RSS
2026-07-06 09:48:23

ابحث في الموقع

منازل مهجورة بـ"الخضراء" بعد حملة "الفجر"… ونواب يخشون العودة رغم نهاية العطلة!

منازل مهجورة بـ"الخضراء" بعد حملة "الفجر"… ونواب يخشون العودة رغم نهاية العطلة!
كشفت مصادر مطلعة عن تراجع ملحوظ في عدد المقيمين داخل المنطقة الخضراء، عقب حملة "الفجر" التي استهدفت مسؤولين ونواباً وشخصيات نافذة في المجمع الحكومي وسط بغداد. وبناءً على ذلك، تتوقع المصادر فشل الجلسات النيابية الخاصة باستكمال الكابينة الحكومية، بسبب غياب نواب يخشون أن تشملهم حملة مكافحة الفساد، والتي يعتقد أنها ستطال العشرات لاحقاً. وفي أغلب الظن، فإن حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة لن يتم إلا بعد زيارة رئيس الوزراء، علي الزيدي، المقررة إلى واشنطن الأسبوع المقبل، وهو ما يتعارض تماماً مع ما صرحت به الحكومة سابقاً.

وتقول مصادر مطلعة من داخل المنطقة الخضراء لـصحيفة "المدى" إن "عدداً كبيراً من المسؤولين وعائلاتهم غادروا المنطقة أو امتنعوا عن العودة إليها منذ انطلاق حملة الاعتقالات الأسبوع الماضي".

وتضيف المصادر أن "الكثير من المنازل التي يشغلها مسؤولون ونواب سابقون، ورؤساء هيئات، ووزراء، وضباط، باتت شبه خالية، ولم يبق فيها سوى بعض عناصر الحماية والسيارات الخاصة".

وترجح المصادر أن قسماً من المسؤولين كان يقضي إجازاته أو يؤدي مناسك الحج، بينما كان آخرون في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا، حيث تقيم عائلاتهم أو أبناؤهم، وقد تزامنت الحملة مع العطلة التشريعية، التي تنتهي اليوم، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التريث في العودة بعد سماعهم أخبار الاعتقالات.

وتشير تقديرات إلى أن عدد المقيمين بصورة دائمة داخل المنطقة الخضراء لا يتجاوز نحو 20 ألف شخص في أقصى التقديرات، بينهم عائلات مسؤولين، وموظفون، وسكان قدامى في أجزاء من كرادة مريم والمناطق الواقعة ضمن حدود المنطقة.

غير أن تقارير صحفية سابقة كانت قد تحدثت عن وجود أكثر من 3 آلاف شخصية سياسية وأمنية نافذة مع عائلاتها داخل المنطقة.

مصادر: "نصف البرلمانيين مرعوبون"

لم تأتِ حملة "الفجر" في فراغ سياسي، بل اندلعت في لحظة حرجة ما تزال فيها الحكومة غير مكتملة، وتفتقر إلى دعم القوى السياسية التي فقد بعضها بالفعل نواباً وقيادات أُودعوا السجن، فيما يواجه آخرون تحقيقات قضائية، أو يخشون أن تشملهم موجات جديدة من الاعتقالات.

وتكشف مصادر برلمانية أن جلسات مجلس النواب المقبلة قد تشهد حضوراً خجولاً ومحدوداً، ليس فقط بسبب انتهاء العطلة التشريعية اليوم وعقد أولى جلسات الفصل الجديد، وإنما أيضاً نتيجة المخاوف السائدة من اتساع رقعة الملاحقات، وسط تداول معلومات شبه مؤكدة عن قوائم جديدة يجري إعدادها بحق شخصيات سياسية ونواب بارزين.

وتقدر المصادر أن ما لا يقل عن نصف أعضاء البرلمان يعيشون حالة من القلق والارتباك، خصوصاً بعدما كُشف الأسبوع الماضي عن وصول 19 طلباً قضائياً لرفع الحصانة عن نواب، في حين شملت المرحلة الأولى من الحملة اعتقال عشرة منهم فقط.

