RSS
2026-01-06 22:20:53

ابحث في الموقع

العراق يستبق موسم الحرائق بإغلاق آلاف المنشآت المخالفة

العراق يستبق موسم الحرائق بإغلاق آلاف المنشآت المخالفة
يخلّف تكرار الحرائق خسائر مادية وبشرية فادحة في مختلف محافظات العراق، وبينما يطالب كثيرون الحكومة والبرلمان بتشديد عقوبات المخالفين والمسؤولين المقصرين، تظل الإجراءات الرسمية قاصرة عن التعامل مع الملف.

شهد العراق خلال الأشهر الماضية سلسلة حرائق خلّفت خسائر كبيرة بالأرواح وبالممتلكات، كان أفجعها حريق "مول هايبرماركت" في مدينة الكوت، في تموز 2025، والذي أودى بأكثر من 100 عراقي، من بينهم أطفال، ما دفع السلطات إلى الشروع بحملة واسعة لإغلاق المنشآت المخالفة لشروط السلامة، شملت نحو 10 آلاف مبنى تجاري وصناعي.

ويُسجل العراق حرائق متعددة في المباني الحكومية وفي المنشآت الخاصة سنوياً خلال فصل الصيف، لكن ارتفاع عددها في غير هذا الموسم يثير القلق حول الإجراءات الوقائية التي تعهّدت وزارة الداخلية ومديرية الدفاع المدني باتخاذها قبل نحو عامين، في أعقاب سلسلة حرائق مدمرة طاولت أسواقاً ومستشفيات ودوائر حكومية.

وبحسب مديرية الدفاع المدني العراقية، فإن إغلاق هذا العدد الكبير من المنشآت جرى لعدم مطابقتها متطلبات السلامة والوقاية، مؤكدة في بيان أن "هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود الحد من الحرائق من خلال معالجة أسبابها، ولن يُسمح بإعادة فتح هذه المنشآت أو استئناف نشاطها إلا بعد استيفائها جميع معايير السلامة المطلوبة، والتي تشمل تركيب أنظمة الإنذار المبكر، وكواشف الحريق، وأنظمة الإطفاء الرطبة والجافة، والتأكد من توفر مخارج الطوارئ، وإزالة التجاوزات".

وكرر ناشطون عراقيون انتقاد الخطط الحكومية لمعالجة ملف إجراءات السلامة في المؤسسات الحكومية والأهلية، خصوصاً أن معظم الحرائق لا تتسبب بها حرارة الطقس، بل الإهمال، وتؤدي إلى وقوع ضحايا وخسائر مالية، ورغم ذلك تهمل السلطات محاسبة المقصرين.

ويؤكد مسؤول في مديرية الدفاع المدني بالعاصمة بغداد، أن مستويات الحرائق المرتفعة تقف خلفها مجموعة أسباب، من بينها عوامل التغير المناخي، إضافة إلى ارتفاع معدلات التجاوزات، فضلاً عن الحرائق الطبيعية التي تحدث بسبب أخطاء بشرية. وأوضح المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات بشأن إغلاق محال المتجاوزة أسهمت في تراجع كبير بأعداد حوادث الحرائق في معظم المدن في العراق".

ويلفت المسؤول إلى أن "معظم المباني التي أنشئت خلال العقدين الماضيين تفتقر إلى وسائل إطفاء الحرائق، وهذا الأمر لا يقع على عاتق مديرية الدفاع المدني، بل على عاتق جهات حكومية متعددة، من بينها وزارات البيئة والصحة والإعمار والتخطيط، وهناك عامل مهم يتسبب بنسبة لا بأس بها من الحرائق، وهو الخلافات الشخصية بين الأفراد أو التجار، والذي يعتبر أحد أشكال الإرهاب الذي لا بد من أن يُحاسب عليه بأقسى العقوبات".

من جهته، يبيّن النائب السابق في البرلمان العراقي، معين الكاظمي، أنه كان من المفترض أن تمرر الدورة البرلمانية السابقة مجموعة من القوانين، ومنها مقترحات تتعلق بالسلامة من الحرائق، خصوصاً بعد حريق الكوت، والفاجعة التي تسبب بها، لكن أخفق البرلمان في تمريرها بسبب تغيب الأعضاء، مؤكداً أن "مجلس النواب الجديد مطالب بفتح الملفات السابقة، وتمرير المقترحات التي تُركت عند اللجان، ومن ضمنها ما يتعلق بالمسؤوليات الشعبية والحكومية والقضائية تجاه المتسببين بالحرائق".

بدورها، ترى الناشطة الحقوقية نورا أحمد أن "غالبية الحرائق تعود إلى الاستهتار في تطبيق إجراءات السلامة، سواء من المواطنين أو المسؤولين، خصوصاً أن كثيراً من الدوائر الرسمية لا تُراقب الإهمال المتعمد، ولا التجاوزات على التيار الكهربائي، أو طرق تخزين البضائع، أو حتى مواقع المخازن التي عادة ما تحترق بفعل فاعل، أو بسبب سوء التخزين"، مبينة أن "عدم المحاسبة يُعتبر نوعاً من المسؤولية عن تكرار الحرائق". وتكمل أحمد أن "معظم منظمات المجتمع المدني والأصوات الحقوقية تطالب منذ سنوات بتشريع عبر مجلس النواب يضمن متطلبات السلامة العامة، ويُلزم السلطات الرسمية بمتابعة معايير الوقاية في إنشاء المحال التجارية والمجمعات السكنية وحتى المنشآت الحكومية، مع تشديد العقوبات على المخالفين، لكن ذلك لم يتحقق بعد رغم تكرار الكوارث".

ويعدّ الإهمال أحد أبرز أسباب الحرائق في الدوائر الحكومية العراقية، وقد تسبب بحرائق كثيرة خلال السنتين الماضيتين، ما أوقع مئات الضحايا، وسط مطالبات متكررة بتشديد الإجراءات العقابية بحق المسؤولين المقصرين، فضلاً عن المتابعات الميدانية لإجراءات السلامة والوقاية داخل المؤسسات، وفي الأماكن العامة.



المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!