RSS
2026-02-11 10:47:04

ابحث في الموقع

إصلاح بـ“المفرد” وأزمة بـ“الجملة”.. الحكومة تلاحق الإيرادات بضغط النفقات

إصلاح بـ“المفرد” وأزمة بـ“الجملة”.. الحكومة تلاحق الإيرادات بضغط النفقات
أكد خبراء اقتصاد، أن تعظيم الإيرادات يمثل إجراء لإدارة السيولة فقط، ولا يرتقي لإصلاح هيكلي شامل، مشددين على ضرورة الأتمتة لإنجاح عمليات الجباية الجديدة. جاء ذلك بالتزامن مع ترؤس رئيس الوزراء اجتماع المجلس الوزاري للاقتصاد، الذي أقرّ هيكلية الجباية وتقليل دعم الوقود مع استثناء الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن هذا المسار يحظى بدعم سياسي لتعزيز استقرار المالية العامة.

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد عيد، إن”الحديث عن تعظيم الإيرادات يمثل إجراء كلياً وجزئياً في آن واحد، لكنه لا يرتقي بعد إلى مستوى الإصلاح الاقتصادي الهيكلي الشامل”، معتبراً أن “هذه الإجراءات تهدف أساساً إلى إدارة ضغط السيولة وضمان الاستقرار المالي قصير الأمد، أكثر من كونها معالجة لجذور الخلل في بنية المالية العامة، المتمثلة بالاعتماد المفرط على النفط، وتضخم الإنفاق التشغيلي، وضعف كفاءة التحصيل والإدارة المالية”، وفقاً لصحيفة العالم الجديد.

وترأس رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الاثنين (9 شباط 2026)، اجتماع المجلس الوزاري للاقتصاد، الذي خصص لمناقشة الإجراءات الإصلاحية وتعظيم الإيرادات وضغط النفقات، حيث أقرت هيكلية مديرية الجباية في وزارة المالية، مع التشديد على اختيار عناصر كفوءة للعمل فيها. كما جرى استثناء الأجهزة الأمنية والإسعاف الفوري من قرار تقليل دعم الوقود، والتأكيد على ضرورة مراجعة الأثر المالي والاقتصادي لكل إجراء إصلاحي.

وبحسب بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن منهج الإصلاحات الاقتصادية الأساسية يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني ويحظى بدعم القوى السياسية الوطنية.

ويرى الخبير الاقتصادي، أن “تأسيس مديرية الجباية في وزارة المالية يمكن أن يشكل خطوة إيجابية إذا ما أديرت بكفاءة ومهنية، واعتمدت على أتمتة التحصيل، وتوحيد قواعد البيانات، ومكافحة التسرب المالي والفساد”، لافتا إلى أن “نجاح هذه الخطوة قد يسهم في زيادة الإيرادات غير النفطية عبر تحسين التحصيل القائم أصلاً، من دون اللجوء إلى فرض ضرائب أو رسوم جديدة تثقل كاهل المواطنين، شريطة الالتزام بالعدالة الضريبية واستهداف الأنشطة غير المنظمة وحالات التهرب الضريبي”.

ويوضح عيد، أن “الإصلاح الحقيقي يفترض أن يترافق مع إعادة هيكلة الإنفاق، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، فضلاً عن توسيع القاعدة الاقتصادية خارج النفط، بما يعزز الاستدامة المالية على المدى المتوسط والبعيد”.

ويبين عيد، أن” تقليل دعم الوقود قد ينعكس بارتفاع نسبي في كلفة النقل وأسعار بعض السلع والخدمات، ما يخلق ضغوطاً تضخمية محدودة، ولا سيما في قطاعي النقل والخدمات”، مؤكداً أن “نجاح هذا الإجراء يبقى مرهوناً بوجود سياسات مرافقة تحمي الفئات الهشة، وتمنع انتقال الأثر السعري بشكل غير منضبط إلى السوق”.

وأكد السوداني، في أثناء ترأسه لجلسة المجلس الوزاري للاقتصاد، ضرورة مراجعة الأثر المالي والاقتصادي لكل إجراء يتم اتخاذه في هذا الإطار، مبيناً :” ان منهج الإصلاحات الاقتصادية الأساسية، التي تصبّ في مسار دعم الاقتصاد الوطني في المدى المنظور، يحظى بدعم القوى السياسية الوطنية”.

وطالبت غرفة تجارة بغداد، السبت (7 شباط 2026) بالتريث الفوري في تطبيق القرار (957) لعام 2025 لمدة ستة أشهر، مؤكدة أنه يضر بالاقتصاد الوطني ويرفع التكاليف بشكل جنوني، حيث قفزت رسوم بعض الحاويات من 3 ملايين إلى 175 مليون دينار.

ويُعد اقتصاد العراق من الاقتصادات الريعية المعتمدة بشكل أساسي على قطاع النفط، الذي يهيمن على الإيرادات العامة والناتج المحلي الإجمالي. وبحسب بيانات اقتصادية، يصنف العراق كدولة غنية بالنفط ذات دخل دولي متوسط مرتفع، ويقدر حجم اقتصاده بنحو 690 مليار دولار وفق تعادل القوة الشرائية، ما يجعله خامس أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وسابع أكبر اقتصاد في العالم العربي، وبالمرتبة 51 عالمياً، كما يعد العراق من بين أول خمس دول عربية في احتياطيات الذهب، ويحتل المرتبة 30 عالمياً.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!