RSS
2026-06-30 15:49:45

ابحث في الموقع

بين المدارس الكرفانية والجدران الآيلة للسقوط… من سرق حق تلاميذ كربلاء؟

بين المدارس الكرفانية والجدران الآيلة للسقوط… من سرق حق تلاميذ كربلاء؟
بقلم: مشتاق كارلو

في كربلاء لا تبدأ الأزمة من داخل الصفوف الدراسية بل تبدأ قبل أن يقرع جرس الدوام. فهناك مئات آلاف التلاميذ الذين يطلب منهم أن يحلموا بمستقبل أفضل بينما يجلس بعضهم داخل مدارس كرفانية لا تليق بكرامة الإنسان وآخرون يدرسون في أبنية تجاوزها الزمن وأصبحت تهدد حياتهم أكثر مما تحتضن تعليمهم.

الأرقام وحدها كفيلة بإعلان حالة طوارئ تربوية.

فالمحافظة تضم 34 مدرسة كرفانية موزعة بين مركز المدينة وعدد من الأقضية والنواحي فيما يوجد عشرات المدارس آيلة للسقوط شيد معظمها منذ سبعينيات القرن الماضي ولم تعد قادرة على استيعاب الأجيال الجديدة أو توفير الحد الأدنى من شروط السلامة.

ولم تقف الأزمة عند هذا الحد إذ تشير الحاجة الفعلية إلى إنشاء ما بين 400 و450 مدرسة جديدة لإنهاء نظام الدوام الثنائي والثلاثي الذي يحرم الطلبة من ساعات تعليم كافية ويستنزف الملاكات التربوية ويؤثر في جودة التعليم.

أما البنى التحتية فهي قصة أخرى من الإهمال صفوف متهالكة مرافق صحية لا تصلح للاستخدام شبكات ماء ومجاري متهالكة وساحات مدرسية تحولت إلى بيئات لا تليق بالتلاميذ يفترض أن يكونوا في بيئة آمنة وصحية.

وفي كل عام تستقبل مدارس كربلاء ما يقارب الاف من التلاميذ اضافية خارج الخطة بينما تبقى مشاريع بناء المدارس أقل بكثير من حجم الزيادة السكانية لتتسع الفجوة عاماً بعد آخر.

ويبقى السؤال الأكثر إيلاماً .. أين ذهبت مشاريع المدارس؟

فهناك 33 مدرسة ضمن مشروع البناء الجاهز تعاقدت عليها الجهات المختصة منذ عام 2010 لكنها ما زالت متلكئة ولم تدخل الخدمة حتى اليوم رغم مرور سنوات طويلة كان يمكن أن تنقذ آلاف الطلبة من الاكتظاظ والمعاناة.

إن استمرار هذا الواقع لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تأخير إداري بل هو أزمة تنموية تمس مستقبل أجيال كاملة. فالمدرسة ليست بناية إسمنتية فحسب وإنما هي أساس بناء الإنسان والدولة.

اليوم لم يعد أبناء كربلاء بحاجة إلى وعود جديدة أو مؤتمرات صحفية تتحدث عن خطط مستقبلية بل يحتاجون إلى قرارات حقيقية وجداول زمنية معلنة ومساءلة واضحة عن أسباب تعثر المشاريع التي كان يفترض أن ترى النور منذ أكثر من عقد.

إن المحافظة التي تستحق أفضل الخدمات لا يجوز أن يبقى تلاميذها بين مدرسة كرفانية وأخرى آيلة للسقوط وثالثة تعمل بثلاث وجبات يومياً.

فمستقبل الأوطان لا يبنى بالخطب بل يبنى بمدرسة آمنة وصف لائق وكرسي يجلس عليه التلميذ وهو يشعر أن دولته تؤمن بحقه في التعليم.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!