ويرى مراقبون أن هذه الظروف المشحونة تجعل من تأمين النصاب القانوني اللازم لتمرير الوزراء الـ9 المتبقين مهمة صعبة.

ويعتقد محللون أن استعجال رئيس الوزراء، علي الزيدي، في إطلاق هذه الحملة يعود إلى رغبته في تقديم أوراق اعتماده قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن بوصفه رئيس حكومة قوياً وقادراً على اتخاذ قرارات صعبة خلال أقل من شهرين على تسلمه السلطة.

وفي الوقت نفسه، يواجه الزيدي ضغوطاً سياسية متزايدة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي سبق أن منح الحكومة مهلة 90 يوماً لحصر السلاح بيد الدولة وفتح ملفات الفساد، وقد انقضى الآن أكثر من نصف هذه المهلة.

لكن، في المقابل، لا تبدو أغلب القوى السياسية، ولا سيما داخل "البيت الشيعي"، مرتاحة للطريقة التي أُديرت بها الحملة.

فبحسب تقديرات سياسية، أثار استخدام الدبابات والآليات العسكرية في تنفيذ عمليات الاعتقال حساسية لدى بعض الأطراف، التي رأت في المشهد استدعاء لصور ارتبطت بالانقلابات في الأنظمة السابقة.

"استكمال الحكومة قبل واشنطن بات مستبعداً"

ويقول مختار الموسوي، النائب عن منظمة بدر، إن الأجواء الحالية لا تبدو مشجعة لإكمال التشكيلة الوزارية، خصوصاً بعد اعتقال شخصيات سياسية ورؤساء كتل، من بينهم رئيس كتلة عزم مثنى السامرائي.

ويضيف الموسوي لـ"المدى": "من الصعب جداً أن تكتمل الحكومة قبل ذهاب رئيس الوزراء إلى واشنطن، خصوصاً أنه لم يتبق سوى أسبوع واحد".

ويؤكد أن حملات الاعتقال غيّرت الكثير من الحسابات داخل القوى السياسية، وأن حالة الخوف من توسعها أصبحت عاملاً مؤثراً في مواقف الكتل، سواء في حضور الجلسات أو في حسم أسماء المرشحين للحقائب الوزارية.

وكان المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، قد أعلن في حزيران الماضي أن استكمال الكابينة الوزارية سيتم قبل زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن، إلا أن التطورات الأخيرة جعلت هذا الموعد موضع شك واسع.

وتشير مصادر سياسية إلى أن القوى المشاركة في الحكومة باتت تتردد في تسمية بعض مرشحيها، خشية أن تظهر أسماؤهم لاحقاً في ملفات التحقيق أو الاعترافات التي يجري جمعها ضمن حملة مكافحة الفساد.

وتضيف المصادر أن الحكومة نفسها لا تعرف حتى الآن إلى أين ستقود اعترافات عدنان الجميلي، وكيل وزير النفط، التي تصفها بأنها واحدة من أهم خيوط التحقيق في الحملة الأخيرة، إذ قد تقود إلى أسماء جديدة، وهو ما يجعل تمرير أي وزير جديد قبل اكتمال صورة التحقيقات مخاطرة سياسية قد تفرض استبداله بعد فترة قصيرة.

وتنسحب هذه الإشكالية أيضاً على الكتل السياسية التي فقدت بعض قادتها أو تعرضت للاهتزاز نتيجة الاعتقالات.

ويبرز في هذا السياق ملف رئيس كتلة عزم مثنى السامرائي، الذي يضم تكتله 17 نائباً، وما زال، وفق اتفاقات توزيع المناصب، يستحق وزارتين.

وتشير التقديرات إلى أن حصة الكتلة لن تُلغى بسبب اعتقال السامرائي، ما دام لم يصدر بحقه حكم قضائي بات، إلا أن رئاسة الكتلة قد تنتقل إلى شخصية أخرى، بعد اعتقال نائبين آخرين منها، بما يسمح باستمرار استحقاقها في الحكومة.

