RSS
2026-06-07 16:09:02

ابحث في الموقع

البنك المركزي العراقي يصدر توضيحاً حول "طباعة 25 تريليون دينار" لتوفير الرواتب

البنك المركزي العراقي يصدر توضيحاً حول "طباعة 25 تريليون دينار" لتوفير الرواتب
أصدر البنك المركزي العراقي، اليوم الأحد، توضحياً بشأن ما يُتداول حول موضوع طباعة العملة وتمويل النفقات العامة، وذلك في أعقاب تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين أفادت بطباعة 25 تريليون دينار لمواجهة الأزمة المالية وتوفير الرواتب.

وأوضح المركزي العراقي، في بيان، أن "هناك فرقاً جوهرياً ومهماً بين "خصم حوالات الخزينة" و"طبع العملة" على الصعيدين الفني والاقتصادي؛ فخصم الحوالات يوفر سيولة ماليةً مؤقتة مقابل أداة دين حكومية قائمة، ويُسترَد عند استحقاق الحوالة، وهي آلية مالية متعارف عليها دولياً، وتمارسها البنوك المركزية الكبرى مع الالتزام الصارم بمواعيد استحقاقها".

وتابع: "أما (طباعة العملة) فهي إصدار نقود جديدة بلا مقابل يُضخ في الاقتصاد مباشرة، مما يفضي إلى تضخم مباشر وتآكل في قيمة العملة، كما أنه لا يُعاد استرداده ويمثل عبئاً نقدياً دائماً، وهو أمر محظور تماماً بموجب قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004م، وعليه فإن التوصيف المبسط للعمليات الجارية على أنها "طباعة العملة" لا يعكس طبيعتها الفنية والمالية الحقيقية".

وأكد البنك المركزي أن دوره الأساسي يتمثل في إدارة السياسة النقدية، والحفاظ على الاستقرار النقدي واستقرار الأسعار وسلامة النظام المالي، وليس أن يكون قناةً دائمةً لتمويل النفقات العامة.

وأشار إلى أن استخدام بعض الأدوات المالية والنقدية في ظروف استثنائية يتم بصورة منضبطة وبما تقتضيه متطلبات الاقتصاد الوطني، مع الحرص التام على عدم تحويل الضغوط المالية إلى توسع نقدي دائم أو ضغوط تضخمية تمس القوة الشرائية للمواطنين.

وشدد البنك على أن إدارة النقد تتم وفق ضوابط دقيقة وصارمة في إطار القانون، وأن أي عمليات يقوم بها يجري تقييم آثارها بصورة مستمرة لضمان عدم انعكاسها سلباً على أهداف السياسة النقدية المرسومة.

وتبرز الظروف الراهنة، وفق بيان المركزي العراقي، أهمية تبني سياسات مالية طويلة الأمد تستهدف بناء هوامش أمان ومصدات مالية كافية لمواجهة الصدمات الاقتصادية والدورات النفطية المتقلبة، وذلك من خلال تنويع الاقتصاد ومصادر الإيرادات، وإدارة الدين العام بكفاءة عالية لتقليل أثر الأزمات المستقبلية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الشامل.

وخلص البنك المركزي العراقي، إلى المضي في استراتيجيته لدعم الدينار العراقي والحفاظ على الاستقرار النقدي والاقتصادي، مؤكداً أن اقتطاع أجزاءً من الإجراءات الروتينية للبنك في هذا المجال وتصويرها على أنها إجراءات خطيرة هو أمر غير دقيق.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على النفط الذي يشكل نحو 90 إلى 95% من إيرادات الموازنة، ما يجعل أي اضطراب في الصادرات تحدياً مباشراً لقدرة الحكومة على تمويل النفقات التشغيلية، خصوصاً الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، مع حاجة شهرية تُقدّر بنحو 9 تريليونات دينار (6.8 مليارات دولار).

ويرجّح خبراء أن استمرار توقف أو تراجع الصادرات قد يدفع العراق إلى الاعتماد على جزء من احتياطاته الأجنبية، بما قد ينعكس على الاستقرار النقدي إذا طال أمد الأزمة، في ظل اعتماد محدود على بدائل تصديرية أو إيرادات غير نفطية.

وتسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى انخفاض الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً وخسائر تُقدّر بنحو 128 مليون دولار يومياً، وفق مرصد “إيكو عراق”، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية بسبب أهمية المضيق الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.


كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!