RSS
2026-06-16 18:31:00

ابحث في الموقع

عْاشُورْاءُ السّنَةُ الثالِثةَ عشَرَة - 1

عْاشُورْاءُ السّنَةُ الثالِثةَ عشَرَة - 1

التشيُّعُ

نَوعان من [الشِّيعة] حضَروا في كربلاء في يومِ عاشوراء؛ شيعةُ عليٍّ (ع) وشيعةُ مُعاوية، شيعةُ الحُسين السِّبط الشَّهيد (ع) وشيعةُ يَزيد، شيعةُ آل أَبي طالبٍ (ع) وشيعةُ آل أَبي سُفيان!.

  وتستمِرُّ هذهِ المُعادلةِ دونَ توقُّفٍ أَو إِنقطاعٍ إِلى يَومِ يُبعثُونَ في إِطارِ صراعِ الشِّعارِ والحقيقةِ، الإِدِّعاءِ والواقعِ، وفي إِطارِ تناقُضِ السُّلوكِ لدرجةِ الإِزدواجيَّةِ والنِّفاقِ والإِتِّجارِ بالمُقدَّسِ!.

  أَوَّلاً؛ دعُونا نفهَمُ مَعنى [الشِّيعة] و [التشيُّع] لُغوِيّاً وقُرآنيّاً ومذهبيّاً [إِصطلاحيّاً] ثمَّ نتحدَّثُ ثانياً عن الطُّرقِ والوسائلِ التي نكتشفُ فيها حقيقةَ المفاهيمِ وكيفَ نُميِّزُ بينَ المفهُوم الأَصيل والمفهُوم المُزيَّف؟! بعدَها نتحدَّثُ ثالِثاً عن سرِّ وصفِ الحُسين السِّبط (ع) وسرِّ نسبتهِ بعض [الشِّيعة] لآل أَبي سُفيان ولم ينسبهُم لنفسهِ (ع) أَو لأَبيهِ (ع)!.

  أ/ كلمةُ [الشِّيعة] في اللَّغةِ تعني الأَتباع والأَنصار والأَعوان، فكُلُّ قومٍ أَو جماعةٍ اجتمعَت على أَمرٍ واحدٍ وتابعَ بعضهُم البَعض، فهُم شيعةٌ والكلمةُ مُشتقَّةٌ من مادَّةِ (شاعَ) وتُجمَعُ على [شِيَعَ وأشياع].

  ومنها؛ التَّشَيُّعُ لِلْقَبِيلَةِ أَي التَّعَصُّبُ لَهَا والتَّشَيُّعُ لآرَاءِ حِزْبِهِ أَي التَّحَزُّبُ لَهَ، وعكسهُ القولُ؛ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَتَشَيَّعَ لأَحَدٍ؛ أَنْ يَتَحَزَّبَ!.

  ولقد غلبَ هذا الإِسم تاريخيّاً ليصبحَ لقباً لمَن ناصرُوا الإِمام أَميرَ المُومنينَ عليٍّ بن أَبي طالبٍ (ع).

  ولم يأتِ المُصطلح إِعتباطاً أَو باجتهادٍ من أَحدٍ وإِنَّما بتوصيفٍ وتَسميةٍ مقصودةٍ دقيقةٍ من رسولِ الله (ص) الذي استعملَ المُصطلح وأَطلقهُ على رُؤُوسِ الأَشهادِ لتمييزِ [شيعةِ عليٍّ (ع) عن غيرهِم في الكثيرِ من المواقفِ والمَواطنِ والتي وردَت في الأَحاديثِ الشَّريفةِ المُتواتِرةِ في كُتبِ الحديثِ والتَّاريخِ وفي كُتبِ الرُّواةِ وتفاسيرِ القُرآن الكريمِ منها؛

  *حديثُ {أَنتَ وشيعتُكَ في الجنَّةِ} فعنُ (ص) أَنَّهُ قالَ لعليٍّ (ع) {يا عليُّ إِنَّكَ تقدِمُ على الله وشيعتُكَ راضينَ مرضيِّينَ، ويقدُمُ عدُوُّكَ غضَّاباً مُقمَحينَ}.

  *حديثُ {هُمُ الفائِزُونَ} فعنهُ (ص) أَنَّهُ قالَ {عليٌّ وشيعتُهُ هُمُ الفائِزونَ يومَ القِيامةِ}.

  *آيةُ خَيرُ البريَّةِ؛ فعندَما نزلَت الآيةُ الكريمةُ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} قالَ رسُولُ الله (ع) لعليٍّ (ع) {هوَ أَنتَ يا عليُّ هوَ أَنتَ وشيعتُكَ تأتُونَ يومَ القِيامةِ راضينَ مرضيِّينَ}.

  *حديثُ {براءةٌ من النَّارِ} فقد وردَ عنهُ (ص) قولهُ {حبُّ عليٍّ براءةٌ منَ النَّارِ، حبُّ عليٌّ براءةٌ منَ النِّفاقِ، شيعةُ عليٍّ همُ الفائِزُونَ}.

  أَمَّا في القُرآن الكريم فقَد وردَ المُصطلحُ في آياتٍ عدَّةٍ تُشيرُ إِلى نفسِ المَعنى، كما في قولهِ تعالى {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا} {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ}.

  وفي كلامٍ لأَميرِ المُؤمنينَ (ع) وردَ المُصطلحُ بنفسِ المعنى وذاتِ المقصُودِ.

  فمِن كلامٍ لهُ (ع) في وقتِ الشُّورى {لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ وصِلَةِ رَحِمٍ وعَائِدَةِ كَرَمٍ، فَاسْمَعُوا قَوْلِي وعُوا مَنْطِقِي عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْيَوْمِ تُنْتَضَى فِيه السُّيُوفُ وتُخَانُ فِيه الْعُهُودُ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لأَهْلِ الضَّلَالَةِ وشِيعَةً لأَهْلِ الْجَهَالَةِ}.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!