RSS
2026-06-30 15:25:05

ابحث في الموقع

الآثار الاقتصادية لنظام الأسيكودا

الآثار الاقتصادية لنظام الأسيكودا
بقلم: إياد مهدي عباس

يرتبط العراق بمحيطه الإقليمي والدولي عبر منافذ حدودية متنوعة تعمل كشرايين اقتصادية تمد اقتصاده الوطني بعوائد مالية كبيرة تسهم في تنشيط حركته التجارية والاقتصادية مع دول العالم المختلفة، وبما أن التجارة العالمية باتت تعتمد بشكل كبير على كفاءة الأنظمة الكمركية، فقد اتجهت كثيراً من الدول نحو الرقمنة وتبسيط الإجراءات التجارية والسيطرة الفعلية على منافذها الحدودية من خلال تطبيق الأنظمة الإلكترونية الحديثة، ويعد نظام الأسيكودا أحد أبرز تلك الأنظمة في إدارة العمل الكمركي، إذ أن اعتماد نظام كمركي متطور يمثل ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة للبلاد، لذلك اتجه العراق خلال الأعوام الأخيرة إلى تطبيق نظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية كمحاولة منه لمواكبة التحولات الكبيرة التي شهدها النظام الكمركي العالمي، وأيضاً الشعور بأهمية الانتقال نحو الأتمتة الإلكترونية من أجل تقليل الإعتماد على المعاملات الورقية. ويعتبر نظام الأسيكودا نظاماً إلكترونياً عالمياً تم تطويره من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ويُعد مصطلح الأسيكودا اختصاراً للعبارة الإنكليزية "النظام الآلي للبيانات الكمركية" ويهدف هذا التطبيق إلى تحقيق جملة من المكاسب الاقتصادية والمالية من ابرزها، تسريع الإجراءات الكمركية والحد من البيروقراطية، والقضاء على حالات الفساد والتلاعب في عملية جباية الرسوم ،فضلًا عن تسريع إجراءات تخليص البضائع بما يقلل الوقت والكلف ويعزز كفاءة العمل الكمركي.

وبعد تطبيق هذا النظام اعلنت وزارة المالية العراقية من خلال بياناتها الرسمية الى وجود تحسن ملحوظ في الإيرادات الكمركية في عدد من المنافذ الحدودية العراقية، لذا ترى الحكومة العراقية أن هذا التحسن في الإيرادات يعود الى تقليل التلاعب في جباية الرسوم والحد من الفساد اثناء التعامل مع الحركة التجارية. لكن بالمقابل ثمة أراء نقدية لبعض الخبراء الاقتصاديين الذين يرون أن التطبيق واجه مشكلات فنية وإدارية في بعض مراحله وأن بعض الإجراءات الجديدة أدت إلى تباطؤ في الحركة التجارية أو انخفاض بعض التعاملات التجارية مؤقتاً بسبب ضعف الخبرة الفنية وعدم اكتمال البنية الالكترونية في بعض المنافذ الحدودية الأمر الذي تسبب في تذمر بعض التجار نتيجة تأخير دخول البضائع مع ارتفاع كلفة التخزين والنقل، وفي المقابل يرى الآخرون أن سبب التذمر يعود الى أن النظام أدى إلى كشف القيم الحقيقية للبضائع وتقليل إمكان التلاعب بالفواتير أو الرسوم الكمركية، 

وكانت لدى حكومة إقليم كردستان أيضاً بعض التحفظات على تطبيق النظام بسبب مخاوف تتعلق بخصوصية القوانين والإجراءات الإدارية الخاصة بالإقليم لكن خلال الأشهر الأخيرة ظهرت مؤشرات واضحة على وجود تفاهمات بين بغداد واربيل بشأن تطبيق النظام، لذلك يمكن القول أن المؤشرات الحكومية الرسمية تؤكد وجود زيادة فعلية في العوائد الكمركية بعد تطبيق النظام الكمركي الجديد وفرضه على المنافذ الحدودية كافة بما في ذلك منافذ الإقليم ما عزز ذلك فرص نجاح تطبيقه والعمل به بصورة موحدة.

إلّا إن نجاح النظام بشكل كامل ما يزال مرتبطاً بحسن التطبيق وتطوير البنية الإلكترونية وتقليل التعقيدات الإدارية ومنع الفساد داخل المنافذ الحدودية. ورغم التحديات الفنية والإدارية التي رافقت تطبيق النظام فإن التحول نحو الأتمتة الإلكترونية في العمل الكمركي يمثل خطوة مهمة في طريق الإصلاح الإداري والاقتصادي شرط أن يُرافق ذلك تطوير للبنية التحتية الرقمية وتعزيز الرقابة والشفافية داخل المنافذ. 

وبناءً على ما تقدم أصبح من الضروري أن يواكب العراق التطور الكبير والمتسارع في مجال الأتمتة الإلكترونية عبر بناء قاعدة بيانات موحدة للمنافذ الحدودية بما يسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإدارة الكمركية.

 ومن المتوقع أن تسهم الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة في إطار مكافحة الفساد ولا سيما تدوير الكوادر العاملة في المنافذ الحدودية وتعزيز السيطرة الإدارية والرقابية عليها من تعظيم واردات الدولة والحد من حالات الفساد والتلاعب بالرسوم والمستحقات الكمركية، شريطة استمرار هذه الإجراءات وتكاملها مع التطبيق الفاعل لنظام الأسيكودا وتطوير البنية الإلكترونية للمنافذ.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!