RSS
2026-01-18 11:03:52

ابحث في الموقع

العتبة الحسينية تغمر الأيتام بفيض الرعاية والعرفان وتعفيهم من الاجور الجامعية بجامعاتها

العتبة الحسينية تغمر الأيتام بفيض الرعاية والعرفان وتعفيهم من الاجور الجامعية بجامعاتها
خطوات كبيرة ورائدة، ومشاريع جليلة ومرموقة، أولتها العتبة الحسينية المقدسة لشريحة الأيتام. هذا الاهتمام الخاص جاء من باب العرفان ورد الجميل لدماء الشهداء وفاقدي الأبوين، فهي ترعاهم منذ نعومة أظفارهم وحتى التخرّج، عبر مشاريع مجانية ومبادرات إنسانية ومساعدات عينية ومعنوية. وانطلقت هذه المشاريع من محافظة كربلاء المقدسة، ثم اتسعت لتشمل محافظات أخرى، ولم تقتصر تلك الخطوات الرائدة على التعليم فقط، بل شملت الرعاية الصحية والسكنية والاجتماعية، لتؤسّس بذلك بيئة متكاملة تحيط باليتيم منذ طفولته وحتى دخوله معترك الحياة الجامعية والمهنية، وحتى الاجتماعية.

اعفاء من الأجور الجامعية

في لقاء خُصِّص للصحيفة الرسمية، تحدث السيد سعد الدين البناء، المشرف العام على مدارس الأيتام، قائلاً: "أولت العتبة الحسينية عناية خاصة بتعليم الأيتام، إذ أنشأت روضة السيدة رقية، ومدرسة أولاد مسلم الابتدائية، وروضة عبد الله الرضيع في السماوة، فيما يجري حالياً تشييد مدرسة جديدة تضم المراحل المتوسطة والثانوية، ليكون المسار التعليمي لليتيم متكاملاً. ولم تقف الرعاية عند هذا الحد، فقد صدر توجيه من المتولي الشرعي للعتبة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي (دام عزه)، يقضي بإعفاء الطلبة الأيتام من أجور الدراسة الجامعية، الأمر الذي أتاح لعدد كبير منهم الالتحاق بكليات الطب والصيدلة وسواها من التخصصات في الجامعات التابعة للعتبة، مثل جامعة الوارث، وجامعة الزهراء، وجامعة السبطين، والتي ستكون مخصصة لشريحة الأيتام بإمكانيات علمية وأكاديمية متميزة ومثالية في التعليم والاختصاص".

وأضاف البناء: "ضمن مشاريعها السكنية، شيّدت العتبة الحسينية (12) شقة سكنية مكتملة في حي الزهراء لإسكان الأيتام مع ذويهم مجاناً، فيما يجري العمل على إنجاز (24) شقة أخرى، ليصل العدد الكلي إلى (36) شقة، تضمن للأسر اليتيمة حياة مستقرة وكريمة، إذ شُيِّدت بمواصفات عالمية توفر لأسر الأيتام سكناً مريحاً يليق بهم وبالتضحيات التي قدّمها ذووهم، وهذا أبسط ما يمكن أن يُقدَّم لهم ليعيشوا بأمان واستقرار"، على حدّ وصف البناء.

عطاء متواصل

وفي قضاء الشبانات، الذي يبعد 12 كيلومتراً عن الروضة الحسينية الشريفة، تواصل مؤسسة الإمام الرضا الخيرية نشاطاتها الإنسانية عبر مدرستي رقية وعلي الأصغر للتعليم الابتدائي والثانوي، وقد جهّزت المؤسسة المدرستين بملعب بمساحة (800) متر لممارسة الرياضات المتعددة، إضافة إلى عيادات أسنان تقدّم العلاج المجاني للأيتام، كما شيّدت مصلّى بمساحة (250) متراً مربعاً، يتكوّن من طابقين وساحة خارجية لأداء الفرائض.

وإلى جانب التعليم والرعاية الصحية، توفّر المؤسسة القرطاسية والكتب والزي المدرسي الموحّد، فضلاً عن النقل المدرسي والتغذية اليومية والطبابة، كما يحصل كل يتيم لم يبلغ سنّ التكليف الشرعي على مساعدة شخصية خاصة تعينه على الحياة وعلى توفير ما يحتاجه خارج نطاق المدرسة، وهذا أقل ما يمكن أن نقدّمه لهم وهم تحت راية العتبات المقدسة المباركة.

