RSS
2026-06-29 11:19:14

ابحث في الموقع

ليلية القبض على عالية

ليلية القبض على عالية
بقلم:علي حسين

قال لي صديقٌ عزيزٌ: وأخيراً ستتوقف عن الكتابة عن مثنى السامرائي وعالية نصيف وهيثم الجبوري وإبراهيم الصميدعي وآل الكربولي، بعد أن تم إلقاء القبض عليهم، قلت له يا عزيزي لا تزال هناك حيتان كبيرة لم يتم الاقتراب منها.

لعل أكثر ما كان يثير دهشة المواطن العراقي المسكين، أن البرلمان قرر في إحدى دوراته أن يضع مثنى السامرائي على رأس لجنة النزاهة البرلمانية، وأن الفضائيات ظلت مصرة على استضافة "الحاجة" عالية نصيف باعتبارها رمزاً من رموز مكافحة الفساد في بلاد الرافدين، فيما الحباب إبراهيم الصميدعي كان يطالبنا بأن نحمد الله ونشكره على النعمة التي نعيش فيها، وكيف خرج علينا النائب بهاء النوري ذات يوم ليخبرنا أن مهمة النائب أن يعمل على نصرة "الفاشنيستات"، بعد أن قرر ذات يوم أن يشحذ كل همته لمساعدة "صديقته" التي كانت تريد أن تحيل ضابطاً في الشرطة إلى التقاعد، وأن تجلسه في البيت "مع خواته"، وتتذكرون محمد الصيهود وهو يتحدث عن السيادة بابتسامة ويشتم الفساد والمفسدين، ويتباكى على حال العراق.

يعرف المواطن العراقي جيداً أن ما جرى خلال الثلاثة والعشرين عاماً الماضية كان عملية فساد منظمة، أبطالها استغلوا مناصبهم في الضحك على عقول المواطنين، ومعهم مجموعة من المصفقين ومن اتخذ مهنة محلل سياسي يحذروننا من الاقتراب من الفاسدين، ألم يخرج علينا رجل دين ذات يوم ليقول بالحرف الواحد: "أيهما أولى أن نعيش في فساد أم في الفوضى.. أيهما أولى الفساد خلي فساد، اللي يسرق خلي يسرق، بس آني أعرف وين أطلع وين أدخل".

عندما كنا نقول إن الخراب لا يتعلق بحكومة السوداني كما تصر الفضائيات هذه الأيام، وبأن على البرلمان أن يفتح ملف الحكومات السابقة منذ حكومة إياد علاوي ومروراً بالجعفري والمالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي، هذه الحكومات التي عشنا معها "أجمل الأيام" نُتهم بالخيانة. ولهذا مطلوب منا أن نصدّق محمد الكربولي وحسن الخفاجي ومعهم شلة الفساد الذين صدّعوا رؤوسنا بأن المؤامرة الإمبريالية حرمتهم من إقامة المشاريع العملاقة وجعلتنا نفرّط بعبقرية بحجم محمود المشهداني، وأدرنا ظهرنا لفلسفة عباس البياتي السياسية التنموية، وصدّقنا أن وزراء الكهرباء خمطوا عشرات المليارات من مشاريع وهمية.

على 23 عاماً عشنا مع حكومات ليس لديها شيء تقدمه للعراقيين، تعلن منع استيراد "الموطا"، ولا تفكر مثلاً في حل مشكلة الطاقة، والعراق ينام على بحيرة من الغاز. العراق المديون للعالم بـ"عشرات المليارات" وشعبه الذي يُطلب منه التقشف، وانتظار سعر الدولار الجديد، يعيش مئات الآلاف منه تحت خط الفقر، وتغيب فيه مشاريع التنمية والعدالة الاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه يُراد من هذا العراق أن يحوّل أمواله إلى جيوب حيتان الفساد.

إن تاريخاً قضائياً يجب أن يُكتب بعد أن تتم كل ملفات السرقات وأن تتناثر أوراقها وأسرارها الخطيرة أمام المواطن العراقي

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!