأوروبي والعالم كله وهذا يعيد للعالم ذهنية ان أمريكا لازالت دولة كاوبوي تتصرف بالاهواء لا بالقانون والمنطق.

الأمور أعلاه جعلت حلفاء أمريكا تتحرك بوتيرة اسرع من المعتاد للتخلص من الهيمنه الامريكية وكما تعلمون ان سر قوة أمريكا هو الدولار واعتمادة عالميا في التسعير والتداول، بالاونة الأخيرة ظهرت العديد من الخطوات من شانها تضعف الموقف الغربي ودولارة وتقوي المعسكر الشرقي ومنها:-

1- الاتفاق الصيني – الكندي: وهو الاتفاق الذي حدث عقب زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين في يناير 2026، والتي كانت الأولى لرئيس وزراء كندي منذ ثماني سنوات. وتضمن خفض الرسوم الجمركية على سلع محددة، مثل السيارات الكهربائية الصينية والكانولا الكندية، في خطوة لتهدئة التوترات التجارية بينهما، وافقت كندا على خفض التعريفة الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية من 100% إلى 6.1%، والسماح باستيراد 49,000 سيارة سنوياً بهذا المعدل، وستقوم الصين بخفض الرسوم الجمركية الانتقامية على بذور الكانولا الكندية وغيرها من المنتجات الزراعية، حيث يُتوقع أن تنخفض الرسوم على الكانولا من حوالي 85% إلى 15% بحلول 1 مارس 2026.

2- الاتفاق الهند والاتحاد الأوروبي: وهو اتفاق وصفه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بأنه "أمُّ الصفقات" بما يعكس حجم الرهان الاقتصادي، وكذلك التحول في التفكير الإستراتيجي لدى الطرفين. مع العلم ان إجمالي الناتج المحلي للطرفين نحو 27 تريليون دولار، ما يعادل 22% من الناتج العالمي، وهو وزن يمنح الاتفاق قدرة حقيقية على التأثير في اتجاهات التجارة والاستثمار العالمية، ويستهدف الاتفاق توسيع حجم التبادل التجاري الذي تجاوز بالفعل 136 مليار دولار، مع فتح الأسواق أمام قاعدة استهلاكية تقارب ملياري نسمة، وكذلك فتح الاتفاق السوق الهندية. كما اتفق الطرفان على الاتي:

‌أ- سيلغي الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على 99.5% من السلع المستوردة من الهند

‌ب- ستلغي الهند الرسوم على 93% من واردات السلع من الاتحاد الأوروبي من حيث القيمة

النتيجة ان العالم بدا لا يثق لا بالسياسة الامريكية ولا بالدولار الأمريكي مما جعل قيمة الدولار تتهاوى يوم بعد يوم حيث ان قيمة الدولار عند ابرام اتفاقية بريتون وودز عام 1944 هو 35 دولار للأونصة الواحدة واما هذه الأيام فقد تجاوز قيمة الاونصة الواحد 5000 خمسة الاف دولار وهذا الامر قد بيناه سابقا في اربع مقالات كان عنوانها (بداية افول عصر الدولار).

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!