خطوات مستقبلية واسعة

وعن أهم الخطوات على نطاق المستقبل لهذه الشريحة الواسعة، يوضّح البناء بالقول: "تعمل المؤسسة ضمن خططها المستقبلية على تنفيذ مشروع مجمّع سكني يضم (60) داراً، إذ اكتمل بناء (10) منازل، بينما لا تزال البقية قيد الإنشاء، ويتضمن المشروع مركزاً صحياً ومهنياً لتعليم الأيتام بعض المهن العملية، التي تساعدهم على كسب قوتهم مستقبلاً، وأن تكون لديهم نظرة عملية وصورة واضحة عن الحياة المقبلة".

كما يجري العمل على مشروع كلية الأسباط الجامعة التابعة للمؤسسة، المقامة على مساحة (50) دونماً على طريق كربلاء – الرزازة، إذ يتألف المشروع من (6) بنايات، كلّ منها من خمسة طوابق، وأقسام علمية متعددة، وقد اكتمل إنجاز البناية الأولى وبدأ استقبال الطلبة الأيتام وغير الأيتام فيها. ولم تغفل المؤسسة جانب التعليم المهني، إذ تواصل إنشاء مدارس مهنية إلى جانب مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية، لتوسيع قاعدة التعليم وتنوّعه بما يلبي احتياجات مختلف الفئات.

رعاية صحية متطورة

ومن الجانب الصحي الذي وفرته العتبة الحسينية المقدسة للأيتام، التقت "الصباح" المنسّق الطبي لمدارس الأيتام، حيدر عباس راضي، متحدّثاً وموضّحاً: "من أجل خدمة الأيتام صحياً، أُسِّس مركز السيدة رقية لعلاج الأسنان مع مركز أولاد مسلم بن عقيل عام 2019، ويُعدّ من المراكز المتطورة التي جُهِّزت بجميع الأجهزة الحديثة، وبإشراف أطباء متخصصين في جميع مجالات علاج الأسنان، من قلع وحشوات وحشوات جذور وتقويم أسنان وزراعة وتعويضات. وتشمل هذه الخدمات علاج الأيتام وذويهم مجاناً، فضلاً عن إعطاء إرشادات صحية لمساعدتهم على أن تكون حالاتهم الصحية بأحسن ما يمكن. كما وفّرت كراسي متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة، وجهاز تعقيم عالي الكفاءة، وغيرها من الأجهزة الطبية المتقدمة. ويتم علاج الطلبة بعد فحص كامل وتشخيص دقيق، ليستقبل المركز يومياً ما يقارب (18) إلى (20) حالة، ويشرف على الخدمات كادر طبي مُنسّب من دائرة صحة كربلاء، يتميّز بالخبرة والكفاءة العالية".

عناية متكاملة

من جانبها، تحدثت زهرة عبد الرضا، مديرة مدرسة السيدة رقية للأيتام، عن بداية تأسيس المدرسة عام 2012، إذ كان عدد التلميذات لا يتجاوز مئة تلميذة، ثم اتسع تدريجياً ليتجاوز اليوم (250) تلميذة، وذلك بفضل سمعة المدرسة والخدمات المتميزة التي تقدمها.

وأوضحت أن المدرسة توفّر للتلميذات الزي المدرسي الكامل مجاناً، ويتكوّن من قميصين وصدريتين وسترات شتوية، إضافة إلى الحقائب والقرطاسية التي يوزّعها متبرعون، فضلاً عن وجبة طعام يومية وسلات غذائية، والنقل المجاني من وإلى المدرسة".

أما الدعم المعنوي، فتقول: "يُعامل الأيتام معاملة خاصة، إذ تلجأ التلميذة في كثير من الأحيان إلى المعلمات لحل مشكلاتها الشخصية، وتتخذ المدرسة الإجراءات المناسبة لمعالجتها، بما يضمن للتلميذة العيش بكرامة وانضباط نفسي".

أخيراً، ولا بدّ من القول، بين التعليم والصحة والسكن والرعاية الاجتماعية، تمضي مشاريع العتبة الحسينية المقدسة ومؤسسة الإمام الرضا الخيرية لتبني حاضر الأيتام ومستقبلهم، مؤكدة أن الرعاية الحقيقية لا تُقاس بحجم المساعدات فحسب، بل بما تخلقه من بيئة إنسانية متكاملة تليق بكرامة اليتيم وتمنحه فرصة عادلة لحياة كريمة ومستقبل مشرق.

سعاد البياتي/ الصباح


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!