الوزارات المؤجلة وعقدة "الداخلية"

يقول مشرق الفريجي، القيادي في ائتلاف "الإعمار والتنمية" بزعامة محمد السوداني، إن استكمال التشكيلة الحكومية لم يعد مطروحاً قبل جملة من الاستحقاقات السياسية، في مقدمتها مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق في العراق، وعودة رئيس الوزراء علي الزيدي من زيارته إلى واشنطن، فضلاً عن استمرار الخلافات بشأن عدد من الحقائب، وفي مقدمتها وزارة الهجرة والمهجرين المخصصة للمكون المسيحي.

ويرى الفريجي في حديث لـ"المدى" أن وزارة الداخلية ما زالت تمثل العقدة الأبرز في مفاوضات الكابينة، موضحاً أن أكثر من اسم ما زال مطروحاً لشغل المنصب، بينهم وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري، على أن يُحسم الاختيار من قبل رئيس الوزراء بالتشاور مع قادة "الإطار التنسيقي".

ولا يقتصر التعقيد على هوية الوزير، بل يمتد إلى طبيعة الوزارة نفسها. فبحسب تقديرات سياسية، تتباين الرؤى بشأن مستقبل وزارة الداخلية، في ظل أحاديث عن إعادة هيكلتها أو استحداث صيغة "اتحادية" تضم عدداً من التشكيلات الأمنية، من بينها "الحشد الشعبي".

ويقول الفريجي إن وزارة الدفاع تبدو، في تقديره، أقرب إلى الحسم، بينما تعقدت ملفات وزارتي التخطيط والثقافة بعد اعتقال رئيس كتلة "عزم" مثنى السامرائي، في حين لا تواجه وزارتا العمل والشباب خلافات جوهرية حتى الآن.

ويضيف أن ائتلاف "الإعمار والتنمية" قد يحصل على وزارة جديدة مستحدثة، قد تكون السياحة أو الحوكمة، بعد انتهاء خيار استحداث وزارة الدولة لشؤون الخارجية.

وكان فريق محمد السوداني تلقى ضربة سياسية قبل تشكيل الحكومة بانشقاق نحو 15 نائباً من ائتلافه، قبل أن تطال حملة الاعتقالات الأخيرة 9 من أصل 15 مسؤولاً ونائباً وردت أسماؤهم في التحقيقات.

ولا تزال مناصب نواب رئيس الوزراء بدورها موضع خلاف، بحسب الفريجي، الذي يؤكد أن ترشيح محسن المندلاوي لا يحظى بحماس أغلب قادة "الإطار التنسيقي"، مع تداول أسماء أخرى توصف بأنها أكثر قبولاً.

ويضيف أن منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء ما زال من حصة كتلة "صادقون"، فيما يستمر الخلاف الكردي بشأن المنصب المخصص للمكون الكردي، في حين لم يُحسم حتى الآن اسم النائب السني لذات الموقع.

وكان قد نجح البرلمان منتصف أيار 2026 في منح الثقة لـ14 وزيراً من أصل 23، وهو الحد الأدنى الذي سمح للحكومة بمباشرة مهامها، إلا أن استمرار الخلافات السياسية أبقى 9 وزارات شاغرة.

ويرى القيادي السني أثيل النجيفي أن حملة الاعتقالات تجاوزت بعدها القضائي لتتحول إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل موازين القوى داخل البرلمان.

ويقول النجيفي لـ"المدى" إن الإجراءات التي طالت رؤساء كتل وأعضاء في مجلس النواب ستنعكس مباشرة على شكل التحالفات المقبلة، موضحاً أن الكتل التي ستنجح في الحفاظ على تماسكها ستتمكن من الاحتفاظ باستحقاقاتها السياسية والوزارية، بينما ستفقد الكتل التي تتعرض للتفكك أو لانشقاق نوابها جزءاً كبيراً من نفوذها.

ويخلص النجيفي إلى أن استكمال التشكيلة الوزارية سيبقى مؤجلاً إلى حين اتضاح الصورة النهائية داخل مجلس النواب، وإعادة رسم موازين القوى التي بدأت حملة "الفجر" بالفعل في تغييرها، لتصبح معركة تشكيل الحكومة امتداداً مباشراً لمعركة مكافحة الفساد، لا ملفاً سياسياً منفصلاً عنها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!